حيث تستحق سنَّة المصطفى صلى الله عليه وسلم كل عناية, ويُستنفذ فيها كُل جُهد.
وفي سابق (العناية العلمية) خاصة بالعلماء وطلب العِلم والباحثين ,فهذه الوسيلة عامَّهٌ للنَّاس يستطيعها كُل من يقرأ ويكتب,وكُل من أحبَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم وقرأ في سُنته واستفاد من سيرته ,وإذا كان النَّاس قد اعتادوا على قراءة الصُّحف أو المجلاَّت أو كُتُب الأدب والتَّاريخ أو نحوها,فلأن يقرئوا في كُتب السُنَّة وهديِ محمد صلى الله عليه وسلم أولى وأحرى , وكم هو جميل أن يقرأَ الإنسان بنفسه أو مع زملائه أو على أهله وأولاده كتاباً من كُتب الحديث تفقُّهاً في دين الله واستثماراً للوقت بما ينفع, والعاقل الفطن يرى الفرق جليا بين قراءة مالا يعدوا أن يكون ( كلام جرائد ) وبين كلام من لا ينطق عن الهوى ,إنها دعوة لقراءة كتب السنة وفهم ما فيها , وربط المسلمين بمصدر من مصادر التشريع والإسلام .
حين تعد أنعم الله علينا في قراءة السنة فلا بد أن نشير إلى قراءات مكثفة في كتب الحديث بلغت حد حفظها كما يحفظ القران , ولا شك أن ذلك عناية بالسنة وتعظيم لها , وأجزل الله المثوبة لكل من عظم سنة محمد صلى الله عليه وسلم ووعي بها .
2-ومن الوسائل المهمة لتعظيم السنة العناية العلمية بها وذلك بتحري هدى النبي صلى الله عليه وسلم في شؤون الحياة كلها وتمثل ذلك الهدى فالله يقول لنا: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } (سورة الأحزاب- 21 ) وإذا ذهب عنَّا محمد صلى الله عليه وسلم بشخصه فسنَّته وسِيرته باقية لنا ومحفوظة , إنَّ هدىَ محمد صلى الله عليه وسلم شامل لأمور الحياة الشَّخصية ولتنظِيم الحياة البشريَّة , إنَّها مطلوبة في هيئة الإنسان وملبسه ومطعمه ومشربه وفي سفره وحضره وبيعه وشرائه وعياداته وتعاملاته ,وكيف تكون علاقته بربِّه وبالنَّاس من حوله , ومن أراد أن يكشِف حبه وتعظيمه للنَّبي صلَّى الله عليه وسلم فلينظر في تطبيقاته لهذه الأمُور كلها , ومن وجد خلاف ذلك فليعد إلى السنَّة فهي الهدى والرشد والكَمال , ومن خفيت عليه السنَّة في أمر من الأمور فليسأل أهل الذِّكر حيث لا يعلم , إن حب محمدٍ صلى الله عليه وسلم ليس مجرد كلام يقال , ولا أماني يحلم بها الناس , بل برهان ذلك تطبيق سنته والوقوف عند هدية , ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً (النساء-115 ) إن أكمَل المؤمنين إيماناً أقربهم إلى سنَّة محمد صلى الله عليه وسلم إتباعا, وأصدقُ المسلمين وأنقاهم من لزم السنة وتعبد الله بها ,ألا فامنحوا محبَّتكم للنَّبي صلى الله عليه وسلم ( معشر المسلمين ) بصدق المتابعة والتأني ولا تغرنَّكم الدعاوى ,أو تقعوا في شراك البدع فإن كل بدعةٍ ظلاله وكل ظلالهٍ في النار.
3-ومن وسائل تعظيم السنة الدعوة للسنة فهماً وتطبيقاً وإحياءً للسنن ودعوة الناس للعمل بها, قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من دعا إلى هدى كان له من الأجرِ مثل أجورِ من تبعةُ لا ينقصٌ ذلك من أجورهم شيئاً, ومن دعا إلى ظلالهٍ كان عليه من الإثم مثل آثامِ من تبعةٌ لا ينقصٌ ذلك من آثامهم شيئاً) رواة أحمد ومسلم وغيرهم ( صحيح الجامع 89أ-5 ) , إنَّك تعظم محمد صلى الله عليه وسلم حين تدعوا إلى سنته, وأنت مأجور حين تُذكِر نفسك أو تدعو غيرك لأتباع السنة كم يحتاج الناس أن يُذكروا إن في السنة النبوية بياناً ودعوةً وترغيباً لعمل الصالحات, وفي السنة كذلك هُدىً وتذكيراً وطريقاً للمغفرة لمن وقع في الخطايا ويريد تكفير السيئات.
وفي السنة بيان لما ينبغي إن تكون عليه النفس في حال شرها وقوتها, وفيها بيان وهدى كذلك للنفوس في حال ضعفها وفتورها, فهل ندعو أنفسنا وغيرنا لهدى السنة في الأحوال كلها؟ فالكلمة الطيبة صدقة ولئن يهديَ الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم.
4-وكما تعظم السنة بالدعوة إليها , تعظيم السنة كذلك بالتحذير من مخالفتها قولاً أو عملاً, وكلما كثر الجهل وانتشرت البدع كانت الحاجة ماسة لبيان السنة ومحاربة البدعة و أن ثمة من يسخرون بالنبي وسنته , وثمة من يغالون في دعوى محبته , ومن تعظيم السنة أن يؤدب الساخر , ويعلم الجاهل ويردع المبتدع , وإذا أجمع عوام أهل العلم على أن حد سب النبي صلى الله عليه وسلم القتل فهم مجمعون كذلك على أن خطر البدعة عظيم وأن أثر المبتدعة سيئ وسقيم. ( كما حكاه ابن المنذر - محمد صلى الله علية وسلم بين الجافي والغالي - وردود لسماحة الشيخ ابن باز )
5-أيها المسلمون من وسائل تعظيم السنة والدفاع عنها, رد شبهات المفترين, وبيان تطاول الحاقدين , فلسنته خصوم ومنكرون في القديم والحديث,في القديم رد المعتزلة كثيراً من السنة لمخالفتها للعقل ( بزعمهم) , وتطاولوا على الصحابة وهم رواة السنة, والخوارج اعترضوا مبكرين على النبي صلى الله عليه وسلم واتهموا عدله حين قال زعيمهم (اعدل فإنك لم تعدل ) وهم يُعدِلون الصحابة قبل الجمل وصفين, ثم يكفرون أو يُفسّقون بعضهم, ولذا ردوا أحاديث جمهور الصحابة بعد الفتنة . (خطب المحمود - 89)
والرافضة وضعوا أحاديث مكذوبة, وأنكروا طائفة كبيرة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة بل اتَّهموا عدداً من الصحابة الذين رووا لنا السنة وأحدثوا لهم رواة آخرين يتناقلون إسنادهم, وحين لم يأبهوا بكتب السنة المعتبرة عند المسلمين كصحيح البخاري فقد أحدثوا لهم كتب بديلة مثل (الكافي للكليني) وهو مليء بالمغالطات والمنكرات ومما جاء في هذا الكتاب ما رواه الكليني (الرافضي) بسند إلى ابن جعفر أنة قال ارتدَّ الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة: المقداد وسلمان وأبو ذر- هكذا يحكمون على الصحابة بالرِّدة في مصدر من أشهر مصادرهم وأوثقها عندهم وإذا حكم على الصحابة بالرِّدة وهم رُواة السنة كان ذلك طعناً فاحشاً في السنة وبهتاناً عظيماً على الصحابة رضي الله عنهم. (أنظر خطب المحمود - 90) والزنادقة كذلك وضعوا أحاديث من عند أنفسهم وتطاولوا على النبي صلى الله عليه وسلم وشوَّهوا سنته .