التوحيد يظهر الأعاجيب في النفوس الموحدة فمن حقد وبغض وعداء إلى حب ومودة وإخاء وما صنعه التوحيد في نفوس المهاجرين والأنصار مواقف يجب ألا تنسى بل لا بد أن تروى وتروى لنرى الأثر من السر العجيب بالتوحيد الصادق أخرج البخاري في صحيحه من كتاب المساقات باب كتاب القطائع عن أنس رضي الله تعالى عنه قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار ليخضع لهم البحرين فقالوا يا رسول الله إن فعلت فاكتب لإخواننا من قريش بمثلها فلم يكن ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني قال [ابن حجر] وفي الحديث فضيلة ظاهرة للأنصار لتوقفهم عن الاستئثار بشيء من الدنيا دون المهاجرين وقد وصفهم الله تعالى بأنهم كانوا (يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) فحصلوا في الفضل على ثلاث مراتب إيثارهم على أنفسهم ومواساتهم لغيرهم والاستئثار عليهم انتهي كلامه رحمه الله وأخرج البخاري أيضا في صحيحه كتاب المناقب مناقب الأنصار باب إخاء النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار عن [إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف] قال لما قدموا المدينة أي المهاجرين لما قدموا المدينة فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن [وسعد ابن الربيع] أي بين [عبد الرحمن ابن عوف] وسعد ابن الربيع قال سعد لعبد الرحمن: إني أكثر الأنصار مالا فأقسم مالي نصفين ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها فقال عبد الرحمن بارك الله لك في أهلك ومالك أين سوقكم ..…الحديث سبحان الله أي حب هذا الذي أحدثه التوحيد في نفوس المؤمنين أي مودة بين المسلمين الموحدين الصادقين هكذا التوحيد يفعل بأهله أما بغض المشركين فنحن وإياهم على طريق نقيض فقد يتسائل البعض لماذا نبغض المشركين ولماذا يأمرنا الإسلام ببغض المشركين فأقول لأننا نحن وإياهم على طرفي نقيض فنحن أهل توحيد وهم أهل شرك وبيننا وبينهم عداوة وبغضاء حتى يؤمنوا بالله وحده كما قال تعالى بل العجب أنهم إن آمنوا بالله وحده كانوا من إخواننا ومن أحب الناس إلى قلوبنا كما قال الحق عز وجل (قد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده) فكيف بمن ينصرونه من أهل التوحيد وكيف بمن يعينونهم على المسلمون في بعض الأحايين بل كيف بمن يحبهم ويقربهم والله عز وجل يقول (ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) كيف بمن يأتي بهم وربما يفضلهم عن المسلمين فأين هم عن حقيقة التوحيد وصدق [ابن الجوزي] رحمه الله إنما يتعثر من لم يخلص ، إنما يتعثر من لم يخلص ولا شك أن هذا كله بسبب الإعراض عن تعلم العلوم الشرعية وعدم الفقه في دين الله خاصة في التوحيد والعقيدة ولو أن المسلمين صاروا يداً واحدة وحققوا معاني التوحيد كما يريده الله عز وجل وتناصروا فيما بينهم لصار لهم شأن على غير ما نحن فيه الآن ولصار الكفار أذلاء وهنا نرى حال الناس وكيف تنقض عرى الإسلام عروة عروة ومما انتقض من عرى الحب في الله والبغض في الله والمعاداة لله وفي الله كما جاء في الحديث المشهور"إن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله"وأنت ترى حال الكثير حبه لهواه حبه لهواه وبغضه لهواه ولا يسكن إلا لمن يلائمه في طبعه وهواه وإن غره أغراه فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، أيها الأحبة إن للتوحيد آثارا على النفس الموحدة لابد أن تظهر عليها فمن لم يجدها فليراجع توحيده وليحاسب نفسه ذكرنا من الآثار ما ذكرنا وتركنا ما تركنا ما تركناه لحال المقام فالمقام هنا مقام تفكير وإرشاد وليس تعليم وتحذير وتقصيد أسأل الله عز وجل أن ينفع بما قيل وأن يغفر لنا الذلل والخطأ والتقصير، اللهم لك الحمد على نعمة الإيمان ولك الحمد على نعمة التوحيد ولك الحمد على ما أنعمت به علينا من نعم تترى اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا من بيده ملكوت السماوات والأرض اللهم احفظ أمننا وإيماننا اللهم احفظ توحيدنا اللهم احفظ عقيدتنا في قلوبنا ونفوسنا اللهم من أردانا وأراد الإسلام وأراد هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين بسوء اللهم فاجعل كيده في نحره اللهم نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم اللهم اجعل تدبيرهم تدميرا عليهم اللهم اكفناهم بما شئت اللهم اكفناهم بما شئت فإنهم لا يعجزونك يا قوي يا عزيز اللهم اهدي أهل البدع والضلالات اللهم اهدهم إليك وردهم إليك ردا جميلا اللهم افتح على قلوبهم اللهم أرهم الحق حقا وأرزقهم اتباعه والباطل باطلا وارزقهم اجتنابه اللهم يا قوي يا عزيز اللهم قوي إيماننا وأعنا على أنفسنا اللهم أصلح ولاة أمورنا اللهم وفقهم لما تحبه وترضاه اللهم ارزقهم البطانة الصالحة الناصحة اللهم وفقهم وأعنهم لما فيه صلاح المسلمين اللهم يا حي يا قيوم من علينا بتوبة صالحة صادقة تمحوا بها فساد قلوبنا وتصلح بها نفوسنا اللهم أصلح أزواجنا وأصلح أولادنا وأصلح بناتنا اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا اللهم أنت ولي ذلك والقادر عليه اللهم لا تحرمنا أجر هذا المجلس اللهم لا نخرج من مجلسنا هذا إلا وقد قلت لنا بمنك وفضلك يا كريم قوموا مغفورا لكم اللهم اغفر لنا وتب علينا لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين .
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد فعنوان هذا الدرس روحانية صائم وينعقد في يوم الاثنين اليوم الثامن من الشهر الثامن في العام 1418 في هذا الجمع المبارك في مدينة > الرس <
أيها الاخوة هذا الدرس هو فوائد وشرائد ومشاعر وأحاسيس جمعت من العام الماضي من رمضان حرصت على طرحها هذه الأيام لينتفع منها الصائمون هذه الأيام أسأل الله أن ينفع بها وأن يغفر لي الخطأ والذلل والتقصير.
وهو ينقسم إلي قسمين:
أولاً: كيف السبيل إلي هذه الروحانية وفيه حقيقة الروح وزادها وعلاقتها بالصيام
ثانياً: مشاعر هذه الروح وهي أحاسيس ومشاعر لمن ذاق حلاوة الإيمان في شهر رمضان وعرف أن الصيام غذاء للروح وطعام.
وأقدم المقدمة في استقبال رمضان فأقول معاشر الاخوة أقبل علينا رمضان سيد الشهور فمرحباً به وأهلاً وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا دخل رجب قال"اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان"كما في حديث [أنس] قال [الهيثمي] عنه رواه [الطبراني] في الأوسط وفيه [زائدة بن أبي الرقاد] وفيه كلام وقد وثق… انتهى .
بعد أيام نستقبل شهرنا العظيم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن شهر الصيام والذكر شهر التوبة والغفران شهر العزة والكرامة اللهم بلغنا رمضان ،اللهم بلغنا اللهم بلغنا رمضان فكم ممن أَمَّل أن يصوم هذا الشهر فخانه أمله فسار قبله إلي ظلمة القبر كم من مستقبل يوماً لا يستقبله ومؤمل غداً لا يدركه
كم كنت تعرف ممن صام في سلف
من بين أهل وجيران وإخوان
أفناهم الموت واستبقاك بعدهم حياً
فما أقرب القاصي من الداني
أيها الاخوة والأخوات أحد عشر شهراً ظلت تجري بسرعة عجيبة في دهشة وذهول من العاقلين وغفلة ومجون من اللاهين.