فهرس الكتاب

الصفحة 9110 من 9994

علينا أن نعترف وبخجل شديد أنَّنا نحن النساء أو أغلبنا ـ إذا صحَّ التعبيرـ لا نملك الحد الأدنى من التفقه في الدين، خاصة فيما يخصُّ أمورنا النسائية الخاصة.فمنا من لا تعرف كيف تؤدي الصلاة كما يجب، الفرق بين الركن والواجب، أحكام سجود السهو، ولربّما صلَّت صلاة غير كاملة فلا تجبرها بذلك السجود؛ لجهلها به، أو لربما أتت به في غير موضعه، ومن النساء من لا تعرف أوقات الصلاة، فلرُبَّما صلَّت بعد خروج الوقت أو صلَّت قبل دخول الوقت؛ حرصاً على عدم فوات الصلاة لارتباطها بحفلة ما!ومن النساء من تتساهل في الوضوء فلا تتم غسل أعضائها، خاصة إذا كانت مستعدة لحفل ما وكانت بكامل زينتها ولا تريد أن يمسّ الماء بشرتها... إلخ.ومن النساء من لا تعرف أحكام الزكاة، فلربّما كانت من ذوات الأموال، لكنَّها لا تعلم كم نسبة الزكاة التي يجب عليها أن تخرجها. ومن النساء من لا تعلم بأحكام اللباس والزينة، وما هي حدود المباح والمحظور في ذلك، فلربما امتنعت عن لبس ما هو حلال أو لبست ما هو ممنوع شرعاً وعُرفاً.ولا يقتصر الأمر على هذا، فكثير من النساء يجهلن أحكام الدورة الشهرية وما شابهها، فبعض النساء لا تعلم مثلاً أنَّ الكدرة بعد الطهر لا تعني شيئاً.. وأنَّ الكدرة قبل الطهر تعني شيئاً.وأنَّه لا يجوز لها أن تؤخر الغسل أو تقدمه إلا حسب حالها، وإن شئتم أن تستدلوا على مدى جهلنا نحن النساء بهذا الأمر اللصيق بنا، فاستمعوا إلى برنامج"سؤال على الهاتف"من الإذاعة لتروا أنَّ أغلب الأسئلة المقدّمة من النساء ـ خاصة في شهر رمضان ـ حول موضوع الدورة الشهرية، أسئلة مكررة، فحواها واحدة.أظنُّ أنَّ الأمر جدُّ محرج؛ ألاَّ يكون لدينا حدُّ أدنى من التفقه والفقه في هذا الموضوع الملازم لنا من بواكير أعمارنا، حقيقة كما قال شيخنا محمد الصالح العثيمين: إنَّ مشاكل النساء في هذا الموضوع"بحرٌ لا ساحل له"إلا أنَّ هناك ثوابت في هذه المسألة لا بدَّ لكل امرأة أن تعلمها.ممَّا يثير الاستغراب أنَّه بقدر ما توسَّع التعليم وتعدَّدت تخصصاته ومجالاته، إلا أنَّ جهلنا نحن النساء بهذه الأمور الفقهية قد زاد بشكل لا يُتصوَّر أبداً.هل التفقيه في الدين مسؤولية الأسر، أم المدارس، أم هو مسؤولية المجتمع عموماً، أم أنَّ الأمر شخصي؟هل مناهج الفقه لم تعد تفي بحاجات المرأة والأسرة ومستجدات الحياة؟ أم أنَّ تدريس هذه المادة لم يعد يخرج عن الإطار النظري؟هل اهتمامات النساء تشتتت من التفقه في الدين إلى اهتمام بتفسير الأحلام؟ وموضات الأزياء؟ أين دور الأم والأب في تفقيه أفراد الأسرة بالحدِّ الأدنى الضروري من الفقه؟ أين دور الأم بالذات في تبصير ابنتها بأمور النساء فتحرص على تزيينها بالفقه كما تحرص على تزيينها بالذهاب؟لماذا لا نسمح لأنفسنا باقتطاع شيء من أوقاتنا لنكتسب به زاداً نتبلَّغ به إلى آخرتنا.. ونسقيه لأبنائنا مع أول رشفة حليب؟إنَّ تفقه الأم والمرأة عموماً في دينها يمنحها ثقة في النفس لا تتأتَّى لمن يجهل ذلك؟كثير من النساء يخرجن من بيوتهن بعد الطلاق الرجعي ويجهلن أنَّ المفروض عليهن أثناء العدة البقاء في بيوتهن، فتضيع من أجل خروجهن فرص عديدة لرأب الصدع ما كانت لتضيع إلاَّ بسبب الجهل بهذه الأحكام وبالحكمة من هذا التشريع.وهل امرأة تعرف أحكام العدَّة والحداد مثل امرأة تجهل ذلك؟! بعض النساء تكلِّف نفسها ما لا طاقة لها به بسبب غلبة بعض العادات السيئة ونصائح بعض جهلة النساء ممَّا يجعل فترة الحداد والعدَّة كابوساً مظلماً، والله لم يكلِّف نفساً إلا وسعها.وهل امرأة تعرف أحكام الزواج وحقوقها وواجباتها مثل امرأة تجهل ذلك، فإمَّا أن تثير مشاكل عديدة بينها وبين زوجها بسبب جهلها بحقوق زوجها أو مطالبتها بما ليس لها، أو لربّما ضاعت حقوقها بسبب تساهلها فيما لها، فلا حقٌّ طالبت به ولا واجبٌّ أدَّت.إنَّ تفقه المرأة في دينها بقدر ما هو واجب لتعلّم أمور دينها، فهو واجب ليحميها من أخطار الجهل وغوائله.. فيما لها وعليها، فهل أدركت كلّ النساء أنَّ حاجتهن للفقه أشد من جرعة الماء عند الظمأ؟!

فإن من المعلوم من الدين بالضرورة أن الله عز وجل وعد عباده المؤمنين بالنصر والتمكين إن هم قاموا بشرعه ونصروا دينه قال تعالى: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} وإن القيام بشرع الله ليعظم أمره، ويجل فضله في أوقات غربة الدين وتسلط أعدائه عليه .ولا يخفى على أحد ما يتعرض له دين الله تعالى في هذه السنوات الأخيرة من هجمة شرسة من أطراف متعددة داخلية وخارجية، الأمر الذي يستوجب من حملة المنهج الحق المبادرة الجادة، والعمل الدؤوب ؛ لصد هذه الهجمة على أعقابها ؛ إعلاء لكلمة الله واقتداء بهدي المرسلين وإبراء للذمة .ومن هذا المنطلق قمت بإعداد هذه الورقة المختصرة أذكر فيها جملة من القضايا والموضوعات التي ينبغي تسليط الضوء عليها على وفق منهج أهل السنة والجماعة عن طريق الدروس والمحاضرات والكتب والمؤلفات، والمساهمة في الصحف والمجلات والمنتديات، وكتابة الرسائل العلمية، وإنشاء مراكز علمية ومواقع على الإنترنت، مرورا بالمناصحة مع العلماء والمسؤولين، وفضح العلمانيين والمنافقين، ورصد أقوال المنحرفين والمخالفين إلى غير ذلك من وسائل وأساليب الغرض منها تحقيق هذا المقصد العظيم.وقد قسمت هذه الورقة إلى أربعة أقسام:

الأول: العقيدة والمنهج.

الثاني: المصطلحات .

الثالث: المرأة .

الرابع: موضوعات متفرقة.

أولا: العقيدة والمنهج:

جُمِع تحت هذا العنوان الموضوعات التي تتعلق بشكل مباشر بعقيدة ومنهج أهل السنة و الجماعة .

1-مفهوم الغلو:

يكثر في الآونة الأخيرة نسبة الغلو إلى منهج أهل السنة فيتعين على أتباع هذا المنهج أن يبرزوا الطبيعة المعتدلة لهذا الدين بين الأديان ولهذا المنهج بين المناهج المبتدعة، وفي المقابل عليهم أن يظهروا صور الغلو عند اليهود والنصارى وعند أهل البدع والمنحرفين.

2-التكفير والخوارج:

التكفير باب من أبواب العقيدة يراعى فيه الضوابط الشرعية، ولا يكون دين لا تكفير فيه، مع التحذير من التوسع في إطلاق التكفير والتحذير من بدعة الإرجاء التي تقصر التكفير على الاستحلال، وينبغي تحرير الفرق بين التكفير عند أهل السنة والجماعة والتكفير عند الخوارج.

3-نواقض الإسلام:

ينبغي أن يبين للناس أن للإسلام نواقض تخرج منه منصوصاً عليها في الكتاب والسنة، مع التذكير بما استجد من الصور المعاصرة لها.

4-الولاء والبراء والجوانب العملية لهما:

ترسيخ هذا المفهوم العقدي في نفوس الناس مع بيان من يكون له الولاء الكامل أو البراء الكامل ومن يجتمع في حقه ولاء وبراء, وبيان ما يترتب عليهما من أحكام شرعية، وتفنيد الشبه التي تثار حول هذه العقيدة.

5-العلاقة مع الكفار:

ينبغي توضيح وجوب عداوة الكفار وبغضهم، وأن العداوة غير الاعتداء، وأنه لا يتنافى مع العدل معهم، ولا الإحسان إلى غير الحربي منهم، مع الحرص على دعوتهم للإسلام.

6-العلاقة مع أهل البدع:

يجتمع في المبتدع ولاء وبراء فتبذل له حقوق الإسلام ويحرص على دعوته، ويحذر منه ومن بدعته، ولا يمكَّن له ولا يعلى من شأنه، وأما من أظهر بدعة كفرية فهذا له شأن آخر.

7-عداوة الكفار لأهل الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت