وانتبه لهذه الآية التى ختمت بقوله: (( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) )وكان من السياق أن يقول: (( إنه على كل شىء قدير ) ) (( إنه عزيز حكيم ) )ليظهر عظمته وقدرته وإنما قال إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ أى الذى سمع قول قومك لك ورأى فعل قومك بك فأراد أن يكرمك وأن يشرفك .
لأن الاسراء معجزة فريدة ليست تأييداً للدعوة بقدر ما هى تأييد لصاحب الدعوة بأبى هو وأمى
ثالثا الأقصى الجريح
الأقصى الجريح الذى تدوسه الأن أقدام إخوان القردة والخنازير من أبناء اليهود على مرأى ومسمع لا أقول من المسلمين إنما من العالم كله .
ونسمع القصائد ونسمع الأشعار ، ونسمع الكلمات !!
ونحتفل بذكرى المولد ونحتفل بذكرى النصف من شعبان هذا هو الذى يجيده المسلمون الذين عشقوا الهزل يوم كرهوا الجد والرجولة والبطولة والجهاد في سبيل الله !!
المسجد الأقصى إنما هو أولى القبلتين . وهو المسجد المبارك الثالث الذى أمر النبي بشد الرحال (( لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم ) ) (1)
المسجد الأقصى الآن يداس بأرجس الأرجل !!
المسجد الأقصى الآن الحفريات تحت جدرانه من كل ناحية إلى يومنا هذا !!
الحفريات تحت جدران المسجد بحجة التوسعة وبحجة الترميم ليسقط المسجد الأقصى وليقيم إخوان القردة والخنازير عليه ما يسمونه بالهيكل المزعوم .
حقائق لابد أن ترسخ في القلوب والعقول .
الصراع بين اليهود وبين المسلمين صراع عقائدي ، ولن ينتهي إلى قيام الساعة !!
الأقصى الجريح يئن !! فتحه عمر وحرره صلاح الدين فهل من صلاح ؟! هل من صلاح جديد !!
هل من صلاح بيننا وبين الله ليمدنا الله بصلاح ؟!!
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الإسراء:1]
أيها الأحبة: إن معتقد أهل السنة والجماعة أن الإسراء كان بجسد النبي وروحه يقظة لا مناما .
لماذا ينكر ذلك من يعبدون العقل ؟!
ينكرون ذلك لعنصر الزمن كيف يقطع هذه المسافة التى يقطعها الناس في شهور في لحظات؟!!
وأنا أقول (( سبحان ) )تنزيه لأفعاله وأسمائه وصفاته جل وعلا .
أى إذا كان الفعل من الله فنزهوا فعل الله عن فعلكم ونزهوا صفات الله عن صفاتكم ونزهوا قول الله عن قولكم .
الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ: والعبد لغة تطلق على الإنسان بروحه وبدنه لا يطلق لفظ العبد على الروح دون البدن ( الذي أسرى بعبده ليلاً) والسري: هو السير ليلا:
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الإسراء:1]
قال القاسمى رحمه الله: دلت هذه الآية على ثبوت الإسراء وهو سير النبي إلى بيت المقدس ليلاً .
قال القاضي عياض: وذهب معظم السلف والمسلمين إلى أنه إسراء بالجسد وفى اليقظة وهو الحق .
قال: والصحيح إن شاء الله أنه إسراء بالجسد والروح في القصة كلها وعليه تدل الآية وصحيح الأخبار والاعتبار .
ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة إلى التأويل إلا عند وجود نص أو قرينة تدل على أن الظاهر غير مراد إذ لو كان مناماً لقال بروح عبده ولم يقل بعبده .
وقوله تعالى: ما زاغ البصر وما طغى ولو كان مناماً لما كان فيه آية ولا معجزة، ولما استبعده الكفار ولا كذبوه فيه ، ولا ارتد به ضعفاء من أسلم وافتتنوا به ، إذ فعل هذا في المنامات لا ينكر .
بل لم يكن ذلك منهم إلا وقد علموا أن خبره إنما كان عن جسمه وحال يقظته
ومما يدل على أنه كان يقظة كذلك ما رواه البخاري عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أنه سمع رسول الله يقول: (( لما كذبتني قريش قمت في الحَّجر فجلى الله بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه ) ) (1)
فلو أنه أخبرهم بأنها رؤيا رآها لما اختبروه بالسؤال عن آياته وعلاماته وهذه أيضاً معجزة ثانية لرسول الله
وأكتفي بهذا القدر في هذه الخطبة وأقول قولي هذا وأستغفر الله لى ولكم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله .
اللهم صلى وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من أهتدي بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين .
أما بعد:
فيا أيها الأحبة الكرام: وبدأت الرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وفى المسجد الأقصى دخل النبي المسجد وصلى ركعتين وبعدما خرج وجد جبريل يقدم له إنائين إناءً من لبن وإناءً من خمر فأختار النبي اللبن فقال له جبريل قد أصبت الفطرة يا محمد .
ثم تبدأ رحلة المعراج ولنرجع مرة أخرى إلى حديث أنس في صحيح البخارى .
يقول ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل ، فقيل: من أنت ؟ قال: جبريل ، قيل: ومن معك ؟ قال: محمد ، قيل: وقد بعث إليه ؟ قال: قد يعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بآدم ، فرحب بى ودعا لى بخير .
ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل عليه السلام ، فقيل: من أنت ؟
قال: جبريل .
قيل: ومن معك ؟ قال: محمد ، قيل: وقد بعث إليه ؟ قال: قد بعثت إليه .
ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة عيسى ابن مريم ، ويحي بن زكريا صلوات الله عليهما ، فرحبا بي ودعوا لي بخير .
ثم عرج بى إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل: من أنت ؟ قال: جبريل ، قيل: ومن معك ؟ قال: محمد . قيل: وقد بعث إليه ؟ قال: قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بيوسف عليه السلام إذا هو قد أعطى شطر الحسن فرحب ودعا لى بخير .
ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة ، فاستفتح جبريل فقيل: من هذا ؟ قال: جبريل .قيل ومن معك ؟ قال: محمد . قيل: وقد بعث إليه ؟ قال قد بعث إليه ففتح لنا .
فإذا أنا بإدريس ، فرحب ودعا لى بخير ، قال الله عز وجل (( ورفعناه مكاناً عليا ) )
ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقيل: من هذا ؟ قال: جبريل ، قيل: ومن معك ؟ قال: محمد . قيل: وقد بعث إليه ؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بهارون عليه السلام فرحب ودعا لى بخير .
ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل فقيل: من هذا ؟ قال: جبريل . قيل ومن معك ؟ قال: محمد . قيل: وقد بعث إليه ؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بموسى عليه السلام فرحب ودعا لى بخير .
ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل: من هذا ؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك ؟ قال: محمد ، قيل: وقد بعث إليه ؟ قال: قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام ساندا ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه .
ثم ذهب بى إلى سدرة المنتهى وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال ، قال: فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها .
فأوحى الله إلىَّ ما أوحى فعرض على خمسين صلاة في كل يوم وليلة .
فنزلت إلى موسى عليه السلام فقال: ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت: خمسين صلاة قال: إرجع إلى ربك فاسأله التخفيف فأن أمتك لا يطيقون ذلك ، فأنى قد بلوت بنى إسرائيل وخبرتهم . قال: رجعت إلى ربى فقلت: يارب خفف عن أمتي
فحط عنى خمساً فرجعت إلى موسى فقلت: حط عنى خمساً .