فهرس الكتاب

الصفحة 5705 من 9994

#علامات حسن الخاتمة

الحمد لله الكريم الفتاح، أهل الكرم والسماح، المجزل لمن عامله بالأرباح، سبحانه فالق الإصباح وخالق الأرواح، أحمده سبحانه على نعم تتجدد بالغدو والرواح، وأشكره على ما صرف من المكروه وأزاح، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له شهادة بها للقلب انفساح وانشراح، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله الذي أرسل بالهدى والصلاح، اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ما بدا نجم ولاح.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران:102) . {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً} (الأحزاب:70) . {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} (النساء:1) .أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد-صلى الله عليه وسلم-وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أجارنا الله وإياكم من النار. آمين.

عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فإنها وصية الله للأولين والآخرين، {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} (النساء: من الآية131) .

أيها المسلون عباد الله: إن حسن الخاتمة هو: أن يوفق العبد قبل موته للابتعاد عما يغضب الرب سبحانه، والتوبة من الذنوب والمعاصي، والإقبال على الطاعات وأعمال الخير، ثم يكون موته بعد ذلك على هذه الحال الحسنة، ومما يدل على هذا المعنى ما صح عن أنس بن مالك-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (إذا أراد الله بعبده خيراً استعمله) قالوا: كيف يستعمله؟ قال: (يوفقه لعمل صالح قبل موته) (1) .

وقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (إذا أراد الله-عز وجل-بعبد خيراً عسله) قيل: وما عسله؟ قال: (يفتح الله-عز وجل-له عملاً صالحاً قبل موته، ثم يقبضه عليه) (2) .

عباد الله: إن العبد المؤمن يبشر عند موته برضوان الله، ورحمته، وجنته ، واستحقاق كرامته تفضلاً منه-تعالى-، كما قال-جل وعلا-: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} (فصلت:30) . وهذه البشارة تكون للمؤمنين عند احتضارهم، وذلك لن يكون إلا لمن وفقه الله-تعالى-للعمل الصالح، أما من عمل غير ذلك فإنه يبشر بعذاب الله وسخطه.

ومما يدل على هذا أيضاً ما جاء عن أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها-قالت: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) فقلت: يا نبي الله ! أكراهية الموت، فكلنا نكره الموت؟ فقال: (ليس كذلك ، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه) (3) .

قال النووي-رحمه الله-:"معنى الحديث أن المحبة والكراهية التي تعتبر شرعاً هي التي تقع عند النزع في الحالة التي لا تقبل فيها التوبة، حيث ينكشف الحال للمحتضر، ويظهر له ما هو صائر إليه".

أيها المسلمون: إن الشارع الحكيم قد جعل علامات يستدل بها على حسن الخاتمة، فأيما امرئ مات بإحداها كانت بشارة له، ويا لها من بشارة، ومن هذه العلامات:

النطق بالشهادة عند الموت: فعن معاذ بن جبل-رضي الله عنه- قال: قال رسول اللَّه-صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ) (4) .

ومنها الموت برشح الجبين: فعن بريدة أنه كان بخراسان فعاد أخاً له وهو مريض فوجده قد مات وإذا هو يعرق جبينه فقال: الله أكبر سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يقول: (مَوْتُ الْمُؤْمِنِ بِعَرَقِ الْجَبِينِ) (5) .

الموت ليلة الجمعة أو نهارها:لقوله-صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ) (6) .

الاستشهاد في ساحة القتال: قال الله-تعالى-: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} (آل عمران:169-170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت