فهرس الكتاب

الصفحة 6534 من 9994

نزل النبي صلى الله عليه وسلم عن المنبر وأتى الجذع فوضع يده الشريفة عليه ومسحه ثم ضمه صلى الله عليه وسلم بين يديه الى صدره الشريف حتى هدأ ثم خيره صلى الله عليه وسلم بأن سارره وهو الجماد الميت بين أن يكون شجرة في الجنة تشرب عروقه من انهار الجنة وعيونها ويأكل منه المؤمنون فيها وبين ان يعود شجرة مثمرة في الدنيا وذلك بأن يعيده الى بستانه الذي كان فيه فيثمر من جديد ويأكل منه المؤمنون.

فاختار الجذع المشوق الحنّان ان يكون شجرة في الجنة فقال عليه واله الصلاة السلام"افعل ان شاء الله ، افعل ان شاء الله، افعل ان شاء الله"فسكن الجذع ثم قال عليه وآله الصلاة والسلام:"والذي نفسي بيده لو لم التزمه لبقي يحن الى قيام الساعة شوقا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم". كما جاء في عدد من الاحاديث.

بربكم ايها الناس، فكيف لا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نحن اليه وهو الذي حن اليه واشتاق جذع ميت جاف من شجرة ، فمن اكثر جفافا قلوبنا ام جذع النخلة الميت؟!

* وكيف لا نحب الحبيب محمدا صلى الله عليه وسلم والشجر والحجر احبه وكان يسلم عليه ، فمن مظاهر المحبة السلام، فالإنسان لا يسلم غالبا الا على من يعرف ويحب وان كان الشرع قد حث على السلام مطلقا على من عرفت ومن لم تعرف من المسلمين، فعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه- قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل ان ابعث اني لأعرفه الآن"، وفي رواية قال:"كان يسلم علي ليالي بعثت".وعن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه قال:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا معه في بعض نواحيها فمررنا بين الجبال والشجر فلم نمر بشجرة ولا جبل الا قال:"السلام عليك يا رسول الله"نعم السلام عليك يا رسول الله ولم يكن هذا السلام معروفا في الجاهلية فهي تعلم إذن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لذا فإنها خاطبته بهذه الصيغة وعرفت قدره وأحبته وحنت اليه فما بال كثيرين من المسلمين قست قلوبهم فهي كالحجارة او اشد قسوة فلا تحن ولا تحب ولا تشتاق لرسول الله صلى الله عليه وسلم!!

* وكيف لا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفتديه ودينه بالمهج والأرواح وبالغالي والنفيس، فكيف لا نحبه وقد أحبته تلك الشاة المسمومة.

ان من شأن المحب ان يخاف على محبوبه من كل شيء يسيئه فضلا عن ان يؤذيه اما اذا كان الامر يصل الى حد الهلاك فلا يمكن للمحب ان يصبر على هلاك محبوبه، لذا فإنه يسارع الى العمل على نجاته وإنقاذه منه بكل وسيلة يستطيع القيام بها وهذا ما حصل فعلا.

فلما انتهت غزوة خيبر سألت امرأة يهودية من يهود خيبر عن احب الاعضاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشاة فقيل لها الذراع فلما اخبرت بذلك ذبحت شاة وطبختها وسمَّمتها وزادت السم في الذراع وقدمتها للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما جلس معه بعض اصحابه - رضي لله عنهم- وتناول الذراع أخبرته الذراع بأنها مسمومة وان الشاة كلها مسمومة فقال لأصحابه - رضي الله عنهم-:"ارفعوا ايديكم"ثم دعا اليهود فاعترفوا بذلك وفي رواية اخرى قال علي الصلاة السلام:"إن عضوا من أعضائها يخبرني أنها مسمومة"وفي رواية ثالثة قالت الشاة:"لا تأكل مني يا حبيب الله فإني مسمومة".

نعم ، هكذا شأن المحب يخاف على محبوبه ويغار على محبوبه ويخاف عليه من الأذى ومن لفح الشمس ومن نسمة الريح.

خيالك في عيني وذكرك في فمي

ومثواك في قلبي فأين تغيب

إننا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف لا نحبه وقد ورد في الخبر أنه ما من ملك ولا نبي ولا ولي ولا صفي ولا صديق ولا شهيد ولا تقي ولا سعيد الا هو يقول لله عز وجل يوم القيامة:"بحرمة محمد أن تنجيني من عذابك"

الا يا محب المصطفى زد صبابة

وضمّخ لسان الذكر منك بطيبهِ

ولا تعبأنّ بالمبطلين فإنما

علامة حب الله حب نبيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت