فهرس الكتاب

الصفحة 8451 من 9994

كما يحتاجون إلى فتح مراكز للتعليم والدعوة هناك , فكارثة النيجر ليست هي الجوع والجفاف والتصحر فحسب , فثمة كوارث في الجهل والأمية , وثمة جفاف وتصحر في جوانب العلم والمعرفة وإذا كانت الفرنسية هي اللغة الرسمية , فينبغي أن يساهم الخيرون والموسرون بفتح معاهد لتعليم العربية, لغة القران لأبناء وبنات المسلمين, وفتح مدارس ومعاهد وكليات لتعليم المسلمين هناك لأمور دينهم ودنياهم وحمايتهم من المخاطر المحدقة بهم كالتنصير والعلمنة والانحراف الفكري ....

وتشير بعض التقارير أن ثمّة مخططات للغرب بتقسيم النيجر وإيجاد دول نصرانية هناك .. إننا نهيب بالمسلمين عموماً والقادرين خصوصاًً على مد يد العون لهؤلاء المتضررين .... وحمايتهم من مخاطر الآخرين ونهيب بالجمعيات والهيئات والمنظمات الإسلامية لتواجدها وممارسة دورها الفعال ولا ننسى أن نقدم تحية عطرة للجمعيات والهيئات والمنظمات الإسلامية العاملة هناك ¸وان كانت قليله والشكر والتقدير للرجال الذين زاروا تلك المناطق المنكوبة وقدموا للمسلمين خبراً وتقريراً عنها .

وإذا كانت الأزمة تتفاقم والمستقبل لأهل النيجر مخيف فلا تزال الفرص مواتيةً للإغاثة والدعم والمساندة.. وبارك الله في كل جهد يبذل , وخلف الله على كل منفق , وهيئة الإغاثة , والندوة العالمية ,ولجنة الأعمار ,وجمعية د.السميط لمسلمي أفريقيا, وجمعية العون المباشر .. ونحوها.. كل أولئك يستقبلون تبرعاتكم لإيصالها للمستحقين.. ومن عمل صالحاً فلنفسه . (( وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) ) ( محمد: 38) .

اللهم أطعم جياع المسلمين, وكن لهم عوناً ونصيراً . اللهم أصلح أحوال المسلمين, وألّف بين قلوبهم, واجمع كلمتهم على الحق,وأهدهم سُبل السلام . اللهم من أرادنا أو أراد بلادنا أو بلاد المسلمين بسوء فأشغله بنفسه واجعل كيده في نحره ,وتدبيره تدميراً عليه يا حي ياقيوم .

اللهم نفّس كرب المكروبين من المسلمين , واشف مرضاهم , وعاف مُبتلاهم , واهد ضالهم , وثبت هُداتهم على الحق إلى أن يلقوك يارب العالمين,

ربنا ظلمنا أنفسنا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا إنك سميعٌ قريبٌ مُجيد

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ له. وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) [آل عمران:102] . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ) [النساء:1] . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) [الأحزاب:70-71] .

أما بعدُ: فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرُ الهدي هديُ محمدٍ ص وشرُّ الأمورِ مُحدثاتُها, وكل محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار

أما بعد ، أيَّها المسلمون:

فحين جاء الإسلامُ بنورهِ الفيَّاض, وإشراقتهِ الدائمة, شَمَلَ البشريةَ ببركاتهِ المتعددة, وأضفى على الحياةِ الإنسانيةِ رونقاً وجمالاً، وبهجةً وكمالاً, وأحكمَ بنُظمهِ الفريدة، وشرائعهِ الغرَّاء جوانبَ الحياةِ السياسيةِ والاقتصادية, والثقافيةِ والتربوية, كما كان للجانبِ الاجتماعيِ عموماً, والجانبِ الأُسري على وجهِ الخصوص، كان له حظُه الوافر, ونصابُه المكتمل من العنايةِ والاهتمام, والرعايةِ والتوجيه. وما ذلك إلا لكونِ الأسرة هي اللبنةَ المهمة, وحجرَ الأساسِ الأول في بناءِ المجتمعِ الإسلاميِ برمته, ومن هنا كانتْ عنايةُ المجتمعِ الإسلاميِ الأول بقضيةِ الأسرة, ومنهجيةِ تكوينِها، كانتْ بارزةَ المعالم ، واضحةَ الملامح, فسادتْ الحياةُ الطيبةُ ربوعَ تلك المجتمعات, وتوطدتِ العلاقاتُ الاجتماعية بين أبناءِ المجتمع, ونجحتْ الأسرة في تحقيقِ التعايشِ الكريم, والحياةِ المطمئنة, ومن ثمَّ تفويجُ الأجيالِ الصالحة القادرةِ على العطاءِ لأمتِها بلا حدودٍ أو قيود.

