وهذا أمر أباحه الشرع: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وهو علاج لمشكلة العنوسة في الأمة وكذلك لمرض الزوجة والشهوة العارمة للرجل وذلك بشرطين العدل بين الزوجات والقدرة على الإنفاق، ولكن الإعلام فعل فعله في إفساد المفاهيم وصوّر الزواج الثاني طعنا في كرامة الأولى وخيانة للعشرة، وسببا وجيها لطلب الطلاق.
9-قضية الولد:
أن يطلب الرجل الجاهل من زوجته أن تلد غلاما فإذا لم تلد فهي طالق، وغفلة عن قول الله تعالى: لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما [الشورى:49] .
ذكر أن رجلا يقال له: أبو حمزة طلب من امرأته أن تلد له غلاما، فولدت جارية فهجرها عاما، مر بعد ذلك بخبائها (بخيمتها) فسمعها تداعب وليدتها وتقول:
ما لأبي حمزة لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينا
غضبان ألا نلد البنينا تالله ماذاك في أيدينا
ونحن كالأرض لزارعينا نخرج ما قد زرعوه فينا
فكأنها نبهت في نفسه أمرا فدخل وقبل وليدته وقبل زوجته ورضي بعطاء الله.
رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (( من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده(يعني الذكور) عليها أدخله الله الجنة )) (9) [9] ).
ضوابط الطلاق في الإسلام:
ينبغي على المرأة ألا تسأل زوجها الطلاق من غير بأس ومن غير ضرر حقيقي لحق بها ورسول الله يقول: (( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة ) ) (10) [10] ).
في الطلقة الأولى أو الثانية لا يجوز أن تخرج من بيت الزوجية أو أن يأمرها زوجها أن تترك بيت الزوجية، يقول الله تعالى: لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعدّ حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا [الطلاق:1] . قال العلماء: أي من الرغبة عنها إلى الرغبة إليها، ومن إيقاع الطلاق إلى استئناف الحياة الزوجية بينهما.
أما إذا خرجت المرأة من دار الزوجية ويعلم بذلك أهل الزوجين وتتدخل بعد ذلك الأطراف، الأمر الذي يوسع الشقة بين الزوجين بعد ذلك.
وصية من الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الرجال والنساء معا: إلى الرجال أن يعرفوا طبائع النساء لغلبة الجانب العاطفي فيهن يقول عليه الصلاة والسلام: (( استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع أعوج، وأعوج ما في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقومه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستمتعوا بهن على عوجهن ) ) (11) [11] ).
ووصية للمرأة ألا تنكر معروف زوجها وإحسانه يقول عليه الصلاة والسلام: (( لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه ) ) (12) [12] )، ويقول عليه الصلاة والسلام أيضا: (( يا معشر النساء إني رأيتكن أكثر أهل النار، قالوا: مم يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكفرن، قلن: نكفرن بالله؟ قال: تكفرن العشير(أي الزوج) لو أحسن الزوج إليكن الدهر كله ثم أساء قلتن: ما رأينا منك خيرا قط )) (13) [13] ).
الخطبة الثانية
لم ترد .
(1) ابن ماجة .
(2) رواه الترمذي .
(3) رواه مسلم .
(4) اللطائف ص 135 .
(5) رواه أحمد والبيهقي .
(6) رواه ابن حبان .
(7) رواه الترمذي .
(8) ابن حبان .
(9) رواه أبو داود الحاكم .
(10) 10])رواه أبو داود والترمذي .
(11) 11])رواه البخاري ومسلم .
(12) 12])النسائي والبزار .
(13) 13])البخاري .
إسماعيل الخطيب
تطوان
الحسن الثاني
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-عناية الإسلام بالمسائل التي تخص المرأة. 2- الطلاق حل أخير لمشكلات الزوجين. 3- تحديد الطلاق بثلاث لِحفظ كرامة المرأة. 4- أحكام الطلاق. 5- الخلع. 6-دعوى تحرير المرأة.
الخطبة الأولى
أما بعد:
فقد شرع الله تعالى للأسرة المؤمنة حدوداً بتطبيقها يتحقق الاستقرار والاطمئنان، وهذه الحدود اعتنت عناية خاصة بالمرأة، فنزلت آيات القرآن تحدد للمسلمة الأصول العامة التي يجب أن تحافظ عليها في لباسها وعملها وعلاقتها بمجتمعها، كما أن آيات الكتاب الحكيم بينت الحدود التي تصون كرامتها، وتحفظها من اعتداء الرجل عليها. وإذا كانت المجتمعات الإسلامية اليوم قد ظهرت فيها بوادر خطيرة، تهدد نظام الأسرة فما ذلك إلا بسبب البعد عن حدود الله، فربنا سبحانه وتعالى يقول: تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون [البقرة:229] .
وهذا التحذير ورد في سورة البقرة أثناء الحديث عن الطلاق وأحكامه، فالله تعالى شرع الطلاق وبين أحكامه في كتابه الحكيم، مع العلم أن الواعي لأحكام الشريعة لا يصل إلى الطلاق إلا عندما تستحيل المعاشرة بين الزوجين، قال رسول الله: (( ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق ) ) [رواه أبو داود] .
فاللجوء إلى الطلاق كاللجوء إلى بتر عضو من الجسم، فهو الحل الأخير للضرر الذي يصيب أحد الزوجين أو هما معاً. ومن حكمة الله تعالى أن جعل الطلاق ثلاث مرات قال تعالى: الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان .
سأل أبو رزين الأسدي النبي قائلاً: سمعت الله يقول: الطلاق مرتان فأين الثالثة فقال: (( أو تسريح بإحسان ) ) [رواه أبو داود] .
ولو لم يكن للطلاق عدد محدود لكانت المرأة أُلعوبة بيد الرجل يطلقها المرة بعد المرة، كما كان الأمر في الجاهلية. ومن حكمة الله تعالى أن جعل الطلاق بيد الرجل على أن يستعمله في حدود ما شرع الله، وقد بين العلماء أن الطلاق يكون حراماً إذا كان لغير سبب أو ضرورة، فالزواج نعمة، والطلاق من غير حاجة إليه فيه ضرر على الزوج والزوجة، ونبينا يقول: (( لا ضرر ولا ضرار ) )، ثم إن الرجل يتحمل بالطلاق نفقات مالية، لذلك يكون أحرص على بقاء الزوجية، على أن الشرع الحكيم أباح للمرأة أن تتخلص من الزوجية بطريق الخلع في حالة ما إذ اشتد الشقاق وصعب العلاج.
فالفراق إن طلبه الزوج، فبيده الطلاق وعليه أن يتحمل تبعاته، وإن طلبته الزوجة فبيدها الخلع وعليها أن تتحمل تبعاته إن طلبت الفراق اختياراً من غير إكراه ولا ضرر، أما إن كان هناك إضرار من الزوج تستحيل معه العشرة كالضرب والسب والإكراه على فعل المنكر أو المنع من القيام بالواجبات الشرعية، فللزوجة أن تطلب الطلاق من القاضي كما أن لها أن تطلب الطلاق لعدم النفقة ولغيبة الزوج.
والملاحظ أن القرآن الحكيم اهتم اهتماماً ملحوظاً بأمر الطلاق، ففي سورة البقرة نقرأ اثناعشرة آية تبين حكم الإيلاء أو الهجر، والعدة، وما ينتج عن الطلاق، وفي سورة النساء ثلاث آيات تبين حكم الله في الإضرار بالنساء، وفي سورة الأحزاب آية تبين حكمه تعالى في الطلاق قبل الدخول وما ينتج عنه. وفي القرآن الكريم سورة جل آياتها تبين حكم الطلاق هي سورة الطلاق التي تبدأ بقوله تعالى: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة [الطلاقء:1] . بين فيها أن الطلاق لا يكون أثناء الحيض، وأن المرأة تستحق السكنى في مدى العدة، وبين مدة العدة لمن يئست من المحيض أو للحامل وما يجب لها من نفقة خلال الحمل وفي مدة الرضاع، وبذلك يتبين للمؤمنين أن الله تعالى أعطى الحق كاملاً للمرأة والرجل وأن الخير كله في تطبيق الأحكام التي بينها الله تعالى لقوم يعلمون.