فهرس الكتاب

الصفحة 7883 من 9994

وإذا كانت تلك أبرز طوائف خصوم السنة في القديم, فلسنته خصوم في الحديث ومن أبرز المستشرقين الذين تلاعبوا بنصوص السنة وحرفوها عن مقاصدها, واتهموا أكبر رواتها ( أبو هريرة) رضي الله عنه ظناً منهم أنهم حين يسقطونه ستسقط معه السنة التي حفظها ورواها, كما طعنوا في (الإمام الزهري) من التابعين واتهموه بوضع الأحاديث إرضائاً لبني أميه ,هكذا زعموا وروّجوا وما زاد اتهامهم لأبي هريرة والزهري إلا علوا وأنّى لهم أن يصيبوا من السنة شيء, ومن الطاعنين في السنة حديثا العقلانيون وهم على خطى المعتزلة قديما,وأولئك خاضوا وماجوا ولم تكن نتائج أحاديثهم ومؤلفاتهم إلا لغواً من القول, وتخبطاً في الرؤى, وتخرصاً في النتائج, ثم جاء الحداثيون وطعنوا في الدين وسخروا بثوابته , ولم تكن السنة بمعزل من هذه الطعون والإستهزاء, وعليه الأمر من قبل ومن بعد , وفي زماننا هذا فئات باتت تطعن في السنة كلن بأساليب خادعة, وحيل مكشوفة فهم يدّعون التعالم وينصبون أنفسهم للفتيا وربما حللوا أو حرموا بغير علم, إنهم رموز للفتنة,وأدعياء للإصلاح وما سلمت السنة ولا المتمسكون بها من إذاهم وسخريتهم, إن من تعظيم السنة وحماية جناب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يدفع المسلم هذه الطعون ويكشف هذه الإنحرافات وتعرى أصحابها, لئن من لم يحترم جناب الرسول وسنته فليس بأهل أن يحترم ويستر, ومن تاب تاب الله عليه ومن عاند فالله يكشفه ويفضحه على رؤوس الأشهاد,والويل لمن عادى أولياء الله فهو يخوض حرباً مع الله,ومسألة الذين يسخرون بسنته محمد صلى الله عليه وسلم وقد زكاه ربه وأدبه وشهد له وأبقى خلقه شهودا {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } (القلم ـ 4)

الخطبة الثانية

إنَّ الحمد لله ,نحمده ونستعينه ونستغفره,ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ,ومن يُضلل فلا هاديَ له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله

أما بعد:-

6-يُعظم السنة من تُرى عليه أثار السنة في حال العسر واليسر والغضب والرضا والاجتماع والخلوة لا يُعظمها إذا ذكرت, ويغضب لها إذا انتهت أو يأخذ بغيرها ولو كان المأخوذ عنه أمثال أبو بكر وعمر, وفي هذا قال ابن عباس رضي الله عنة يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء, أقول قال الرسول صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر؟

7-وتعظم السنة حين تُجعل فيصلاً عند التنازع, وحكماً في الإختلاف وسيدةً للموقف في كل تصرف, إنها السنة تُعطر بها مجالسنا وتهيمن على مناهجنا التعليمية,وتكون سائدة ًلنا في حياتنا الإجتماعية وتعاملاتنا الإقتصادية, وطرائقنا التربوية،وحاضرةً ومعتبرةً في سياستنا كلها, فمن رغب عن سنة محمد صلى الله عليه وسلم فليس منه - كما أخبر- .

8-تُعظم السنة حين نربي عليها أطفالنا,ونأمُر بها شبابنا, ونعلمُها لأهلنا وأقاربنا وجيراننا, ونعظمها حين نقدمها صحيحة للمسلمين عامة, ونبين حكمتها ومفادها لغير المسلمين, فيتعلموا من هدي محمد صلى الله عليه وسلم وأخلاقه ورحمته وإحسانه ما يدعوهم للدخول في الإسلام و الإيمان بنبوة محمد علية الصلاة والسلام .

9-نُعظم السنة حين نصوغ منها مسابقات يتنافس في معرفتها الفتيان والفتيات, ونقرر منها مطويات ونشرات تصل إلى كل بيت وتهدي إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم في كل أمر يحتاج الناس فيه إلى البيان .

10-يُعظم السنة من يدافع عن شخص النبي صلى الله عليه وسلم في زمن السخرية الإعلامية, والتطاول العالمي على السراج المنير, ويُعظم السنة من يكشف عمق وتاريخ وأهداف هذا العدوان على سيد الأنام.

11-ويعظم السنة من يكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فمن صلى عليه صلاةً صلى الله عليه بها عشراً, (ومن ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم فخطئ الصلاة عليه خطئ طريق الجنة) (رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع 5-291) .

وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } ( سورة الأحزاب-56)

12-أيها المسلم والمسلمة وكما ينبغي أن يكون لك ورد من القران الكريم تحافظ عليه وتحتسب أجرة,فكذلك ينبغي أن يكون لك ورد يومي من السنة تحافظ عليه في الصباح والمساء يُوهب لك أجره وتحفظ به بإذن الله من طوارق الليل وطوارق النهار,فثمة أذكار نبوية تقال في الصباح والمساء هي سياج للمسلم بإذن الله,وهي كفارات للخطايا ورافعات للدرجات ، وعلى سبيل المثال من فضل هذه الأوراد قال الرسول صلى الله عليه وسلم (من قال حين يصبح أو حين يمسى اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ماأستطعت,أعوذ بك من شر ماصنعت,وأبوء لك بنعمتك علي وأبو بذنبي فأغفر لي,فأنة لا يغفر الذنوب إلا أنت,فمات من يومه أو ليلته دخل الجنة) -رواة أحمد وأبو داود وغيرهما بإسناد صحيح- (صحيح الجامع5-329) .

وقال صلى الله عليه وسلم: (( من قال إذا أصبح لا اله إلا الله وحدة لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير,كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل,وكتبت له بها عشرة حسنات, وحُط عنه بها عشرُ سيئات ,ورفع لربه عشرُ حسنات, وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي وإذا قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح ) )- رواة احمد وأبو داود وغيرهما بسند صحيح- (صحيح الجامع5-328) .

ولا تنس أخي المسلم وأختي المسلمة إنَّ من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائه مره خطت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر,والى غير ذلك من أوراد وأذكار وسنن حث النبي صلى الله عليه وسلم عليها وعظم الله أجرها وهي بحمد الله مطبوعة في مطويات صغيرة يستطيع المسلم أن يحتفظ بها في جيبه ليقرئها حتى يحفظها ثم يعود نفسه المداومة عليها.

13-يا أيها المسلم ومن علائم تعظيمك للسنة محافظتك على السنن الرواتب,والوتر وركعتي الضحى,وصيام النفل,وصدقة التطوع والتبكير للصلوات المكتوبة مما أخبر عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم وحث أمته عليه- وكذلك تعليم المسلمون وبرهانهم على محبة نبيهم وحرصهم على سنته, لاسيما في أوقات الشدائد والفتن,فهي مسليات ومثبتات وعاصمات -بإذن الله- فليكن شعارنا جميعاً حب المصطفى صلى الله عليه وسلم,والإلتزام بسنته,والنهي عن البدع والمحدثات في الدين,فما خاب من كان محمد صلى الله عليه وسلم دليله ومستشاره {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} (آل عمران-31 ) وباختصار فإنَّ طاعة محمد ومتابعته طريقاً آمن لمحبه الله ومغفرة الذنوب.

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين أحمده حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ويرضى ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ أنزل القرآن للتعبد بتلاوته ، وتدبر آياته ، والانتفاع بعظاته وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؛ آتاه الله تعالى الحكمة والكتاب ، وشرفه بالدعوة إلى الهدى والإيمان صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت