فهرس الكتاب

الصفحة 6845 من 9994

#معنى المزاح هو الدعابة، والمزح نقيض الجد.

ذم المزاح الأصل في المسلم أن يكون جاداً، إذ لم يخلق في هذه الدنيا للعبث واللعب، والمزاح قد يخرج المرء عن الواجب الذي خلق له، ومن هنا ذم المزاح، إنما ذم لما يؤدي إليه من كذب أو ترويع أو استهزاء أو غفلة عن الله وذكره.

قال: (( لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدة فتخلفه ) ) [ضعيف أخرجه الترمذي 1995] .

والمقصود بالنهي كما قال العلماء الإفراط والمداومة.

1-الإفراط في المزاح يؤدي إلى كثرة الضحك التي تميت القلب.

وفي الحديث عند الترمذي وغيره وفيه فقال: (( ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب ) ) [رواه الترمذي ح2305، وابن ماجه ح4193، وأحمد ح7748] .

نظر وهيب بن الورد إلى قوم يضحكون في عيد فطر فقال: إن كان هؤلاء قد غفر لهم فما هذا فعل الشاكرين، وإن كان لم يغفر لهم فما هذا فعل الخائفين.

2-المزاح يؤدي إلى الغفلة، والمسلم يحتاج إلى قلب حي لا تتسرب الغفلة إليه فيجس صراعه مع الشيطان فقد أقسم الشيطان على غوايتنا فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين [ص:83-84] .

والغفلة هي صفة الكافرين فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون [الطور:11-12] . فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون [الزخرف:83] . ثم ذرهم في خوض يلعبون [الأنعام:91] . وفي يوم القيامة يقال لهم ما سلككم في سقر [المدثر:42] . فكان من جوابهم وكنا نخوض مع الخائضين [المدثر:45] .

وهذه الغفلة حذر منها السلف أشد الحذر، فكان أبو يعلى يقول: (( أتضحك ولعل أكفانك قد خرجت من عند القصار ) ).

وقال محمد بن واسع:"إذا رأيت رجلاً في الجنة ويبكي ألست تعجب من بكانه؟ قيل: بلى. قال: فالذي يضحك في الدنيا ولا يدري إلى ماذا يصير هو أعجب منه".

3-وقد يؤدي المزاح حال كثرته إلى قلة الهيبة أو اجتراء السفهاء على المازح، قال عمر رضي الله عنه:"من مزح استخف به".

وقال محمد بن المنكدر: قالت لي أمي: يا بني لا تمازح الصبيان فتهون عندهم.

وعن سعيد بن العاص أنه قال:"لا تمازح الشريف فيحقد عليك، ولا الدنيء فيجترئ عليك". وقال الحسين بن عبد الرحمن: كان يقال: المزاح مسلبة للبهاء، مقطعة للصداقة.

4-وقد يسبب المزاح شيئاً من الضغينة فيكون مذموماً، قال عمر بن عبد العزيز:"اتقوا الله وإياكم المزاح فإنه يورث الضغينة ويجر إلى القبيح، فحدثوا بالقرآن وتجالسوا به، فإن ثقل عليكم فحديث حسن من حديث الرجال".

قال خالد بن صفوان: كان يقال: لكل شيء بذر، وبذر العداوة المزاح.

وقال الحسين بن عبد الرحمن: كان يقال: المزاح مسلبة للبهاء، مقطعة للصداقة.

ويصبح المزاح حراماً إذا صاحبه مخالفة شرعية 1-الترويع:

وفيه أن أصحاب رسول الله كانوا يسيرون مع رسول الله في مسير فنام رجل منه فانطلق بعضهم إلى نبل معه فأخذها فلما استيقظ الرجل فزع فضحك القوم فقال: ما يضحككم فقالوا: لا، إلا أنا أخذنا نبل هذا ففزع فقال رسول الله: (( لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً ) ) [رواه أحمد في مسنده ح21986 ونحوه أبو داود ح5004] .

وقال: (( لا يأخذن أحدكم متاع صاحبه جاداً ولا لاعباً، وإذا وجد أحدكم عصا صاحبه فليردها عليه ) ) [رواه أحمد في مسنده ح17261 و أبو داود2194] .

2-الكذب في المزاح:

قال: (( ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له، ويل له ) ) [رواه الترمذي ح 2315 وأبو داود ح 4990، الدارمي ح2702] .

(( إن الرجل ليتكلم الكلمة لا يريد بها بأساً إلا ليضحك بها القوم فإنه يقع فيها أبعد ما بين السماء والأرض ) ) [رواه أحمد ح10903] .

عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله إنك تداعبنا قال: ) (إني لا أقوال إلا حقاً ) ) [رواه الترمذي ح1990 وأحمد ح8366] .

عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ) ) [رواه أبو داود ح4800] .

3-المزاح الذي قد يؤدي إلى الإضرار بالممزوح معه.

روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة: (( لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار ) )، وفي مسلم: (( من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه ) ) [البخاري ح7072، ومسلم ح2617] .

4-المزاح الذي تنتهك فيه حدود الله.

فقد يمتد المزاح إلى باب كبير من أبواب الكبائر كالاستهزاء ببعض القرآن أو النبي أو الأحكام الفقهية أو العلماء، كما وقع من بعض المنافقين يوم تبوك حين استهزءوا برسول الله وأصحابه فنزل: ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لاتعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم [التوبة:64-65] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت