فهرس الكتاب

الصفحة 5441 من 9994

#صلاة العيدين

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

أمَّا بعدُ:

فإن المسلمين ليس لهم إلا عيدان عيد الفطر وعيد الأضحى لما جاء عَنْ أَنَسٍ-رضي الله عنه-,قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمَدِينَةَ,وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: (مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟) قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ) (1) .

وهذان العيدان هما من شعائر الله التي ينبغي إحياؤها وإدراك مقاصدها واستشعار معانيها.

وقد شرعت صلاة العيدين في السنة الثانية من الهجرة، وواظب النبي -صلى الله عليه وسلم- عليها حتى فارق الدنيا، واستمر عليها المسلون خلفاً عن سلف، لأنها من شعائر الدين الظاهرة.

حكم صلاة العيدين:

ذهب بعض العلماء إلى وجوبها,وهذا مذهب الأحناف,واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- (2) ، وقالوا: إن النبي-صلى الله عليه وسلم- واظب عليها,ولم يتركْها ولا مرة واحدة، واحتجوا بقوله- تعالى-: (( فصل لربك وانحر ) ) (الكوثر: 2) أي صلاة العيد والنحر بعده,وهذا أمر،وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بإخراج النساء من البيوت لشهادتها، والتي ليس عندها جلباب تستعير من أختها.

وذهب بعض العلماء إلى أنها فرض كفاية، إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين (3) ، وهذا مذهب الحنابلة.

وذهب فريق ثالث إلى أن صلاة العيد سنة مؤكدة وهذا مذهب المالكية والشافعية، واحتجوا بحديث الأعرابي في أن الله لم يوجب على العباد إلا خمس صلوات (4) .

فينبغي على المسلم أن يحرص على حضورها وشهودها خصوصاً وأنّ القول بوجوبها قول قوي ويكفي ما في شهودها من الخير والبركة والأجر العظيم والاقتداء بالنبي الكريم.

وقت صلاة العيد:

وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس قدر ثلاثة أمتار إلى الزوال، لما أخرجه أحمد بن الحسن البناء من حديث جندب قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي بنا الفطر والشمس على قيد رمحين، والأضحى على قيد رمح (5) .

قال سعدي أبو حبيب في"موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي" (2/654) : (ويُسن تقديم صلاة الأضحى, وتأخير صلاة الفطر, بلا خلاف يُعلم) اهـ (6) .

موضع أداء صلاة العيد:

الجمهور غير الشافعية: يقولون أن موضعها المصلى (خارج البلد) إلا إذا كان من ضرورة أو عذر، بدليل فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومواظبته على ذلك، فإن كان عذر صلى في المسجد، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أصابنا مطر في يوم عيد، فصلى بنا النبي -صلى الله عليه وسلم- في المسجد (7) .

صفة صلاة العيد:

قال عمر -رضي الله عنه-: صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم وقد خاب من افترى (8) ، وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى يوم الفطر ركعتين لم يصلِّ قبلهما ولا بعدهما (9) .

وعن أبي سعيد قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة (10) .

والتكبير سبع في الركعة الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي-صلى الله عليه وسلم- كبَّر في عيد اثنتي عشرة تكبيرة، سبعاً في الأولى وخمساً في الآخرة) (11) .

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما- قال: قال نبي الله-صلى الله عليه وسلم-: (التكبير في الفطر سبع في الأولى,وخمس في الآخرة,والقراءة بعدهما كلتيهما) (12) .

القراءة في صلاة العيد:

يُستحبُّ أن يقرأ الإمام في صلاة العيد بـ (ق) و (اقتربت الساعة) كما في"صحيح مسلم"أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ، فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِـ (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) ، وَ (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) (13) .

وأكثر ما ورد أنه-صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في العيد بسبح والغاشية، كما كان يقرأ بهما في الجمعة، فقد جاء عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى،وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) (14) .

وقال سمرة -رضي الله عنه-: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ في العيدين (( سبح اسم ربك الأعلى ) (( هل أتاك حديث الغاشية ) ) (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت