فهرس الكتاب

الصفحة 8518 من 9994

إنَ الكفارَ بجميعِ - أصنافِهم- هم أعداؤُنا قديماً وحديثاً ؛ لذا نهى اللهُ عبادَهُ المؤمنين عنْ مُوَالاتِهم ومودتِهم فقال سبحانه: (( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِير ) ) (آل عمران:28) .

فتأمَّل الوعيدَ على ذلك بقوله: (( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ) ).

أي ومنْ يرتكبْ نهيَ اللهِ في هذا، فهو بريءٌ منه كما قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً ) ) (النساء:144) .

وقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ) (المائدة:51) .

وقال سبحانه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ) (المائدة:57) .

هذا وموالاةُ الكفارِ تأخذُ صوراً متنوعةً، أو كما يقولُ بعضُ العلماءِ: مُسَمَّى المُوالاةِ يَقعُ على شُعَبٍ مُتَعددَةٍ ، منها ما يُوجبُ لصاحبِه الردةَ عن الإسلامِ، ومنها ما هو دون ذلك منَ الكبائرِ والمُحَرماتِ ، فمما يُوجِبُ الخروجَ مِنَ الإسلامِ بالكُلِّيَةِ، إعانةُ الكفارِ على المسلمين، ومظاهرةُ أهلِ الشركِ كما قال تعالى: (( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) ) (المائدة: من الآية51) .

ومن ذلك عدمُ تكفيرِ الكفار، أو الشكُ في ذلك، أو التوقفُ فيه،أو تصحيحُ مذهبِهم ، فما بالُك بمنْ يُدافعُ عنهم، عياذًا باللهِ مِن عمى البصيرةِ، ومن الضلالةِ بعد الهدى.

ونسألُه سبحانه أنْ يُصلحَ قلوبَنا .

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ مُحمداً عبدُه ورسولُه، أرسلَه بالهدى ودينِ الحقِّ، ليُظهرَه على الدينِ كلِّه وكفى باللهِ شهيداً.

اللهم صلِّ على محمدٍ ، وعلى آل محمد، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ ، وعلى آل إبراهيمَ ، إنّك حميدٌ مجيدٌ، اللهمّ بارك على محمدٍ ، وعلى آل محمدٍ ، كما باركت على إبراهيمَ ، وعلى آل إبراهيم إنّك حميدً مجيدٌ.

أما بعد:

فإنَّ ربَّنا حكيمٌ عليمٌ، نهانا منْ موالاةِ الكفارِ، لعلمه سبحانه بما انطوتْ عليه سرائرُهم، وأضمرتْه قلوبُهم منِ الحقدِ، والعداوةِ لأهلِ الإسلام، وتدبيرِ أعظمِ المكائدِ لهم، قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ*هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور* إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْ هُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌِ ) ) (آل عمران:: 118- 119-120)

وقال سبحانه: (( مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) ) (البقرة:105) .

وقال: (( إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ) ) (الممتحنة:2) .

فيا لله العجب! كيفَ بعد هذا البيانِ الواضحِ ، والوحيِ المُنزَّلِ، يُبطنُ بعضَ النَّاسِ المحبَّةَ لهؤلاءِ الكفارِ، وقد وصفهم اللهُ بما سمعتُم بل لقد قال اللهُ - وصدق اللهُ: (( لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ) ) (آل عمران:196-197) .

وعلى رغمِ ما عندَهم مِنْ تَقَدُّمٍ ماديٍ، ورُقي صناعي، إلا أنَّ هذا كما قال الله سبحانه: (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ) ) (آل عمران:10) .

وقال تعالى: (( وَلَقَدْ ذرأنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) ) (لأعراف:179) .

وقال سبحانه: (( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْر َالإسلام ِدِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُو َفِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ) (آل عمران:85) .

كيف أجازَ بعضُ المسلمين لأنفسِهم أن يستقدموا هؤلاء الكفار عُمّالاً وسائقين، وكُتّاباً وخادمين، معَ أنَّ في العمالةِ المُسلمَةِ ما يُغني عنْ هؤلاءِ الكفرة، ولقد ثبتَ عنْ أميرِ المؤمنين عمرِ بن الخطاب t أنَّهُ وبخ من اتخذ كاتبا نصرانيا ً وقال له: ( ما لكَ؟ قاتلَكَ اللهُ أما سمعتَ اللهَ يقول:(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ) (المائدة:51) .

ألا اتخذتَ حنيفاً، فقال: لي كتابتُهُ ولهُ دينُه، قال عمر: لا أُكرمُهم إذا أهانَهم اللهُ ، ولا أُعزُّهم إذا أذلَّهم اللهُ ، ولا أُدنيهم إذا أَقصاهم اللهُ .

بل أمرَ رسولُ اللهِ e بإخراجِ اليهودِ والنَّصارى منْ جزيرةِ العربِ، يقولُ e: (( لا يجتمعُ دينان في جزيرةِ العرب ) ) [3] .

وقال e: (( لأُخْرِجَنَّ اليهودَ والنصارى مِنْ جَزيرةِ العربِ، حتى لا أدعَ إلا مُسْلِماً ) ) [4] .

ولا زال المسلمون يعانون من هؤلاءِ الكفارِ على اختلافِ مللهم، منْ تَسَلُّطٍ على المسلمين بالقتل، والتنكيل والإبادة الجماعية - فاليهود في فلسطين قد ارتكبوا من المجازرِ الوحشيةِ ضدَ المسلمين، ما عرفه الخاصُ والعامُ، والنصارى تاريخُهم الأسودُ مُلَطَّخٌ بدماءِ المسلمين الزَّكِيَّةِ،عند دخولِهم إلى القدسِ في قرونِ ماضيةٍ، ولا زالوا يخوضونَها حربا ًضروسا ًضد المسلين، وما أوضاعُ البُوسنَةِ عنا ببعيدٍ ، وما حصل هناك من قتلٍ وتشريدٍ ، وانتهاك للأعراضِ

وفي هذه الأيام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت