أولا: تدعوا الله بصدق وإلحاح أن يرزقك قلبا سليما محبا للآخرين فقد كان في دعائه صلى الله عليه وسلم"اللهم أنى أسألك قلبا سليما"وردد يا أخي ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ) واسأل الله حسن الخلق فإن العبد ليدرك بحسن الخلق الصائم والقائم ،وما وصل أولئك الرجال إلى ما وصلوا إليه إلا بسخاء الأنفس وسلامة الصدر والنصح كما ذكرنا فاحرص على الدعاء لإخوانك وما أجمل إذا دعوت لإخوانك بهذه الكلمات وقلت قبل منامك اللهم من سبني وشتمني وضربني عند نومك اللهم إني عفوت عنه وصفحت عنه ما أجمل أن تردد الكلمات بنفسك وفى كل ليلة فإذا أنت نمت بقلب سليم وإذا مت مت على قلب سليم ولله الحمد ثم أتبع هذه الكلمات قولا جميلا قل وادع الله اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني أسألك بالله يا أخي الحبيب هل ستكون أحلم من الله وهل ستكون أعظم من الله سبحانه وتعالى في عفوه عنك أيها العبد فما عفوت عنه عن خلقه لا والله ثقة بالله ولذلك أقول لك يا أخي الحبيب اعف عن عباد الله يعف الله عنك طهر قلبك من الحقد والغل على الآخرين تجد أن الله سبحانه وتعالى يحفظك ويعف عنك سبحانه وتعالى ثم أيضا احذر الغفلة عن القلب وراقبها مراقبة جيدة واعلم أن تنقية القلب من الغل والحقد يحتاج إلى ترويض نفس وطول مجاهدة ومراقبة فإذا وجدت في قلبك على أحد فابحث عن الأسباب وصارح نفسك ولا تستجب لبائع الهوى فيها وعليك هضم النفس واسأل الله العون والتوفيق .
ثم ثالثا أحسن الظن بالآخرين والتمس لهم الأعذار فان لم تجد فقل لعلي أجد لك عذرا لا أعلمه قيل أن أبا إسحاق نسى عمامته يوما وكانت بعشرين دينارا عمامة وكانت جديدة وكانت بعشرين دينارا وتولى في دجلة أي جعلها في نهر دجلة لكي يتوضأ فجاء لص فأخذها ترك عمامة رديئة بدلها فطلع الشيخ فلبسها وما شعر حتى سألوه وهو يدرس في درسه فقال لعل الذي أخذها محتاج لم يقل اللص الذي فيه وما لفيه لا وإنما قال لعل الذي أخذها محتاج وانتهت القضية
أولئك آبائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا جرير المجامع
فالرابع الصبر والتحمل فإن الاحتمال مقبرة المتاعب فتمثل قول الشاعر:
إذا أمست قوارصة الفؤاد
صبرت على أذاهم وانطويت
وجئت إليكم ترك المحيا
كأني ما سمعت ولا رأيت
ثم الخامس العفو والصفح فمن عفا وأصلح فأجره على الله ومن علامته كما ذكرنا الدعاء لإخوانك خاصة من كان بينك وبينه بغضاء أو من كان بينك وبينه شحناء حاول أن تدعو له مع أنني أعلم أن هذا لا يطاق تدعو لإنسان وفى قلبك بغض عليه تدعو لإنسان وفي قلبك بغض وشحناء وحقد عليه هذا لا يطاق ولكن جرب وحاول أن تدعو لإخوانك وارض النفس من الشيطان فالدعاء لهم بالرحمة والمغفرة والتوفيق والهداية كما يقول [عبد الله بن أحمد] ربما سمعت أبي في السر يدعو لأقوام بأسمائهم وإني لأعجب أن ينام المسلم ملء جفنيه وبينه وبين أخيه شحناء أو جفوة يقول لمن له قلب حي قرار وقد نام وقد تأتيه المنية تلك الليلة وما أجمل قول ذلك الشاعر وهو [مقنع الكندي] عندما قال:
وإن الذي بيني وبين بني أبي
وبيني وبين ذي عمي لمختلف جدا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم
وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم
وإن هم هووا غيي هويت لهم رشدا
لا أحمل الحقد القديم عليهم
وليس ريم القوم من يحمل الحقدا
ثلاثة قبل النهاية وآخر المطاف أيها الأحبة أقول انتبه لهذه الثلاث
أولا: إن ما تقدم لا يعني أننا ننهى عن كثرة الأخطاء وعن التغاضي عن الزلات وعدم التنبيه عليها وتقويم الآراء فإننا نطالب بذلك ولكن الضوابط الشرعية المقررة عند سلفنا الصالح وعلمائنا الأفاضل رحمهم الله تعالى
الثانية هذا الموضوع رسالة . رسالة إليكم جميعا أيها الأحبة وإلى العلماء وإلى المشايخ وإلى طلاب العلم والمدرسين والأباء والمربين وجميع من يسمع هذا الأمر تربية الشباب وتربية الأجيال وتربية النفوس على صفاء النفس وطهارة القلب وصدق العمل وتقدير العلماء والدعاة وإن من أساليب التربية هي القدوة الحسنة.
وثالثا إن هذا الموضوع دعوة عامة لطهارة القلب وسلامة الصدر ووفاء النفس فهو أمانة عند كل من سمعه نشره وبثه بين الناس في كل طبقاتهم وفى مختلف أحوالهم إليكم مثل هذا الموضوع ولنتحدث به كثيرا ليحصل الحب والمودة وجمع القلوب وتوحيد الكلمة بين المسلمين فيسقط بذلك أعداء الإسلام من المنافقين وغيرهم فبادر بنشره وليكن حديث مجالسنا ومدارسنا ورب مبلغ أوعى من سامع اللهم إني بلغت اللهم فاشهد اللهم إني بلغت اللهم فاشهد اللهم إني بلغت عبادك يا أرحم الراحمين بحقيقة هذا الموضوع وعظمته في نشره في قلوبهم وفى أنفسهم وبين صفوف الناس أجمعين اللهم فاشهد ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) (ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين) (ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين )
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهذه ليلة الاثنين الموافق للثالث والعشرين من الشهر العاشر للعام الرابع عشر بعد الأربعمائة والألف من الهجرة النبوية وعنوان هذا اللقاء الأخفياء .