إلا أنَّه مع تقادمِ الزمن, وبُعدِ العهد، وكنتيجةٍ طبيعيةٍ لغُربةِ الإسلامِ الحاضرة, أصابَ الأسرةَ ما أصابَ غيرَها من التصدعِ والانهيار, فساءتْ العشرةُ الزوجية,

وتَفشتْ الأحقادُ والضغائن بين الزوجينِ المسلمين, ولا أدلَّ على ذلك من نشوءِ ظاهرةِ ظلمِ الزوجات، وسوءِ معاشرتهن, وتضييقِ الخناقِ عليهن, حتى أصبحتْ حياةُ بعضهن، جحيماً لا يُطاق, وتعاسةً لا تنقضي, وحتى لا يتهمُنا أحدٌ بالبعدِ عن الموضوعية أو الانحيازِ في صفِ الزوجات، أو الانسياقِ وراءَ العاطفة, نُنبهُ الجميع إلى إدراكنا التام بأنَّ الزوجةَ قد تكونُ هي الظالمةَ أحياناً.

لكنْ رغبةً في عدمِ تشتيتِ الأذهان, وتداخل الموضوعات, وإيثاراً للتركيز وترتيب الأفكار, فإنَّنا نقصرُ الحديثَ حولَ هذه الظاهرةِ فقط

مرجئينَ الكلام عن بقيةِ قضايا الأسرة ومشاكلِها الكثيرة، إلى مناسباتٍ أُخرى بإذنِ العزيز الحكيم.

أيها الأحبة في الله: ولقدْ أخذَ ظُلم الزوجات مظاهرَ شتَّى, وأنماطاً عدة، فمستقلٌ ومستكثر، وإليك أخي الكريم نماذجَ مما يقعُ في بيوت المسلمين، لتعلمَ كم نحن بعيدون عن روحِ الإسلام ومناهجهِ العادلة، وأخلاقهِ الفاضلة.

فمن تلكَ المظاهر: إخفاءُ الزوجِ عيوبَه قبلِ النكاح, إمَّا بالاحتيال والمراوغة، أو بالتدليسِ والكذب, فيُخفي عيوباً تضرُ بالزوجة، أو تنغصُ حياتَها، كأنْ يكونَ عقيماً أو مريضاً, أو مسحوراً , أو ممسوساً ,أو يدَّعي ما ليس فيه أو ما ليسَ له, كأنْ يدَّعي أنهُ صاحبُ مال، بينما هو صعلوك, أو صاحبُ أملاكٍ وعقار، بينما هو مثقلٌ بالديون، أو أنَّه لا يدعُ الصلاةَ في المسجد، وهو لا يعرفُ أين يقع ؟!

أو يزعمُ أنَّه أعزب، بينما هو متزوجٌ وأبٌ لأولاد, ونحوِ ذلك من الدجلِ الفاضح، والكذبِ الصُراح, ألا فليتقِ الله أولئك، فإنَّ الظلمَ ظلماتٌ يومَ القيامة .

وقد يتخذُ ظلمُ الزوجات طابعَ الإخلالِ بشروطٍ اشتُرطتْ على الزوج عند عقدِ النكاح، كأنْ تشترطَ الزوجةُ إكمالَ دراستها، أو السكن في بيتٍ مستقل، فيوافق الزوج, ويُمضي على عقدِ النكاح، ويُظهر الرضا والاقتناع.

ثم حين يَظفرُ بزوجتهِ، ويعلو صراخُ مولوده الأول, يبدأ مسلسلُ الابتزازِ واللؤم. وتظهرُ بوادرُ الخسةِ والدناءة, فيخيرُ زوجتَه بين قبولِ الأمرِ الواقع والتخلي عن شروطِها ومطالبِها, أو التهديدِ بورقةِ الطلاقِ الشهيرة, وأخذِ الأولادِ, وتشتيت الأسرة إلى آخرِ الاسطوانةِ المعروفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت