مع تزايد المطالبات بالحوار من مختلف التيارات، ينبغي التأكيد على أن يكون المقصود منه الوصول إلى الحق بالحجة والبرهان، مع إجراء قاعدة المصالح والمفاسد في هذا الباب، والتنبيه على أن الحوار وسيلة كغيره فلا يطغى على غيره من الوسائل فيلغيها.
4 -سد الذرائع:
التأكيد على شرعية هذه القاعدة واتفاق الفقهاء عليها وعلى أثرها في تحجيم الفساد، وأنه لا سبيل إلى إلغائها أو التضييق عليها متى ما طبق بضوابطه الشرعية، وأن الطعن فيها ومحاولة تجاوزها مؤذن بفساد عريض، كما يجب الرد على كافة الشبهات المثارة في وجه هذه القاعدة أو على تطبيقاتها الصحيحة في الواقع.
5-الجهاد والإرهاب:
يؤكد على أن الجهاد من ثوابت الدين، وأنه جهادان دفع وطلب، مع بيان المشروع منه وما أدخل فيه خطأ أو ظلماً، والدعوة إلى دعم المجاهدين في الثغور، ويحسن في هذا السياق الإشارة إلى ما تمارسه قوى الكفر في العالم ضد الإسلام وأهله وبيان من هو الجدير بوصف الإرهاب المذموم، ولابد من التفريق بين مفهوم الإرهاب في الشرع ومفهومه عند الغرب الذي هو ترجمة خاطئة للكلمة الإنجليزية (Terrorism) وترجمتها الصحيحة التخويف بغير حق .
6-مناهج التعليم:
صد الهجمة الشرسة على مناهج التعليم الشرعية بحجة أنها تغذي الغلو والتكفير والإرهاب، ببيان أن ما اشتملت عليه من أصول وثوابت، ورد مختلف الشبهات عنها، وفضح المطالبين بالتغيير من أعداء الداخل، وأسباب هذه المطالبة، مع إبراز معالم العنف والتطرف والغلو في مناهج المخالفين من كفرة حاقدين ومبتدعة ضالين، كما ينبغي التأكيد على أن مناهج التعليم الشرعية متعلقة بصبغتنا الإسلامية وأن التنازل عنها تنازل عن هذه الصبغة الهوية.
7-الفتيا والاجتهاد:
تقرير أن الفتيا ليست حقاً مشاعاً لكل أحد بل لها شروطها وأحكامها، وأن أهلها هم العلماء، مع التأكيد على مجالات الاجتهاد وأنه لا يدخل في أصول الدين وثوابته، وذكر الضوابط الشرعية لقاعدة لا إنكار في مسائل الاجتهاد، وقاعدة تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان.
8 -تجديد الخطاب الديني:
ينبغي توضيح حقيقة هذا الشعار وما يراد منه عند بعض حملته الذين يرفعونه تلبيساً وتدليساً لتمرير ما يريدون تمريره من مفاهيم باطلة ويعبثوا بما شاءوا من أصول شرعية ويتلاعبوا بمضمون الخطاب الشرعي، موهمين أن التجديد واقع على وسائل تبليغ هذا الخطاب لا مضمونه، فينبغي التبيين والتفصيل وبيان ما يصح دخوله شرعاً تحت هذا الشعار وما لا يصح .
9 -الجمعيات الخيرية:
الجمعيات الخيرية اليوم تتعرض لتضييق شديد وحرب شعواء من العالم الغربي تحت شعار محاربة الإرهاب، فينبغي نصرة هذه الجمعيات بالقول والفعل، والتأكيد على أهميتها وآثارها وفضائلها، ورد التهم الباطلة عنها، والتأكيد على الازدواجية التي يتعامل بها العالم الغربي مع هذه الجمعيات، فبينا هو يحارب الإسلامية منها إذ هو يدعم التنصيرية. اللهم رب جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السماوات و الأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
من السنن الإلهية في هذا الكون الفسيح.. سُنّة الانتقال والتغيير.
فالإنسان ينتقل من دار إلى دار.
ومن عمل إلى عمل.
ومن بلد إلى بلد.
وربما من دار الدنيا إلى دار الآخرة!.
وعندما يرغب المرء في الانتقال يحب أن يكون معه من يؤنس وحشته، ويخفف غربته، يساعده في طريقه، ويعينه على حاجاته؛ يتبادلان الأحاديث لقطع عناء الطريق.
ولذا عندما أراد أحدهم السفر والترحال.. رغب أن يكون له في طريقه صاحبٌ، فبدأ بإخوانه الثلاثة؛ لقرب النسب، وقوة السبب.
فقال للأول منهم:"يا فلان، أنا أخوك، ولي رغبة في السفر والترحال لقضاء حاجات العيال؛ فهل تكون رفيقي في دربي وصديقي في طريقي؟!!."
فبادره أخوه بالرفض القاطع، والجواب الموجع، فخرج الأخُ كسِيفَ الخاطر، مهيض الجناح!.
ثم ذهب إلى الثاني، وقال له كما قال للأول.
فبادره أخوه قائلاً: يا أُخي، بحكم القرابة والرحم سأذهب معك، وسأشيعك إلى أن تركب السيارة، وأعينك إلى أن تسير في الطريق وسأدعو لك بالحفظ والسلامة.
ولكن آمل أن تعذرني عن مصاحبتك! فعندي من مشاغل الدنيا ما يمنعني من السفر معك!"."
فذهب للثالث؛ لعله أن يكون خير الثلاثة. فقال:"يا أخي، كلمتُ فلان وفلان، فقصّر الأول كثيراً، وأحسن الثاني قليلاً، فهل تكون خيرهم رِفادة وأحسنهم إفادة؟!".
فقال هذا الأخ:"أبشر يا فلان؛ سأكون لك خير الأصحاب إلى أن تعود إلى الأحباب، وترجع للأصحاب".
لعلك أخي القارئ تتفق معي أن خير الأخوة الثلاثة هو الثالث، وذلك لما امتاز به من صفات حميدة، وأخلاق مجيدة، وهكذا يكون حال الإنسان حينما يغادر هذه الحياة ويسافر إلى الدار الآخرة.
ففي ذلك السفر الذي تترتب عليه أمور رهيبة، وحقائق غريبة، يبحث المرء عن الأنيس، ويفتش عن الجليس، فلا يجد إلا ثلاثة:
فالأول: مالك الذي جمعته، ودرهمك ودينارك الذي كنزته، واجتهدت في جمعه وتحصيله!.
فيا ترى: ما موقفه منك عندما ترغب أن يكون أنيسك في قبرك؟!.
هيهات.. هيهات أن يصحبك في رحلتك!.
بل هو كالأول من الأخوة جفاءاً وبعداً، فهو يتخلى عنك في أحلك اللحظات!.
وأما الأهل والأولاد فهم كالثاني؛ يشيّعونك ويجهّزونك إلى قبرك، ثم يمكثون قليلاً، وينتظرون هويناً، ثم يتركونك وحدك!.
نعم يتركونك وحدك، ويعودن إلى مشاغلهم!.
الأولاد يعودون إلى أعمالهم، والزوجة بعد قضاء عدتها تبحث عن الزوج الحبيب!.
ولكن الذي يخفف مصيبتك، ويجبر خاطرك هو الصاحب الثالث!.
وهو عملك الذي كنت تعمله في حياتك.
سجلّاتك اليومية التي كنت تدوّنها.
تاريخك الطويل في هذه الحياة.
وهو الأخير، الثالث!.
فإن كانت لك أعمال حسان، ترضي المليك المنان؛ فأبشر بخير جليس، وأفضل أنيس.
وإن كان غير ذلك، فلا تلومنّ إلا نفسك!.
فيا من قصرت في صلاتك، وفرطت في طاعة ربك، وتعديت حدوده، وتجرأت على محارمه؛ اتق الله تعالى، وعد، فالعود أحمد.
واعلم أنّ الأيام محدودة، والأنفاس معدودة.
روى البخاري في صحيحة [6593] عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله".
الرِّياءُ فِي العَملْ