فهرس الكتاب

الصفحة 7976 من 9994

وربَّ منتفشٍ بالظلم منتظر

مصارع الظلم أو لبّث به حينا

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم

الخطبة الثانية

أيها المسلمون: وبعد أن عرفنا حقيقة المعركة ..وطبيعة الصراع ..فإنّ الموقف الشرعي مما يحدث في لبنان ما يلي:

أولاً: أن نعلم أن هذه الحرب ما هي إلا حرب الأبالسة المعتدين، نسأل الله أن يسلطّهما على بعضهما ، ويخرجنا سالمين، فالمشروع الرافضي قد فعل في مسلمي العراق في إطار المؤامرة على تقسيمه، ما لم يفعله الصليبيون ، وقد أظهر من دفين أحقاده ، وسواد طويتّه، على الإسلام، ما أيقظ السادرين في غفلتهم ، ونبّههم إلى أنّ هذا العدوّ المتربّص الذي يظهر الدفاع عن الإسلام، هو أشدّ خطراً من العدوّ اليهودي الأمريكي نفسه ، مع أنّ هذا الأخير جاء يحمل من الأهداف الخبيثة، والكيد العظيم، والعزيمة على إطفاء نور هذا الدين ، أضعاف ما حمله أجداده من كفرة أهل الكتاب الحاقدين، وسيردهم الله تعالى خائبين بحوله وقوته (( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) ) (التوبة: 32) .

ثانياً: يجب أن نتعاون جميعاً..في تعليم الناس خطورة هذا الحزب.. الذي يُحسن الجعجعة والمفرقعات الكلامية..كسبا لعواطف الأمة..ومن ثم ترويجهاً للمشروع الرافضي الذي كان سببا في سقوط الخلافة العباسية ودمار بغداد .

ثالثاً: الدعاء لأهل السنة والجماعة في العراق ولبنان وسوريا..أن يحقن الله دماءهم ..ويشفي جريحهم ..ويرحم موتاهم ..ويفك أسراهم ..ويفرج كربتهم .. وينصرهم على القوم الظالمين ..فهم في محنة وبلاء ..وكرب وعناء . ولنعلم جميعاً أن من أعظم أسباب النصر وكشف الشدائد الدعاء .. قال تعالى: (( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) ) (النمل: 62) .

.وقال تعالى في أهل بدر: (( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ ) ) (الأنفال: 9) .

رابعاً: مناصرة أهل السنة والجماعة بكل ما نستطيع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه ولا يحقره ) ) [2] .

وقد أمر الله رسوله بتحقيق هذه الأخوة بين المسلمين ورعايتها فقال تعالى: (( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً ) ) (آل عمران: 103) .

وقال صلى الله عليه وسلم: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسم بالحمى والسهر ) ) [3] .

فدلت هذه الآيات والأحاديث بأنه يجب على المسلمين تحقيقاً لأخوة الإيمان التراحم والتناصر والتعاون على البر والتقوى، فيدخل في ذلك نصرة المظلومين، والتنفيس عن المكروبين، وإغاثة الملهوفين، ومواساة المضطرين، فمن هذا المنطلق نتوجه إلى عموم المسلمين أن ينصروا إخوانهم في فلسطين والعراق ولبنان من خلال بذل كل ما يستطاع مما يرفع المحنة، أو يخففها، وأول ذلك مواساتهم بالمال لسد حاجاتهم وتنفيس كرباتهم، وكفالة اليتامى والأرامل ، وعلاج مرضاهم.

ومن النصرة بذل النصح لهم، وحث المسلمين في الخطب والمحاضرات والمناسبات على الاهتمام بشأن إخوانهم..وتفقد أحوالهم ..

اللهم احقن دماء المؤمنين في العراق وفلسطين ولبنان وسائر بلاد المسلمين ..

[1] (منهاج السنة: 3/260) .

[2] أخرجه مسلم .

[3] أخرجه البخاري ومسلم .

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلي وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى آله أجمعين ، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً .

أيها المسلمون: والأزمةُ القائمةُ الآن على المسلمين أزمةٌ كبيرة وخطيرة، ولو قال قائلٌ إنه لا مثيل لها في عصرنا الحاضر، وربما في الماضي لم يكن بعيداً عن الصواب ..

إنها أزمة في التحالف العالمي ضد الإسلام والمسلمين - مهما كانت المُسميات وأياً كانت المسببات، وهي أزمة في التخاذلِ لنصرة المسلمين، بل وأزمة في تحالفات المسلمين مع الكافرين.

إنها حربٌ عسكرية، وحربٌ أمنية، وحرب إعلامية ونفسية، وحرب على العقائد والقيم، وعلى الحريات والمبادئ، حربُ حضارات ،هي باختصار كما عبّر عنها رئيسُ وزراء ماليزيا (محاضير محمد) قائلاً:"إن أُولى حرب القرن هي ضد المسلمين وليست ضد الإرهاب" (المجتمع الكويتية 7-13/10/1422هـ) .

الأزمةُ الراهنة - كما قيل - حربٌ هدفُها الحدُّ من انتشار الإسلام في أمريكا وأوروبا وغيرها من الدول غير الإسلامية فضلاً عن الحدِّ من نفوذ الإسلام وتأثيره في الدول الإسلامية.

ومع كل أسفٍ فالعدوُّ في هذه الحرب -جادٌ في حربه- لا يكتفي بالتهريج ولا يرضى برسم المخططاتِ وعقد المؤتمرات، بل انتقل إلى خطواتِ عملية، فالحربُ تُشعل في كل مكان وما لا يستطيع الغربُ أن يقوم به بنفسه يُقيم عنه بالوكالة من يُشعل فتيل الحرب، ولو كان بين أبناء البلد الواحد - وما يجري في اليمن السعيد - نموذج لهذا التأجيج الغربي للحرب بين العرب والمسلمين أنفسهم- وكم هو مؤلمٌ أن تطالعنا عناوين الصحف تحمل أرقاماً للضحايا بين أبناء البلد الواحد.. فعنوان يقول: اليمن تُشيع ثمانية عشر عسكرياً قتلوا في الاشتباكات في اليمن، وعنوان آخرُ يقول: الشرطة الفلسطينية وحماس تتبادلان الاتهامات بعد اشتباكات دامية استمرت خمس ساعات (الشرق الأوسط 6/10/1422هـ) .

وتلك بدايات نأمل أن لا تنجح سياسةُ الغرب في إشعالها في بلاد المسلمين، وفضلاً عن الحروب القائمة بالأصالة أو الوكالة فالغربُ وفي مقدمته أمريكا، يعتبر نفسه وصياً على أموال المسلمين وجمعياته الخيرية والداعية للإسلام، فما لم يتم صرفُه منها حسب الرغبة الأمريكية يتم تجميدهُ، ويُقال إن في (كندا) وحدها والتي لا يتجاوز عددُ المسلمين فيها 400 ألف جُمدت أموالُ ثلاثةٍ وثمانين منظمة إسلامية (المجتمع الكويتية/السابق ) .

ولا يقف الحُدّ عند تجميد الأرصدة الإسلامية، بل والتصنيف الانتقائي للمنظمات الإسلامية، فما كان منها جاداً ونشطاً ومؤثراً، ولا يخضع للتوجيه الغربي يُحضر نشاطه ويُصنف ضمن قائمة الإرهاب ذلك المصطلح السحري الذي بات يختم على كل نشاطٍ وعلى كل منظمة وعلى الأرصدة، بل وعلى الأشخاص بالختم الذي يريد، ويُعطى إشارات القبول أو الرفض، بل الوجود أو السحق، والمؤشر الكاذب الإرهاب ؟!

فإن قُلت: وكيف تمضي هذه التصرفاتُ ؟ وهل تُجاز من العالم الإسلامي، أُجبت بأن الذل والهوان صيَّر العالم الإسلامي، كما قال الشاعر:

ويُقضي الأمرُ حين تغيب تيمٌ ولا يُستأذنون وهم شهودُ؟

أيها المسلمون: ولابد لنا في هذه الأزمة من وقفاتٍ وتنبيهات ودروسٍ وتوصيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت