فهرس الكتاب

الصفحة 2252 من 9994

#البرامج العملية لحفظ القران الكريم

د. علي بن عمر بادحدح

المحتويات:

• المقدمة .

• برنامج التصحيح .

• برنامج الحفظ .

• برنامج التمكين .

• برنامج المراجعة .

المقدمة

ولسنا بحاجة إلى بيان فضيلة هذا العمل وأثره في النفوس والقلوب ، وما يجري الله به على فاعله من الخيرات والبركات ، فذلك معلوم مشهور من جهة .

وليس هو مقصدنا في هذا المقام من جهة أخرى ، وقد سبق أن طرحة موضوعاً شبه متطابق مع هذا الموضوع ، وعندما نظرت إلى تاريخه وجدت أنه مضى على إلقاء الموضوع الأول أكثر من سبع سنوات ، ثم إن هذا الموضوع يتميز عن الأول بمزيد من التفصيل والبرمجة العملية التي تحدثنا عنها في الإلقاء الأول بالأسبوع الماضي ،ولعلنا نحاول أيضاً أن نضيف كثير من التوجيهات والتنبيهات التي تذلل الصعاب ، وتعين على تحقيق المراد بعون الله - جلا وعلا - وسنتحدث في هذا الموضوع من خلال تمهيد مختصر ، ثم نفصل القول في أربعة برامج:

1 -برنامج التصحيح

2 -برنامج الحفظ

3 -برنامج التمكين

4 -برنامج المراجعة

أما التمهيد ففيه نقطتان:

الأولى: قبل البداية .

والثانية: عند البداية .

وقبل البداية نحتاج إلى ثلاثة أمور:

أ - إخلاص النية.

ب - وإصلاح العمل.

ج - وإذكاء الأمل.

إخلاص النية

فكل عمل بلا إخلاص هباء، وكل عمل لا يراد به وجه الله - عز وجل - لا يكتب له التوفيق ، ولا ينتهي إلى الغاية المحمودة ، ولا يصيب الأمل المنشود ونحن نعلم ذلك وتدل عليه نصوص كثيرة.

وأما إصلاح العمل

فإن الله - جلا وعلا - قد قال: { واتقوا الله ويعلمكم الله } ، ونحن نعلم أن العمل الصالح هو الذي يورث نور القلب، وانشراح الصدر، وسكينة النفس، وحدة الذهن، وقوة الحافظة، وسلامة الجوارح ؛ فإن الله - جلا وعلا - يمنُّ على من استخدم جوارحه في طاعته ومرضاته ، وسخر بدنه وملكاته فيما يحب الله ويرضى .. يمنُّ الله - جلا وعلا - عليه بحفظ حواسه وسلامتها له ويزيده فيها ما يميزه عن غيره بإذن الله - عز وجل - وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه أنه قال:"إن العبد ليحرم العلم بالذنب يصيبه"، وكما قال الله جلا وعلا: { واتقوا الله ويعلمكم الله } ؛ فإن من أراد أن يتهيأ لحفظ القرآن، وطلب العلم، ومعرفة الحق والاستزادة من الفقه في الدين فإن طريقه أن يتطهر قلبه ويزكي نفسه بإصلاح العمل وإصلاح القصد لله سبحانه وتعالى.

وأما إذكاء الأمل

فنعني به الثقة بالله - سبحانه وتعالى - والأمل في عطائه ومنته وجوده ، فلا يتسرب اليأس إلى نفسك في هذا الأمر - أي حفظ القرآن - ولا في غيره من الأمور ؛ فإن بعض الناس يغلق على بعضه أبواب الأمل وما يزال يسرب على نفسه ويجلب إليها المثبطات والمحبطات ويكثر ويعظم لها العوائق فحينئذً لا يكون عنده اندفاع ولا حماس ولا تهيؤ نفسي ولا قوة عملية لحفظ ولا لغيره من الأعمال ، ولقد كان من تربية النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ولأمته أن يبعث الأمل دائماً حتى يكون ذلك موقد لشعلة العمل ومذكي لنار الحماسة ومعلياً لمعالي الهمم بإذن الله - سبحانه وتعالى - فلا بد لنا من إخلاص وصلاح وأمل حتى نتهيأ لهذا العمل الصالح ولغيره.

وأما عند البداية فنحتاج أيضاً إلى ثلاثة أمور:

1-ملائمة الابتداء.

2-ومواصلة الارتقاء.

3-وكفاءة الأداء.

أما ملائمة الابتداء

فنعني بها ألا تأخذنا الحماسة ، فنبدأ بدية مندفعة لا تتناسب مع مقدرتنا وطاقاتنا أو إمكاناتنا ولا تتوافق مع ظروفنا ومشاغلنا وبيئتنا وهذا يحصل كثيراً عندما يستمع المرء إلى تفضيل لأمر من الأمور ، أو ثواب في عمل من الأعمال ، فتتحمس نفسه ويشتاق إلى ذلك الأجر والثواب ، فيبدأ بدايةً قوية شديدة أخذاًً فيها بأقصى طاقته بالغاً فيها غاية جهده فلا لبث بعد قليل أن تقعده العوائق ، وتصرفه الصوارف ؛ لأن واقع الحال يختلف مع ما أخذ به نفسه من الشدة ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ) ، والقليل الدائم خير من الكثير المنقطع ولا نريد أن نطلق مع العواطف دون أن نقدر الأقدار ونحسب الحساب ألازم لكل عمل وما يحتاجه من وقت وما ينبغي تهيئته له من ظرف وما يحتاج إليه أيضاً من طاقة وبذل وعمل.

وأما مواصلة الارتقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت