روى الإمام أحمد في مسنده والدارمي في سننه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:"أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنسخة من التوراة، فقال: يا رسول الله! هذه نسخة من التوراة، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل عمر يقرأ، ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم- يتمعّر ويتغيّر، فقال أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه: ثكلتك الثواكل يا ابن الخطاب! ألا ترى ما لوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!.".
وفي رواية:"أن عبد الله بن زيد قال: أمسخ الله عقلك! ألا ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!، فنظر عمر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً، فقال صلى الله عليه وسلم: أمُتَهَوِّكون فيها يا بن الخطاب؟! ألَمْ آتكم بها بيضاء نقية؟! والذي نفسي بيده! لو بدا لكم موسى فتبعتموه وتركتموني لضللتم سواء السبيل، والله لو كان موسى حياً ما وسعه إلا أن يتبعني".
سادسا: الالتفاف حول العلماء الربانيين:
لأنهم أفقه الأمة، وأبرّهم قلوباً وأعمقهم علماً وأصلحهم تصوراً، فلا نجاة للأمة إلا بهم إذا أنهم ورثة الأنبياء، والعلماء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنّما ورَّثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.
إنّ العالم الرباني هو خير ما يُرجع إليه عند تلاطم أمواج الفتن، والتباس الحق بالباطل لما يحمله من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.
إن العلماء يُبصرون مالا يُبصره طلاب العلم وعامة الناس، بل أنهم يُبصرون ما يخفى على كثيرٍ من كبار طلاب العلم.
وللعلماء مواقف في الشدائد وقف التاريخ متعجباً لها وخلّدها في جبين صفحاته، علماء عاملون دعاة مخلصون، ربانيون راسخون لقد كان علماء الإسلام في المحن من أشد الناس ثباتاً على الدين وأقوى تمسكاً بالسنة، فالمواقف ليست إلا جرعاً تزيد في صلابتهم وقوَّتهم.
سأل الشافعيَّ رجلٌ عن مسألة، فأفتاه بقول النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فقال الرجل: أتقول بهذا؟! فارتَعَدَ الإمام الشافعي، واصفر لونه، وقال:"أرأيت في وسطي زناراً؟! أرأيتني خرجت من كنيسة؟! ويحك! أيُّ أرض تقلني، وأي سماء تظلني إن رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً لم أقل به؟! نعم! أقول به وعلى الرأس والعينين، متى رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً ولم آخذ به، فأشهدكم أيها الناس- أن عقلي قد ذهب."
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) .
قال بعض المفسرين:"أولو الأمر هم العلماء والامراء".
وفي تفسير قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) . قال السعدي رحمه الله:"أي يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة". أ.هـ
ولأن العلماء فهموا مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم كما فهمه السلف الصالح، فهم أقوى الناس ثباتاً على هذا الدّين.
وللأسف ينادي بعض المنافقين التغريبيين اليوم بدعوة جديدة وهي أن نبقي النصوص كما هي، وأن نرجع إليها، لكن بفهمنا بما يوافق مقتضيات العصر - بزعمهم - لا بفهم أسلافنا، وهذه دعوة خبيثة.
إذا أردت أن تنظر إلى مكانة أمةٍ ما بين الشعوب فانظر إلى مكانةِ علمائها في المجتمع الذي يعيشونه.
لقد أصبح كثيرٌ من السفهاء من أمم الشرق والغرب، بل ممن هم بين ظهرانينا، أصبح كثيرٌ منهم يُجترئ على الثلب والطعن في علماء الأمّة، ونرى من الجهلاء انشغالاً بأخطائهم، وهذا إذا سلّمنا أنها أخطاء فقد تكون غير ذلك.
فكثير من الجهلة اليوم يُبيحون لأنفسهم الثلب في عالمٍ ما لأنه أخطأ!. وفي النهاية قد نجد المسألة التي جزم هذا الجاهل بأنها خطأ، ليست إلا مسألة خلافية أخذ الشيخ فيها بقول مرجوح. ومَن يسلم من هذا؟!.
ومما يؤسف له أن أهل البدع والخلل العقدي يُكنون لأئمتهم ومشايخهم الولاء والحب، وبعض أهل السنة إذا أتت المصيبة يبدأون بعلمائهم وقادتهم فيهاجمونهم، وهذا مما يندى له الجبين.
سابعاً: الاستعداد العلمي والإيماني لصدِّ التغريب:
لا أنصح الشباب بالخوض في النقاشات الفكرية في سنٍ مبكرة، وهذا أمرٌ انتشر في الآونة الأخيرة.
فقد نجد شاباً ضعيفاً من ناحية الرصيد العلمي، أو حتى بلا رصيدٍ من علم، نجده يحاول التصدّي لمثل هذه القضايا، فيستمع لهذه الشُبَهِ التي تُلقى في قلبه فتبقى منها رواسب تجتمع ثم تتراكم في قلبه شيئاً فشيئاً، حتى تأتي ساعة لا يجد إلا أن يخضع لمثل هذه الأفكار والآراء. وكم من رجل فاق الناس علماً وتقوى، فإذا به في طرفة عين ينكص على عقبيه، ويتخذ هواه إلهاً من دون الله، والله المستعان.
لقد أصبحت المجالس اليوم كأنها منتديات للمضرّة، يُطرح فيها الغث والسمين، فيتفرق الناس، وقد اكتسبوا ما يضرهم في دينهم ودنياهم، وما يحبط عملهم في أخراهم، فالحجة هي السلاح في مثل هذه المواضع، ومن لا حجة لديه فكأنما دخل معركةً بلا سلاح، فهو هالكٌ لا محالة.
و كم تأثر متأثر نتيجة جهله وإقدامه على مثل هذه الأمور من دون مشورة أو علم، فضلَّ وأضل.
و أخيراً:
هذا جهدي، فما كان من صواب فمن الله، وما كان من زلل أو خطأ فمن نفسي والشيطان.
أسأل المولى القدير بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يُعز الإسلام والمسلمين، وأن يُمكّن لعباده الصالحين في الأرض، وأن يُصلح أحوالنا، إنه ولىُّ ذلك والقادرُ عليه.
و صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
نسمع كثيرا من يدعو إلى فتح باب الحوار لتحريك دور المرأة وتفعيله في المجتمع .. لكن هذا الحوار مضمونه حوار من طرف واحد فقط .. وهذا ينافي معنى الحوار وما يدل عليه ...
فنحن نعلم أن الحوار أصله من الحَوْر وهو الرجوع عن الشيء إلى الشيء ، وهو مراجعة الكلام ، وهذا ما يفرق بينه وبين معنى الجدل ، فالجدل هو اللدود في الخصومة ، وهو كما عرّفه الجرجاني:"دفع المرء خصمه عن إفساد قوله بحجة أو شبهة ويقصد به تصحيح كلامه".
فهما يفترقان أن الجدل يميل إلى الخصومة ، بينما الحوار مراجعة الكلام دون أن يكون بينهما ما يدل على الخصومة .
إذن فليكن بيننا حوار وليس جدل ، وليكن الحق ضالة ينشدها كلا منا ، كما يقول الغزالي:"أن يكون في طلب الحق كناشد ضالة لا يفرق بين أن تظهر الضالة على يده أو على يد من يعاونه ، ويرى رفيقه معينا لا خصما ، ويشكره إذا عرّفه الخطأ وأظهر له الحق"أ .هـ.
وعليه فأقول: لقد أكثرتم على المرأة فأردتم منها أن تشارك في جميع خدمات المجتمع كالخطوط ، والقضاء ، وقيادة السيارة ، والشرطة .. إلخ !!
وتشارك في البطولات الرياضية ، وألغيتم دورها كأم وزوجة ، وجعلتم هذا الدور في هامش القائمة وأعلنتم شعار المطالبة بخروج المرأة وعملها في كل مناسبة ، وكان ينبغي قبل الدعوة لكل ذلك أن نضع عدة اعتبارات من أهمها: