فهرس الكتاب

الصفحة 6533 من 9994

#لا تلوموني في حبه

بقلم: الشيخ كمال خطيب

ما أجملها أيام الربيع وليت العام كله ربيع، فيها تتفتح الأزهار وتغرد الاطيار وتورق الاشجار وتتدفق الانهار ويحلو الربيع أكثر وتتزين ايامه وتتعطر لما يتزامن فصل الربيع مع شهر ربيع ، شهر مولد الشفيع، ربيع هذا الكون وسراجه المنير وعطره الفواح، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

إننا نعيش هذه الأيام ذكرى مولد الرحمة المهداة والنعمة المسداة، ذكرى مَن في الله وبإذن الله أحببناه وإن كنا لم نلقه ولم نره، لكنه أصدق الحب وأبقاه وأبقى البر وأوفاه.

أشواقنا نحو الحجاز تطلعت

كحنين مغترب الى الأوطان

ان الطيور وإن قصصت جناحها

تسمو بهمتها الى الطيران

فيا آل محمد ويا أصحاب محمد ويا بلدا حراما أمينا فيها ولد محمد، ويا طيبة الطيبة فيها مات محمد، اننا نحبكم جميعا بحب محمد صلى الله عليه وسلم.

فيا ساكني اكناف طيبة كلكم

الى القلب من أجل الحبيب حبيب

فاللهم ربنا إنا نشهدك ونشهد حملة عرشك وملائكتك وكتبك ورسلك وسائر خلقك اننا نحبك ونحب رسولك صلى الله عليه وسلم.

* وكيف لا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أحبه الجماد بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، فمن المعهود ان يحب الانسان الجماد اذا كان المنظر جميلا لما يبعث في النفوس الهدوء والسكينة والطمأنينة، او مما يثير في نفس الانسان مشاعر معينة او ذكريات ، او كان مما يرتاح فيه، اما ان يحب الجماد الانسان فهذا غير مألوف ولا معروف ظاهرا لأنه جماد لا ينطق، ولكن الله سبحانه جعل الادراك في الجمادات ، ومن مظاهر الادراك تجلت في علاقة هذه الجمادات برسول الله صلى الله عليه وسلم تلك التي كانت من جبل أحد ما أكرمه الله تعالى ان جعل فيه محبة النبي صلى الله عليه وسلم كما جعل محبته في النبي صلى الله عليه وسلم وقد أعلن ذلك صلى الله عليه وسلم وتواتر ذلك عنه صلى الله عليه وسلم.

فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى خيبر أخدمه، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم راجعا وبدا له أُحد قال:"هذا جبل يحبنا ونحبه"وفي رواية اخرى قال صلى الله عليه وسلم:"ان احدا جبل يحبنا ونحبه"، يقول الدكتور الشيخ خليل ابراهيم الغرامي في كتابه ( محبة النبي ) :"والشاهد في هذين الحديثين قوله صلى الله عليه وسلم:"جبل يحبنا"ان الانسان السوي يحب المناظر الطبيعية الجميلة، من جبال مكسوّة بالخضرة والبساتين منوعة الخضرة، ويألف ذلك ويرغب تكرار النظر اليه والجلوس عنده والتمتع فيه لما يجد في نفسه من انس وراحة ومتعة وهناء وطمأنينة وهدوء وسعادة، كما يحب الشيء الجميل والشيء الحسن ولو كان جمادا."

اما محبة الجماد الصلب القاسي للإنسان فهذا غير مألوف ولا معهود بل مستغرب وغير معروف ولهذا قدمه صلى الله عليه وسلم لإظهار حصوله وبيان وجوده وتأكيد فضله"يحبنا ونحبه". ومن نظر الى جبل أحد لا يجد فيه من حيث الظاهر ما يفرقه عن غيره من الجبال بل قد يكون دون غيره بكثير فلا شجر ولا ماء ولا خضرة لديه، لذا قل ان يثير ما يحب لأجله فلما غرس الله سبحانه وتعالى فيه محبة النبي صلى الله عليه وسلم بادله النبي صلى الله عليه وسلم نفس الحب والشوق"."

لما اطلَّ محمد زكت الرُّبى

واخضر في البستان كل هشيم

* وكيف لا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أحبه جذع النخلة وحن شوقا اليه فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل صنع المنبر الشريف يخطب قائما معتمدا على جذع نخل منصوب على يمين المحراب فإذا طال وقوفه صلى الله عليه وسلم او شعر بتعب وضع يده الشريفة على ذاك الجذع.

فلما كثر عدد المصلين وضاق المسجد بأهله بحيث لم يعد يرى من صلى في آخر المسجد او من كان جالسا في آخره رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا وقف في مقدمة المسجد إضافة الى تقدم سن النبي صلى الله عليه وسلم مما جعل الصحابة -رضي لله عنهم- يشفقون عليه صلى الله عليه وسلم اذا طال وقوفه، لذا اقترحوا عليه -رضي الله عنهم- ان يضعوا له منبرا ، فوافق صلى الله عليه وسلم فصنعوه من طرفاء الغابة.

فلما وضع النبي صلى الله عليه وسلم المنبر في موضعه وخرج صلى الله عليه وسلم من باب الحجرة الشريفة يوم الجمعة يريد المنبر ليخطب عليه، فلما جاوز الجذع الذي كان يخطب عنده ولم يقف عنده وصعد المنبر واذا بالجذع يصرخ صراخا شديدا ويحن حنينا مؤلما حتى ارتج المسجد وتساقط الغبار وتشقق الجذع ولم يهدأ فتأثر الصحابة - رضي الله عنهم- وبكوا بكاءً شديدا لحنين هذا الجذع. هذا الجذع الميت يحن ويصيح !؟ نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت