فهرس الكتاب

الصفحة 8092 من 9994

اللهمَّ إنَّا نسألُك إيماناً يُباشرُ قلوبنا، ويقيناً صادقاً، وتوبةً قبلَ الموتِ، وراحةً بعد الموتِ، ونسألُكَ لذةَ النظرِ إلى وجهكَ الكريمِ, والشوق إلى لقائِكَ في غيِر ضراءَ مُضرة، ولا فتنةً مضلة،

اللهمَّ زينا بزينةِ الإيمانِ، واجعلنا هُداةً مهتدين,لا ضاليَن ولا مُضلين, بالمعروف آمرين, وعن المنكر ناهين، يا ربَّ العالمين, ألا وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، إمام المتقين، وقائد الغرِّ المحجلين وعلى ألهِ وصحابته أجمعين.

اللهمَّ آمنا في الأوطانِ والدُور،وأصلحِ الأئمةَ وولاةِ الأمورِ, يا عزيزُ يا غفور, سبحان ربك رب العزة عما يصفون.

[1] رواه البخاري (1469(

[2] رواه البخاري (5652)

[3] رواه البخاري (2898( .

[4] رواه الترمذي (1913) .

حين يُسخر بالنبي صلى الله عليه وسلم

الصفحة 1 لـ 4

أن الحمد لله نحمد ه ونستعينه ونستغفره

أخوة الإسلام: ولا تزال تتأجج مشاعر المسلمين هذه الأيام في مغرب العالم ومشرقه مدافعة عن حياض النبي صلى الله عليه وسلم حيث الإهانة والسخرية والسب من قبل أقوام لا خلاق لهم

وينتفض المؤمنون رجالاً ونساء ً، صغاراً َوكباراً ، معبرين عن صدق محبتهم لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وصدق الانتماء لدينه ورسالته .. ولا غرابة في ذلك فدون محمد صلى الله عليه وسلم ترخص الأرواح وتبذل المهج والأوقات .

محمد صلى الله عليه وسلم رفع الله شأنه وأعلى ذكره وختم بالمرسلين شريعته ،وبسط في العالمين نوره ورحمته .

إنه السراج المنير، و الرحمة المهداة ، والقدوة والأسوة ، أعطاه الله أسمين من أسمائه (( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) ).

وقدمه في إمامة الأنبياء، وجعل رسالته حية في قلوب العالمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

محمد رسول الله أحبه المؤمنون، وأنصفه العقلاء، وشهد على صدقه وعدله البر والفاجر، واشترك في ميراثه العرب والعجم ، والأحمر والأسود ، والذكر والأنثى، والغني والفقير، والقاصي والداني .

ومن حماقات هذه العصر، ومن مأفون تصرفات السفهاء ، وإذكاءً لروح العدوان والصدام ... يصدر من الدانمرك ومن وراءها الإتحاد الأوربي أصواتاً منكره ،ورسوما ساخرة، تستهدف الإسلام والمسلمين ، وتسخر بنبي الرحمة والملحمة .

ما دوافع هذه الحملة ومن وراءها ؟

أهي مجرد حقد دفين على الإسلام والمسلمين أم هي مع الحقد متاجرة رخيصة بحرية الرأي المزعومة ؟ أتجرأ دولة صغيرة كالدانمرك على هذه الجريمة النكراء أم ثمة ضمانات وتحالفات من دول كبرى ؟

وهذه الحملة الظالمة والهجوم الخاسر ليست وليدة اليوم وليست قصراً على مكان دون أخر، ولا على شعب أو ديانة دون أخرى ،ودعونا نستدعى التاريخ فهو شاهد على حلقات هذا العداء، وكاشف لنتائج المعركة ... وهي بلا شك لصالح الحق ولأهل الحق .

حين بعث محمد صلى الله عليه وسلم وأعلن دعوته ناصبته قريشٌ العداء ، وتجهموه وأذوه وسخروه منه ومما نزل عليه . وقال قائلهم: (( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) ) ( فصلت: 36) .

وقريش في داخلها تؤمن بصدق محمد وصدق القرآن فمحمد الأمين عندهم والقرآن يتحداهم ... ولكن قريشاً آثرت هذا الأسلوب للصد والإعراض ، وحتى لا ينكشف ضعفهم وباطلهم، ولذا نقل ابن إسحاق عن قريش قولهم (( معترفين ) )فإنكم إن ناظرتموه أو خاصمتموه غلبكم.

واليوم يتكرر الأسلوب ويتخوف الأعداء من مد الإسلام ، ومن أثر محمد صلى الله عليه وسلم على المسلمين وغيرهم فلا يجدون وسيلة إلا التنفير والسخرية والسب والانتقاص .

ولكن وكما خابت قريش وخسرت بالأمس فسيخسر أمثالها اليوم ... أجل إن حملة الأمس الظالمة من قريش الكافرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم التي سوّل حمق القوم أن ينشروها في اجتماعات العرب وأسواقهم ومناسباتهم ـ عادت بمردود إيجابي على محمد صلى الله عليه وسلم ودعوته .. وصدر العرب ـ وهم من جهات شتى .. وقد سمعوا عن محمد صلى الله عليه وسلم ودعوته ، وعادت هذه القضية مثاراً للحديث في مجالسهم ومع أقوامهم ، فعرف محمداً والإسلام من لم يكن يعرفه من قبل .

وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود

وأدركت قريش أو لم تدرك أنها صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم والإسلام دعايةً مجانية ..

واليوم يشكل حمق الأوربيين ومن وراءهم دعاية مجانية لمحمد صلى الله عليه وسلم ورسالته ، فيعرف محمداً من لم يكن يعرفه من قبل ، وتتساءل مجموعات كبرى من البشر عن دين محمدٍ ما هو ؟

(( فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) ) (النساء: 19) .

وثمة معلم آخر في سيرة محمد صلى الله عليه وسلم .. وتعداد ونوعية الساخرين به ، فلم يكونوا أفراداً فقط بل وجماعاتٍ، ولم يقتصر الأمر على مكة بل شمل المدينة .. بل تجاوز العرب إلى العجم .. ويمكن القول أن كفار مكة والمنافقين في المدينة، ومن قبل شياطينهم من اليهود، وكسرى دولة فارس .. كل هؤلاء حلقات في سلسلة العدوان والسخرية..إنها جماعاتٌ وأفراد، ودياناتٌ ومنظمات سرية، ودول كبرى ومع ذلك يشهد التاريخ أن هؤلاء وأولئك تحطموا وفشلوا، وتمزق ملكُهم ،فقريش أسلمت القياد ..ودخل من دخل منهم في الإسلام، ومن لم يكتب الله له الخير أخزاه الله وكان عبرة للمعتبرين .. واليهود حوصروا وطوردوا وقتلوا ... والمنافقون فشلوا وفضحوا وخابت مساعيهم .

إن المتأمل في عالم الأمس واليوم يرى هذه الفئات والمجاميع تتكرر في عدوانها وسخريتها فيهود اليوم حين يسخرون بالإسلام والمسلمين لهم سلف سفهاء قالوا عن المسلمين: (( سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) ) (البقرة: 142) .

(( وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . َولاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللّهِ أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ) ( آل عمرا: 173,172) .

ونصارى اليوم لهم سلف بالسخرية بالنصراني الذي سخر بالنبي صلى الله ليه وسلم وافترى عليه في حياته حين قال: (( ما يدري محمد إلا ما كتبت له فاماته الله وفضحه على رؤؤس الأشهاد حين لفظه القبر مراراً حتى ترك منبوذاَ ) )متفق عليه.

قال: بن تيمية: ( إن الله منتقم لرسوله صلى الله علي وسلم ممن طعن عليه وسبه ومظهر لدينه ولكذب الكاذب إذا لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد ) [1] .

ومنافقوا اليوم لهم حدب على السخرية بالإسلام ونبي الإسلام من وراء وراء ولتعرفنهم بسيماهم أو بلحن قولهم ... ومن قبل قال أسيادهم: (( لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ) ) (المنافقون:8) .

لقد مردوا على النفاق وضيقوا الحصار على المسلمين وقالوا: (( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ) ) (المنافقون:7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت