فهرس الكتاب

الصفحة 2576 من 9994

#الحج ومظاهر التوحيد

إعداد/ معاوية محمد هيكل

الحمد لله الذي جعل البيت الحرام مثابة للناس وأمناً، والصلاة والسلام على النبي المجتبى والرسول المرتضى صلى الله عليه وسلم وبعد ،،

فإن فريضة الحج تأتي على رأس العبادات التى تحقق التوحيد في أسمى معانيه فمظاهر العبودية في مناسك الحج ، ظاهرة وواضحة فقد جمع الله عز وجل فيه ألوان العبادات القلبية والقولية والبدنية والمالية، فإن أول شئ يبدأ به الحاج في هذه الشعيرة المباركة ويفتتح به ويستهل هي كلمة التوحيد، فهي المقصود الأعظم لهذا الدين كما يشتمل الحج على الصلاة وإنفاق المال والذبح لله عز وجل والصيام لمن لم يجد الهدي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر والحلم والشفقة والرحمة وتعليم الناس الخير وجهاد النفس ، وغير ذلك من ألوان العبادة، فأعظم بها من شعيرة وأكرم بها من عبادة.

والحج هو قصد البيت الحرام لأداء مناسك الحج أو العمرة، وكان الحج في شريعة إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث أمره ربه ببناء البيت والأذان في الناس بالحج كما أخبر الله عز وجل فقال: وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق (27) ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير [الحج:72-28] ، فالحج عبادة جليلة القدر عظيمة الشأن فيها فوائد كثيرة منها غفران الذنوب كما قال صلى الله عليه وسلم: «من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» [رواه البخاري 2/209] ، ومنها شهود المنافع العظيمة التى قال عنها الله سبحانه وتعالى: ليشهدوا منافع لهم والمنافع كثيرة دينية ودنيوية، ومنها كذلك ذكر الله في الأيام المعلومات والأيام المعدودات بالتكبير والتلبية والوقوف بعرفة والمزدلفة وذبح القرابين ورمي الجمار والطواف والسعي والمبيت بمنى .

ومن منافع الحج العظيمة تعارف المسلمين حين يلتقون في تلك البقاع الطاهرة والمشاعر المقدسة في المسجد الحرام وفي صعيد عرفات وبقية المشاعر، يلتقون في زمن واحد وفي مكان واحد لأداء عبادة واحدة لرب واحد قال تعالى: إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون [الأنبياء:92] .

الحج وسلوكيات الجاهلية

استمر الحج بعد إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام على الحنيفية السمحة لم تشُبْه شائبة ولكن مع مرور الأيام وتطاول الزمن دخله بعض التغيير في عهد الجاهلية؛ من ذلك:

1 ـ أنهم كانوا يضمنون تلبيتهم الشرك بالله عز وجل حيث يقولون: «لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك» فجعلوا لله شريكاً من عباده فرد الله عليهم بقوله: ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون [الروم:28] ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أي تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضاً، فإذا لم تخافوا هذا من مواليكم ولم ترضوا هذا لأنفسكم فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم التي تعبدونها شركائي وهم عبيدي؟!.

2 ـ وكانوا يطوفون بالبيت عراة ويرون أن ذلك طاعةً أمر الله بها فرد الله عليهم بقوله: وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون [الأعراف:28] ، أي لا يليق بكماله وحكمته أن يأمر عباده بتعاطي الفواحش لا هذا الذي يفعله المشركون ولا غيره .

ثم أمرهم ربنا سبحانه وتعالى باللباس وستر العورة في الصلاة والطواف وغيرهما فقال سبحانه: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين [الأعراف:31] .

3 ـ وكان سكان الحرم لا يقفون مع الناس في عرفة ، بل يقفون في المزدلفة لأنهم بزعمهم من أهل الحرم ولا يجوز لهم الخروج منه ويتعظمون أن يقفوا مع سائر العرب في عرفات فرد الله عليهم ذلك وأمرهم بأن يقفوا بعرفات ويفيضوا منها إلى مزدلفة مع سائر الناس وأخبرهم أنه سنة إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام فقال سبحانه: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم [البقرة:199] .

فأعاد الله سبحانه وتعالى الحج كما كان على ملة إبراهيم على يد محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم على التوحيد الخالص وباللباس الساتر والوقوف بالمشاعر، وأعلن للناس قبل أن يحج بقوله: «لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان» [رواه البخاري4/69] عملاً بقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم [التوبة:28] وبقوله تعالى: وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود [الحج:26] .

مظاهر التوحيد تتجلى في مناسك الحج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت