فهرس الكتاب

الصفحة 8656 من 9994

وأشهدُ ألاَّ إلهَ إلاَّ الله وحدهُ لا شريكَ له (( قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ) (سورة الحجرات:16) .

وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسولهُ، أسوة المؤمنين، وهو بهم رؤوفٌ رحيم ، صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه ، وعلى آلهِ وأصحابه ، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيُّها المسلمون اتقوا الله تعالى ، وخذوا حذركم من أعدائِكم (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ) (سورة آل عمران:100) .

معشر المسلمين:

ولن يحصلَ النصرُ للمؤمنين حتى يقوموا بأسبابِ النصر ، ويبتعدوا عن عواملِ الفشلِ وعوائق النصر .

فمن أسبابِ النصرِ على الكفارِ والمنافقين ـ أيُّها المسلمون ـ الإيمانُ والتقوى، قال تعالى: (( أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) ) (سورة الروم: 47) .

وقال عن الكفار: (( وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ) ) (سورة الأنفال:19) .

ولكن مع هذا الإيمان لا بدَّ من إعدادِ القوةِ لإرهابِ العدو ، قال تعالى: (( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ) ) (سورة الأنفال: 60) . والآخرون من المنافقين

ولقد أمرَ اللهُ تعالى بالجهادِ في سبيلهِ بالمالِ والنفس، حتى تكون كلمةُ اللهِ هي العليا، قال تعالى: (( وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) ) (سورة التوبة:41) .

وقال سبحانه: (( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) ) (سورة الأنفال:39) .

وقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) ) (سورة التحريم:9) .

أيُّها المسلمون:

ومن أسبابِ النصرِ نُصرةُ دينِ الله ، قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) ) (سورة محمد:7) .

وقال سبحانه: (( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) ) (سورة الحج:40) .

ومن ذلك ذكرُ اللهِ ، قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ ) ) (سورة الأنفال: 45) .

ومن ذلك أخذَ الحذرِ والحيطةِ من أعداءِ الله ، قال تعالى: (( وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ) ) (سورة النساء:102) .

أيُّها المسلمون:

وللنصرِ عوائقٌ وعوامل، قد تسببُ الإحباطَ والهزيمة ، من ذلك التنازع والاختلاف ، قال تعالى: (( وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ) (سورة الأنفال:46) .

ومن ذلك الغرورُ والرياء ، قال تعالى: (( وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) ) (سورة الأنفال: 47) .

لأنَّ الرياءَ يفقدُ رضا اللهَ وتأييدَه ، بل على المسلمينَ بالائتلافِ والإخلاص، فإنَّ ذلك أقربُ للفوزِ والنصر، (( وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) ) (سورة آل عمران: 126) .

نسألُ اللهُ تعالى أن يصلحَ أحوالَ المسلمين ، وأن يقوي إيمانهم وعزائمهم ، وأن يجمعَ كلمتهم على الحقِّ والهدى ، وأن يبعدهم عن سُبل الغي والردى .

عباد الله:

إنَّ اللهَ وملائكتهُ يُصلون على النبي .

حسين بن شعيب بن محفوظ

صنعاء

غير محدد

محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

1-قدم الصراع بين الحق والباطل. 2- إهلاك الله لأعداء الرسل. 3- تفضيل الله لهذه الأمة. 4- الجهاد من خصائص هذه الأمة. 5- الصراع بين الحق والباطل مستمر إلى قيام الساعة. 6- الدعوات الباطلة: الإنسانية ، العالمية ، وحدة الأديان ، حقوق الإنسان. 7- انهزامية دعاة السلام العالمي. 8- نصرة الله للمؤمنين إذا جاهدوا في سبيله. 9- الحكم من مشروعية الجهاد.

الخطبة الأولى

فإن من سنة الله القدرية والكونية أن ينجي أولياءه المؤمنين ويهلك ويدمر أعداءه الكافرين، فمنذ أن خلق الله سبحانه وتعالى الخلائق والصراع بين الحق والباطل على أشده فكانت إرادة الله بإهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين في كل صولة وجولة مع الكفر وأهله، فنوح عليه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم الى الله فكذبوه وكفروا به وبما جاء به من عند ربه وقام من معه يدعونهم الى الله فكذبوه وكفروا به وبما جاء به من عند ربه، وما آمن معه الا قليل، فنجاه الله ومن معه وأهلك قومه الكافرين المكذبين قال تعالى حاكياً عنه في كتابه: قال رب إن قومي كذبون فأفتح بيني وبينهم فتحاً ونجني ومن معي من المؤمنين فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ثم أغرقنا بعد الباقين [الشعراء: 117-120] وكذلك قوم عاد وثمود دمرهم الله وأهلكهم لما كذبوا الرسل وأشركوا بالله فقال الله تعالى: كذبت ثمود وعاد بالقارعة فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية [الحاقة: 4-8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت