فهرس الكتاب

الصفحة 9516 من 9994

فما أشد خوف الإنسان يوم القيامة، وما أحوجه إلى شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنها تجب لمن قال هذا الدعاء عقب كل أذان، ووالله إنه لسهل، ومع عظمه أكثر الناس مفرطون فيه، دائماً الشيء الثمين الغالي الشيطان يثقله على النفس، مثل: سبحان الله ثلاثاً وثلاثين، والحمد لله ثلاثاً وثلاثين، والله أكبر ثلاثاً وثلاثين، ونهايته تقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، هذه في صحيح مسلم: (أن من قالها عقب كل صلاة، غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر) فلا يقولها إلا القليل، وعقب كل صلاة بشرط أن يعدها عداً مثلما يعد الذهب، لكن من الناس من لا يقولها إلا بالتخمين، بدون عد وهذا تفريط، أين التسبيح؟! بينما إذا كان يعد الراتب، يقول: واحد اثنين، ثلاثة ويفحصها لعل أن ورقتين تلاصقتا؛ لأنها فلوس، ولو شخص سلم عليك وأنت تعد لا ترد السلام عليه، ولو أشغلك تقول له: اسكت يا أخي! دعنا نعد الفلوس، وإذا كانت مضبوطة تقول: وعليك السلام، ماذا عندك؟ لكن التسبيح سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (سبحان الله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماء والأرض) ويقول: (كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) وكان سليمان عليه السلام في يوم من الأيام يسير على بساط الريح، فحجب الريح ضوء الشمس عن مزارع في قرية من القرى فتلفت الفلاح وإذا هو يرى الريح تمشي تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ [ص:36] فقال: سبحان الله! لقد أوتي آل داود ملكاً كبيراً، فسمعه سليمان فنزل، وقال: ماذا تقول؟ قال: أقول: سبحان الله! لقد أوتي آل داود ملكاً كبيراً، قال: والذي نفسي بيده إن الكلمة التي قلتها أعظم مما أوتي آل داود. يقول عليه الصلاة والسلام: (لأن أقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس) كم طلعت عليه الشمس؟ تصوروا، نأخذ الكلام هكذا، أبها هذه لحالها، ما هي أبها، لو قال شخص: سبح ونعطيك عمارة من عمارات أبها لجلس يسبح عشرين سنة من أجل أن يعطوه عمارة، فكيف مما طلعت عليه الشمس وغربت؟ الجزيرة العربية كلها وليس المملكة العربية السعودية ، وما هي المملكة ؟ هي جزء بسيط في الجنوب الغربي من قارة آسيا ، وما آسيا بالنسبة للأرض كلها؟ وما الأرض كلها بالنسبة للكرة الأرضية؟ الكرة الأرضية اليابس منها خُمسان، والماء ثلاثة أخماس، واليابس ست قارات، آسيا و أوروبا و أفريقيا و أستراليا و أمريكا الجنوبية و أمريكا الشمالية . وما الأرض بالنسبة لبقية العوالم؟ آخر إحصائية قرأتها يقولون: إن الشمس حجمها أكبر من حجم الأرض مليون ومائتين ألف مرة، وآخر إحصائية يقولون: إنه اكتشفت الآن كواسارات، ليس مجرات ولا مجموعات (كواسارات) اكتشفت بواسطة (التلسكوب الراديوي) ليس الإلكتروني، أو البصري؟ لا. عبر الموجات، يعني يرصد الأشياء بترددات وبذبذبات الصوت، اكتشفت هذه (الكواسارات) ، يقولون: إن الأرض كلها بالنسبة لها كقبضة رمل على شاطئ البحر. وهذه كلها من مخلوقات الله تعالى، لا إله إلا الله! (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) أحب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مما طلعت عليه الشمس وغربت.

عائض القرني

جوانب التحديات المعاصرة على الإسلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد:

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

عنوان هذه المحاضرة هو:"الإسلام والتحديات المعاصرة"

أيها الإخوة: إن الإسلام مصارَع ومحارَب منذ أن وُجد على الأرض، ومن سنن الله الكونية أن يحارب ويصارع؛ لأنه عظيم.. يقول الله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً [الفرقان:31] ويقول سبحانه: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ [البقرة:251] ولأن هذا الدين بعظمته لا بد له من أعداء.. ولا بد أن يفهم الدعاة وطلبة العلم والعلماء والمتوجهون إلى الله مسألة خطيرة، تتكون من شقين:

الأمر الأول: أنه لا يمكن أن نبقى بلا قراءة، وقضية أن تُسلَّم لنا الساحة ونظفر بها بلا قتال ولا مجاهدة فليس بصحيح، ولو سُلِّمت لأحد من الناس لسُلِّمت لمحمد عليه الصلاة والسلام.. إذاً لا بد من دموع، ولا بد من تضحية، ولا بد من قتال وشهداء، ولا بد من تشويه لمعالم الحق، واتهامات مغرِضة، وتعليقات مرة، فهو أمر طبيعي، بل هو قضاء وقدر.

الأمر الثاني: إذا قلنا: إن الإسلام محارَب؛ فلا يعني هذا أن يجلس الدعاة؛ لأن بعض الدعاة أصابهم قنوط ويأس، يقولون: كفر العالَم، وألحد الناس، واجتاحنا الكافر، وتحوَّلت الديانات إلى كفر، فالله المستعان! ثم تلفف ببردته، وجلس في بيته يصلي الضحى وقيام الليل ويبكي.. أحسن في جانب، ولكنه والله انهزم في الجانب الآخر، وفشل في الساحة، والله لا يريد هذا الانهزام، ولا يريد من المسلم أن يفشل.

الإسلام والتحديات المعاصرة التي نعيشها يمكن أن تُجمل في ثمان مسائل:

المسألة الأولى: الإلحاد.

وهو أكبر ضربة تُوجَّه ضد شبابنا ونَشْئنا وجيلنا وقلوبنا وبيوتنا.. الإلحاد ومركبه الأدب، وقد ركب قبل أربعين سنة أو أقل منها على مركب الاقتصاد، وعندي وثائق وحقائق وبراهين عن ناشئة ذكرتُهم البارحة رضعوا ثدي الإلحاد في بلادنا، واستنشقوا هواءنا وشربوا ماءنا، وسوف نسمع ماذا قالوا يوم غُزوا بالإلحاد، ويوم تحدانا بهم الكافر ليحاربنا بأقلام مِنَّا.

المسألة الثانية: الشهوات.

المسألة الثالثة: زرع الخلاف في الصفوف بتهييج مواطن النزاع وتضخيم مواطن البَوْن بين المسلمين على غير طائل إلا نتيجة الفُرقة والتشتت والتمزق.

المسألة الرابعة: وصم الدين بالتطرف.

وقد أسست ذلك هيئة الإذاعة البريطانية وبثَّته على العالم، ووكالاتُ أنباءٍ متطرفة، وليس المسلمون هم المتطرفون.

المسألة الخامسة: المؤامرة على المرأة.

فإننا كلما طُعِنا أتت الطعنة الكبيرة من جانب المرأة.

المسألة السادسة: تعليل تخلف المسلمين بتمسكهم بالدين.

وكأننا لم نصنع سيارة ولا صاروخاً إلا لأننا ربينا لحانا وقصَّرنا ثيابنا، وكأن الإنسان إذا حلق لحيته وطوَّل ثوبه وتفرنج وأصبح خواجة سوف يستطيع أن يصنع طائرة وصاروخاً، وكأن هذا المسلم بليد وغبي، والسبب عندهم -وهؤلاء دعاة الوثنية الإلحادية في ساحتنا- السبب هو أن المسلم متمسك بدينه.

قال الناظم:

منهم أخذنا العود والسيجارة وما عرفنا نصنع السيارة

مر أحد هؤلاء الضائعين الذين لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء، ليس بمسلم ولا خواجة، ما صنع طائرة ولا صاروخاً ولا ثلاجة ولا برادة، وما جلس معنا يصلي ويقرأ القرآن.. مرَّ بشيخ في مكان من الأمكنة، والشيخ يقرأ على التلاميذ ويشرح لهم الروض المربع في الفقه، فقال هذا المتطور: يا شيخ! الناس صعدوا على سطح القمر، وأنت لا تزال في الروض المربع ؟! فقال الشيخ: أما أنت فلا صعدت على سطح القمر ولا جلست معنا تقرأ الروض المربع لكنك ضائع، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت