فهرس الكتاب

الصفحة 8519 من 9994

تواصلُ الشيوعيةُ المُجرمَةُ عُدوانَها على مسلمي الشيشان وداغستان، يَقْصِفُون المدنَ الآمنةَ ، والأسواقَ المُكتظةَ، عدوانا ًوظلما ً، وحقدا ًعلى الإسلامِ وأهلِه، أما مَنْ كانوا على الكفرِ، فلهم حقُّ الحُريةِ والاستقلالِ، لقد أصبح جليا ًظاهرا لكلِ مُنْصِفٍ أنَّ الغربَ الكافرَ يَكيلُ بِمكيالَيْنِ ويَزِنُ بِمِيزانين، ولا نَنْتظرُ منْ أعداءِ اللهِ ، وأعداءِ رسولِه ودينِه،إلا مثلَ هذا وما هو أسوأُ، فعياذاً باللهِ من الرُكونِ إلى أعداءِ اللهِ ومُوالاتِهم .

اللهمَّ يا قويُ ، ويا عزيزُ، يا ذا الجلال والإكرام ، نسألُك عزاً للإسلامِ وأهلِه.اللهم ارفعْ البأسَ، والضعفَ والذِّلَةَ والمِحَنَ عن عبادِك المسلمين. اللهم ارزقهم الرجوعَ الصدق إلى دينِك القويمِ . اللهم اجمعْ كلمتَهم على الحقِّ والهُدى . اللهم انصرْ عبادَك المستضعفين من المسلمين . اللهم اجعلْ لهم فرجاً ومخرجاً . اللهم أشبعْ جائعَهم ، وأمِّنْ خائفهم ، وانصرهم على عدوِّك وعدوِّهم يا قويُ يا عزيزُ.

اللهم أذل الكفر والكافرين ، اللهم أنْزل عذابَك ورجزَك على كفرةِ أهلِ الكتابِ، والمشركين .اللهم أخرجْهم مِنْ دِيارِ المُسْلمين صاغرين .اللهم لا تجعل لكافرٍ، ولا لمنافقٍ على مُسلمٍ سبيلاً .

اللهم آمنا في أوطاننا واصلح أئمتنا وولاة أمورنا .

[1] ابن تيمية

[2] مجلة البيان عدد51 مقال عبد العزيز العبد اللطيف.

[3] أخرجه البخاري (2730) ومسلم (1551)

[4] أخرجه مسلم في صحيحه (1388) كتاب الجهاد

الحمدُ للهِ نحمدُه ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ ُباللهِ من شرورِ أنفسِنا ، وسَيِئاتِ أعمالِنا ، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له ، ومَنْ يضللْ فلا هادي َله ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وأصحابِه ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا .

أما بعد: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) ) ( سورة لقمان:33 ، 34) .

عباد اللهَ

إذا كنا نُصَدِّقُ بأنَّ وعدَ الله حقٌ ، وأنَ وعيدَه صدقٌ ، فعلينا أنْ نرجو وعدَه ، وأنْ نخافَ وعيدَهُ ، قال تعالى: (( نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيم ) ) (سورة الحجر:49 ، 50) .

قال ابن كثير - رحمه الله -: هذه الآية دالةٌ على مقامَي الرجاء والخوف [1]

أيها المسلمون:

إنَّ الخوفَ من عقابِ الله ، وعذابِه ، والرجاءَ لمغفرته ،ورحمته دليلٌ على صحة الإيمان ، ولقد أمر اللهُ تعالى عبادَه بخشيته، ورهبته ، والخوف منه سبحانه دون سواه ، قال تعالى: (( إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) ) (سورة آل عمران: 175) .

وقال عز وجل: (( فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ) ) (سورة المائدة:44) .

وقال تبارك وتعالى: (( فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ ) ) (سورة النحل:51) .

أيها المسلمون:

إنَ الخوفَ من الله تعالى يقمعُ الشهواتِ ، وسببٌ في البعد عن المعاصي والموبقات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سبعةٌ يظلُّهم اللهُ في ظلِّهِ يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّهُ ، وذكرَ منِهم رجلاً دعتْه امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمالٍ فقال: إني أخافَ اللهَ ) ). رواه البخاري ومسلم

كما أنّ الخوفَ يُؤدي إلى فعل الخير ، والسلامةِ منْ كلِّ شر .

قال الفضيلُ بن عياضٍ رحمه الله: ( مَنْ خاف اللهُ دَلَّهُ الخوفُ على كل خيرٍ) وقال أيضًا: ( مَنْ خافَ اللهَ لم يَضُرَّهُ أحدٌ ، ومن خاف غيرَ اللهِ لم ينفعْهُ أحدٌ ) ، كما أنّ الخوفَ والخشيةَ من الله منْ أعظم الأسباب في الاستقامةِ على الدين .

قال بعضُ السلفِ: ما استعان عبدٌ على دينِه بمثلِ الخشيةِ مِنَ الله .

أيها المسلمون:

لقد وعد اللهُ الذين يخافونه ، ويخشونه، وعدهم بالمغفرةِ والأجر الكبير قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) ) (سورة الملك: 12) .

فلنكن - عباد الله - من المتقين الذين يخشون ربَّهم بالغيب ، وهم من الساعة مشفقون ، وممن وصفهم الله بقوله: (( يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) ) (سورة النحل: 50) .

ولقد كان للسلف الصالحِ - عليهم رحمة الله - أحوالٌ في الخشية من الله ، والخوفِ من وعيده ؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى اله عليه وسلم خطبة ما سمعتُ مثلَها قط ، فقال: (( لو تعلمون ما أعلمُ لضَحكتُمْ قليلاً ولبكيتم كثيرًا فَغَطَّى أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ورَضِيَ اللهُ عنهم وجوهَهُمْ ولهُم خَنِيْنٌ ) )رواه البخاري ومسلم .

وعن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما: (( أنَّ عبد الرحمن بن عوف أُتِيَ بطعامٍ وكان صائمًا - أي عند الإفطار - فقال: قُتلَ مصعبُ بن عمير- رضي الله عنه - وهو خيرٌ مني وكُفنَ في بردةٍ ، إنْ غُطِّيَ بها رأسُه بدت رجلاه ، وإنْ غُطِّيَ بها رجلاه بدا رأسُه ، ثم بُسِطَ لنا مِنَ الدُنيا ما بُسِطَ ، أو قال: أُعطِينَا من الدنيا ما أُعطِينا ، وقد خَشِينَا أنْ تكونَ حسناتُنا عُجِّلَتْ لنا ، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعامَ ) ). رواه البخاري .

وقال أحمد بن عاصم رحمه الله: ( قلةُ الخوفِ من قلةِ الحزنِ في القلبِ ، كما أنَّ البيتَ إذا لم يُسْكَنْ خرب ) .

وقال كعب الأحبار رحمه الله: ( لأنْ أبكي مِنْ خشيةِ الله أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أتصدق بوزني ذهبًا ) .

وقال الحسن رحمه الله: ( المؤمنُ أحسنُ الناس عملاً، وأشدهم وجلاً ، لا يزداد صلاحًا إلا ازداد فرقًا"أي خوفًا ) ."

وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله: ( من أعظمِ المصائب للرجل أنْ يَعلمَ من نفسِهِ تقصيرًا ثم لا يبالي ولا يحزنُ عليه ) .

ولقد كان سفيان الثوري رحمه الله كثيرًا ما يُسمَع يقول: يا رب سلّم سلِّم كأنه في سفينةٍ يخاف الغرقَ .

أيّها المسلمون:

ومع الخوفِ لا بدَّ من الرجاء ، إذ هو الجناحُ الثاني الذي يطير بهما قلبُ المؤمن ، وإذا صدق فيهما، فإنه يُرجَى له الخيرُ في الدنيا والآخرة .

والرجاء: هو الانتظارُ لشيءٍ محبوب ، وتوقع حصوله ، لكن ببذل أسبابه و إلا صار تمنيًا ، قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ) (سورة البقرة:218) .

قال بعض السلف: من علامةِ صحةِ الرجاء حسنُ الطاعة ، فلا بد من العملِ مع الرجاء ، فمن رجا شيئًا بذل سببَهُ ، فمن رجا المغفرةَ مثلاً أتى بأسبابها من التوبةِ ، والاستغفارِ ، والإيمان ، والعمل الصالح ، قال تعالى: (( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) ) (سورة طه:82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت