فهرس الكتاب

الصفحة 9258 من 9994

فإن شحت نفسك أو عدمت ما تقدمه لإخوانك فلن تعدم هداك الله لساناً بالدعاء والتضرع لاهجاً ولله سائلاً أن يعز أهل دينه وأن يذل أعداءه فادعوا أيها المؤمنون لإخوانكم المسلمين المظلومين في دينهم فإن دعوة المظلوم والدعوة له ليس بينها وبين الله حجاب عن ابن عباس t أن النبي r بعث معاذاً إلى اليمن فقال: (( اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب ) ) (36) .

(1) الكهف: 59.

(2) هود: 102.

(3) الأنبياء: 11.

(4) الحج: 45.

(5) فصلت: 46.

(6) الكهف: 49.

(7) النساء: 40.

(8) غافر: 31.

(9) أخرجه مسلم في البر والصلة برقم 2577.

(10) أخرجه أحمد في مسنده من حديث حذيم السعدي رضي الله عنه برقم 18487 وأخرجه البخاري في العلم برقم 67 وأخرجه مسلم في الحج برقم 1679 بلفظ (فإن دماءكم ... الحديث) .

(11) أخرجه البخاري في المظالم والمغاصب من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنه برقم 2447 بلفظ ( الظلم ظلمات يوم..) وأخرجه مسلم في البر والصلة من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه برقم 2578.

(12) أخرجه مسلم في البر والصلة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم 2564 وأخرجه أحمد برقم 7670.

(13) إبراهيم: 42.

(14) أخرجه البخاري في تفسير القرآن من حديث أبي موسى برقم 4686 وأخرجه مسلم في البر والصلة برقم 4680.

(15) هود: 18.

(16) آل عمران: 57.

(17) الأنعام: 82.

(18) فصلت: 46.

(19) لقمان: 13.

(20) النساء: 48.

(21) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه بسند لا بأس به ( الصحيحة، 868) .

(22) الأنعام: 116.

(23) أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب برقم 2581.

(24) أخرجه البخاري في المظالم والمغاصب برقم 2449.

(25) البقرة: 229.

(26) النحل: 118.

(27) أخرجه ابن ماجه في الديات برقم 2669 وأخرجه الترمذي في كتاب الفتن برقم 2159.

(28) الحديد: 25.

(29) المائدة: 105.

(30) أخرجه الترمذي في الفتن برقم 2168 وأخرجه أبو داود في الملاحم برقم 4338.

(31) أخرجه البخاري في المظالم والمغاصب من حديث أنس رضي الله عنه برقم 2444.

(32) البروج: 8.

(33) أخرجه أبو داود في الملاحم برقم 4297.

(34) النور: 31.

(35) الشورى: 30.

(36) أخرجه البخاري في المظالم والغصب برقم 2448.

الخطبة الأولى

أما بعد. .

ياأيها المؤمنون اتقوا الله تعالى واشكروه على أن جعلكم من خير أمة أخرجت للناس، فإن أمة محمد r هي خير أمة وحزبه هم أعز حزب قال الله تعالى: ?وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ? (1) .

فعزتنا أيها المؤمنون مستمدة من عزة الله القوي العزيز فهي عزة دائمة دوام الليل والنهار لا يرفعها تأخر حضاري ولا تراجع علمي ولا انكسار عسكري ولا تقهقر مادي بل نحن الأعزاء بالله تعالى إن صدقنا الله تعالى في إيماننا وعبوديتنا له قال الله تعالى: ?وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين? (2) . وقد قال الأول:

ومما زادني شرفاً وتيهاً وكدت بأخمصي أطأ الثريا

دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا

وتأكيداً لهذه العزة وهذا التميز لأمة محمد r فقد نهى الله تعالى المؤمنين عن اتباع سبيل الكافرين من اليهود والنصارى والمشركين وغيرهم من أمم الكفر فنهى الله أهل الإسلام عن التشبه بالكفار وعن تقليدهم والتبعية لهم فقال جل وعلا: ?وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقّ? (3) وقال: ?يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً? (4) . ولاشك عند أولي الأبصار أن تقليد الكفار والتشبه بهم من أعظم صور الطاعة لهم، وقد نهى النبي r عن مشابهة الكفار في أحاديث كثيرة منها ما أخرجه أحمد وأبو داود بسند جيد عن ابن عمر مرفوعاً: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) ) (5) وفي هذا الحديث غاية التحذير ومنتهى التنفير عن مشابهة الكفار، كيف لا وقد جعل النبي r من تشبه بالكفار منهم نعوذ بالله من الخذلان وقد قال النبي r في بيان خطورة التشبه: (( ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى ) ) (6) ومن علامات تمييز هذه الأمة عن غيرها أن النبي r قد علل كثيراً من الشرائع والأحكام بمخالفة اليهود والنصارى وغيرهم من أمم الكفر مما يدل على أن مخالفة الكافرين مقصد نبوي شرعي فمن ذلك مثلاً ما أخرجه مسلم عن شداد بن أوس رضي الله عنه مرفوعاً: (( خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم ) ) (7) وقال أيضاً: (( خالفوا المشركين وأحفوا الشوارب وأعفوا اللحى ) ) (8) وهذا قليل من كثير في السنة المطهرة ومما يدل على أهمية مخالفتهم وأن مخالفتهم هي سبب الخيرية في الأمة بل سبب لعلو الدين وظهوره بأنه قال: (( لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون ) ) (9) . ومن تأمل كلام أهل العلم على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم علم علماً لا يدخله شك ولا ريب إجماعهم على النهي عن مشابهة الكفار ووجوب مخالفتهم. وذلك لكثرة النصوص الواردة بذلك.

أيها المؤمنون الحريصون على أن تلقوا ربكم بقلوب سليمة استمعوا إلى ما قاله الحبر الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى قال: (( وبالجملة فالكفر بمنزلة مرض القلب أو أشد، ومتى كان القلب مريضاً لم يصح شيء من الأعضاء صحة مطلقة وإنما الصلاح أن لا تشبه مريض القلب في شيء من أموره ) )وبهذا يتبين أن مخالفتهم في جميع الشؤون مقصودة للشارع، فليس النهي عن مشابهتهم في عباداتهم أو عقائدهم فقط بل هو عام في عاداتهم وآدابهم وأخلاقهم وجميع شؤون حياتهم قال ابن القيم رحمه الله: (( ومن تشبه بالإفرنج في لباسهم ونظمهم ومعاملاتهم فهو بلا شك إفرنجي غير مسلم وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم ) ).

أيها المؤمنون إنه مع هذه النصوص الكثيرة التي تنهى عن التشبه بالكفار إلا أن النبي r قد أخبر أن مشابهتهم ومتابعتهم ستقع في الأمة فعن أبي سعيد مرفوعاً: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ ) ) (10) . وهاهي الأمة اليوم تحاكي أمم الكفر شرقية وغربية في الزي واللباس وتتشبه بهم في آداب الأكل والشرب وأساليب المعاشرة والمخالطة وطرائق الكلام والمعاملة وغير ذلك بل وتتلقى عنهم الأفكار والآراء حتى صاغ فئات غير قليلة من الأمة حياتهم وأفكارهم وأساليبهم على نهج الحياة الغربية والفكر الغربي والأسباب التي دعت هذه الفئام إلى التشبه بالكفار وتقليدهم عديدة. إلا أن من أبرزها الغفلة عن سبب العزة والسعادة الحقيقية فإن كثيراً ممن تشبه بالكفار ظن أن سبب عزة هؤلاء وارتفاعهم هو أخلاقهم وما هم عليه من نبذ الدين وعدم الاهتمام به، وقد غفل هؤلاء عن قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله: ?وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ? (11) .

ومما زادني شرفاً وتيهاً وكدت بأخمصي أطأ الثريا

دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت