فهرس الكتاب

الصفحة 6367 من 9994

#كانوا قليلا من الليل ما يهجعون

محمد الشيباني

والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين... تلك سنة الله التي لا تتبدل وناموس الكون الذي لا يتغير"من جاهد في سبيل الخير وجد في طريق الصلاح هدي إلى طرق تحصيله"وقيام الليل كغيره من سبل الهدى له أسباب ذاتية -باعثة- وأسباب مادية -معينة- من جاهد في طريق تحصيلها هدي من ذلك إلى طريق مستقيم وقام ليله بتوفيق الله ومقتضى وعده.

وتنقسم أساليب المجاهدة هذه إلى قسمين":معنوي ومادي"وسنبدأ في هذه الكلمة بالسبب المعنوي لأنه هو الأصل الذي يبني عليه والشرط الذي لابد منه فهي بواعث ذاتية تحفز المسلم حين يستشعرها على قيام الليل وبذل الجهد في سبيل ذلك ونذكر من هذه الأسباب:

1-الإخلاص: فبحسب إخلاص المرء لله عز وجل ينشط للعبادة ويخف صعب الطاعة عليه .. ثم إن كل عمل لا إخلاص فيه هباء قال الله تعالى ( فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)

2-استشعار الإجابة: نعم إنه جبار السماوات ينادي هذا المخلوق الضعيف يناديك أنت من فراشك الوثير وبين أهلك وأحبائك فهو"ينزل تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له" (رواه البخاري(1145) ولمسلم حتى ينفجر الفجر وفي الموطأ"من يسألني من يستغفرني ."

3-القرب من الله: وروي الترمذي (وحسنه ) عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر فإن استطعت أن تكون من من يذكر الله في تلك الساعة فافعل ( الحاكم ج1ص453 وقال صحيح على شرط مسلم )

4 -استجابة الدعاء: فقد قال صلي الله عليه وسلم من تعار من الليل فقال أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيئ قدير،الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال اللهم اغفر لي، أو دعا استجيب له فإن توضأ وصلى قبلت صلاته"بخاري (1154) "

5-منهاة عن الإثم: وقد قال تعالى ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) وفي حديث حسن رواه الترمذي عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ، وهو قربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة للإثم) الترمذي /باب الدعوات وقال الحاكم على شرط مسلم ."

6-اجتناب المعاصي: فالمعصية تُقعد عن الطاعة، و أكثر السلف القول بأنَّ المعاصي تحرم العبد من القيام وقال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد: إني أبيت معافى، وأحبّ قيام الليل، وأعد طهوري، فما بالي لا أقوم؟ فقال:"ذنوبك قيدتك".

7-معرفة فضل قيام الليل ومنه:

أ ) شعار الصالحين: فقد قال الله عنهم ( إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ) وفي الأثر عليكم بقيام الليل فإنه شعار الصالحين قبلكم..

ب )براءة من النفاق: و أخرج أبوا داوود وصححه الألباني:"من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين"ابن خزيمة (1145) .

ت ) طرد لخبث النفس والكسل: وأخرج البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي استيقظ فذكر الله وتوضأ وصلى: انه انحلت عقده وأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان (البخاري\برقم 1142)

ث )عصمة من الفتن: واسيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وهو يقول سبحان الله ماذا انزل من الفتنة ماذا انزل من الخزائن من يوقظ صواحب الحجرات يارب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة" (باب5 >التهجد\ البخاري) فاعتبر أن قيام نسائه الليل عصمة من الفتن التي أنزلت تلك الليلة."

ج ) هي أحب الصلاة بعد الفريضة إلى الله عز وجل كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (مسلم(الصيام 202) وأنها أسمع الدعاء وذكر عنده رجل نام حتى أصبح فقال ذاك رجل بال الشيطان في أذنه ( البخاري:1144) وقال نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل فكان لا ينام إلا قليلا (البخاري\ التهجد\الباب2... وقال في الذي رآه في المنام يثلغ رأسه أنه"يعمد إلى القرءان فيرفضه وينام عن المكتوبة"(بخاري برقم1143) وأمر به أهله حتى لقد طرق على صهره وابنته ليأمرهم بقيام الليل (البخاري\ 1142) ونهى عن الإقتداء بمن يتركه فقال لبعض أصحابه"لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل (بخاري التهجد باب 19) ونفر من عدم قيامه تنفيرا فقال"إن الله يبغض كل جعظري جواظ جيفة بالليل حمار بالنهار عالم بالدنيا جهل بالآخرة" ( البيهقي في السنن) ."

تلك هي المعرفة الباعثة على قيام الليل وسنشرع في ذكر نبذة من الأسباب المادية المعينة على هذه العبادة العظيمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت