قال: إن أمتك لا يطيقون ذلك فأرجع إلى ربك فاسأله التخفيف .
قال: فلم أزل أرجع بين ربى تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام ، حتى قال: يا محمد أنهم خمس صلوات كل يوم وليلة . لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة ، ومن هَمَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشراً ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا .
فإن عملها كتبت سيئة واحدة .
قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى عليه السلام فأخبرته فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: قد رجعت إلى ربى حتى استحيت منه (1) .
وهكذا أيها الأحبة تنتهي رحلة المعراج .
(1) رواه البخارى رقم (3820) في فضائل أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ، باب تزوج النبى صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها ، وفى التوحيد ، باب قول الله تعالى (( يريدون إن يبدلوا كلام الله ) )ومسلم (2432) فى فضائل الصحابة ، باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضى الله عنها .
(2) رواه البخارى رقم (3) فى بدء الوحى باب كيف كان بدء الوحى إلى رسول الله
(1) رواه البخاري رقم (4770) فى تفسير سورة الشعراء باب (وأنذر عشيرتك الأقربين) وفى الجنائز ، باب ذكر شرار الموتى ، وفى الأنبياء ، باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية ، ومسلم رقم (208) في الإيمان باب قوله تعالى ( وأنذر عشيرتك الأقربين) والترمذى رقم (3360) في التفسير
(1) رواه البخاري رقم (240) فى الوضوء ، باب إذا ألقى على ظهر المصلى قذرا وجيفة لم تفسد عليه صلاته ، وفى سترة المصلى وفى الجهاد وفى فضائل أصحاب النبي وفى المغازى ، ومسلم رقم (1794 ) فى الجهاد ، باب ما لقي النبي من أذى المشركين والمنافقين ، والنسائي (1/161 ) فى الطهارة ، باب فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب .
(2) رواه البخاري رقم ( 3678) في فضائل أصحاب النبي وباب قول النبي (( لو كنت متخذاً خليلاً ) )وباب مالقى النبي وأصحابه من المشركين بمكة ، وفى تفسير سورة المنافقين .
(1) رواه الطبرانى وقال الهيثمى في مجمع الزوائد: رجاله ثقات ما عدا ابن اسحاق وهو مدلس ثقه وقد ضعفه شيخنا الألبانى ولله الحمد رأيت شاهدا آخر يقوى هذا الحديث عن ابن اسحاق موصولاً وكلاهما يقوى بعضهما الآخر .
(1) رواه البخارى (6/224 ، 225) فى بدء الخلق ، باب ذكر الملائكة وفى التوحيد ، باب (وكان سميعا بصيرا) ، ومسلم رقم (1795) فى الجهاد باب ما لقى النبى صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين .
(1) رواه البخاري ومسلم رقم (260) فى الإيمان باب الإسراء برسول الله إلى السموات وفرض الصلاة .
(2) رواه مسلم رقم (261) فى كتاب الإيمان ، باب الإسراء برسول الله وفرض الصلوات
(1) رواه البخاري رقم (1189) فى التطوع ، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ، ومسلم رقم (1397) فى الحج ، باب لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد ، وأبو داود رقم (2033) فى المناسك باب في إتيان المدينة ، والنسائي (2/38,37) فى المساجد ، باب ما تشد الرحال إليه في المساجد
(1) رواه البخاري رقم (3886) فى مناقب الأنصار باب حديث الإسراء وقول الله تعالى:
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
(1) رواه البخاري رقم (3887) فى مناقب الأنصار ، باب المعراج . ومسلم رقم (259) فى الإيمان ، باب الإسراء برسول الله إلى السموات وفرض الصلوات .
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَ لُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا [النساء:1]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيما ً [الأحزاب:70-71]
أما بعد
فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
: أحبتي في الله
(( أسير في قيد .. دروس وعبر ) )هذا هو عنوان لقائنا مع حضراتكم في هذا اليوم الكريم المبارك حتى لا ينسحب الوقت من أيدينا سريعاً فسوف أركز الحديث مع حضراتكم تحت هذا العنوان في العناصر التالية:
أولاّ: الرفق والإحسان إلى الناس يُحِولانِ البغض إلى حب.
ثانياّ: سيرة حافلة بالدروس والعبر .
ثالثاّ: عودة واجبة.
فأعيرونى القلوب والأسماع والله أسأل أن يجعلنا ممن الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ [الزمر:18]
أولا: الرفق والإحسان إلى الناس يحولان البغض إلى حب .
أحبتى في الله ..
روى البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى من حديث أبى هريرة قال: بعث رسول الله خيلاً قِبل نجد (أى أرسل النبى صلى الله عليه وسلم سرية عسكرية استطلاعية ناحية نجد ، وكانت هذه السرية بقيادة محمد بن سلمة فجاءت هذه السرية برجل من بنى حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطت هذا الرجل في سارية من سوارى المسجد(أى عمود من أعمدة المسجد) وهم لا يعرفونه ، فثمامة قبل من أقبال العرب (أى: سيد من أسياد العرب وشريف من أشرافهم) أسروه وهو في طريقه إلى العمرة ولكن كان على الشرك بالله جل وعلا ، وأدخلوه إلى المسجد ، وربطوه في عود من أعمدة المسجد النبوى فلما دخل النبى صلى الله عليه وسلم رآه فعرفه وفى رواية ابن هشام قال النبى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (( أَلاَ تَعرِفُونَ مَنْ هَذَا ؟!! ، إِنِّهَ ثُمَامًةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ اليَمَامَةِ ) )وأمر النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يحسنوا إليه.