فهرس الكتاب

الصفحة 9877 من 9994

وأما السعادة في الآخرة ففي الجنة وأعلاها التمتع بالنظر إلى وجه الله جل وعلا قال تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ( [6] ) .

وقال تعالى يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ [7] ).

وفي صحيح مسلم من حديث أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: « يقول الله تعالى» «يا أهل الجنة فيقولن: لبيك ربنا وسعديك والخير بين يديك، فيقول: هل رضيتُم؟ فيقولون: وما لنا لانرضى وقد أعطَّيتَنا مَّما لم تُعْطِ أَحَداً منْ خَلْقِكَ فيقُولُ: ألا أعطيكم أفضلَ من ذلك؟ فيقولن: ياربُ وأىَُّ شىءٍ أفضَلُ من ذلك ؟ فيقول: أُحلُّ علّيكُم رضواَنِى فَلاَ أسخَطُ عليكم بعدَهُ أبداً » ( [8] ) .

وسائل السعادة

أولاً: الاستقامة على منهج الله عز وجل .. قال

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ

ثانياً: الإيمان بالقضاء والقدر.. فَلَذَّةُ الإيمانِ بالقضاءِ والفدرِ سعادةٌ لا يحظى بها إلا الموحدون.

ثالثاً:الإحسان إلى الناس.. ففى صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

« من نفَّس عن مؤمن كُربةً من كرب الدنيا، نفَّس اللهُ عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن يُسَّرَ على مُعسِر، يَسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، من سَتَرَ مسلماً، ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة وما جلس قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمه وحَفْتهُم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه» ( [9] ) .

رابعاً: النظر إلى من هو فوقك في أمور الدين وإلى من هو دونك في أمور الدنيا..

وفي صحيح مسلم أنه قال: « انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر إلا تزدروا نعمة الله »

اللهم أسعدنا بطاعتك في الدنيا وبرضوانك في الآخرة يارب العالمين

( [1] ) صحيح: [ ص.ج: 3024] رواه الترمزى (2326) في الزهد، وأحمد في ( المسند) (4/230،231) ، وابن ماجه (4228) . وهو جزء من حديث « ثلاث أقسم عليهمن ... »

( [2] ) سورة القصص:81

( [3] ) صحيح: [ ص.ج: 7833] رواه مسلم رقم (1826) في الإمارة.

( [4] ) متفق عليه [ ص.ج:5740] رواه البخارى رقم (7150) في الأحكام، ومسلم رقم (227) في الإيمان، وأحمد (1/73) .

(1) سورة طه: 123- 127.

( [5] ) صحيح: [ ص.ج: 3980] أخرجه مسلم رقم (2999) في الزهد ، وأحمد في المسند (6/116)

( [6] ) سورة القيامة: 22

( [7] ) سورة هود: 105-108

( [8] ) متفق عليه: رواه البخاري رقم (6549) في الرقاق، رقم (7518) في التوحيد، رواه مسلم (2829/9) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، والترمذي رقم (2555) ،وأحمد في مسند (3/88) .

( [9] ) صحيح: [ ص.ج: 6577] رواه مسلم رقم (2699) في الذكر والدعاء، وأبو داود رقم (4946) في الأدب، والترمذي رقم (1425) في الحدود،رقم (1931) في البر والصلة ، رقم (2946) في القراءات ... ... ... ...

الحمد لله الذى نور بكتابه القلوب .. وأنزله في أوجز لفظ وأعجز أسلوب .. فأعيت بلاغتُه البلغاء.. وأعجزت حكمتُه الحكماء.. وأبكمت فصاحته الخطباء.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله البشير النذير.. السراجُ المزهر المنير .. خيرُ الأنبياء مقاماً .. وأحسنُ الأنبياء كلاماً.

رافع الإصر والأغلال والداعى إلى خير الأقوال وأحسن الأعمال

أرسله الله عز وجل والناسُ صنفان:

مغضوب عليهم جفاه .. وضالون غُلاه.

فجاء بالدين الوسط .. ، وحذر من الزيغ والشطط ..,وتركنا على المحجة البيضاء ليلُها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك.

فاللهم أجزه عنا خير ما جزيت به نبياً عن أمته ورسولاً عن دعوته ورسالته وصلى الله وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد... فحيا الله هذه الوجوه الطيبة المشرقة ، وزكى الله هذه الأنفس وشرح الله هذه الصدور ، وأسأل الله أن يتقبل منا ,إياكم صالح الأعمال ، وأن يجمعنا وإياكم في الدنيا على طاعته وفي الآخرة في جنته ودار كرامته.

أحبتى في الله:

وهذا هو لقاؤنا الثانى مع هذا الموضوع الكريم... وأود أن أوضح في البداية أن كلمة رحلة ليست بمعنى النزهة أو الفسحة وإنما الرَّحْلة والرَّحْلة والترَّحُل والارتحال بمعنى الانتقالِ والمسير يُقال دنت رحلتنا ورحل فلان وارتحل بمعنى سار ورجل وخحول وقوم رُحّلٌ أى يرتحلون كثيراً.

وفي حديث ابن مسعود إنما هو رحَلْ او سَرْج فرَحْلٌ إلى بيت الله وسَرّجٌ في سبيل الله يريد أن الإبل تُركب في الحج والخيلُ تركب في الجهاد.

وإنما أردت أن أبين ذلك لأن بعض الأحبة قد ظن أن الرحلة بمعنى النزهة والفسحة ورأى أنها لا تليق بحج بيت الله الحرام فأردت التوضيح والبيان ومِنْ ثَمَّ فتعالوا بنا لنرحل سوياً على جناح السرعة لنعبش مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في حجته الوحيدة والتى تُسمى بحجة الوداع .

وقد ورد فيها حديثٌ طويل عظيم يتمل على كثير من الفوائد والنفائس والقواعد الفقهية الجليلة حتى صنف فيه الإمامُ أبو بكر بنُ المنذر جزءاً كبيراً وخرج منه ما يزيدُ على مائة وخمسين مسألةً من مسائل الفقة وتعقبه الإمام النووى فقال ولو تقصى لزاد على هذا القدر من المسائل ما يساويه.

وهذا الحديث العظيم الجليل من أفراد مسلم أى رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله ولم يروه الإمام البخاري في صحيحه والحديث: عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فسأل عن القوم حتى انتهى إلىَّ فقلت: أنا محمد بنُ على بن حسين.. فقال جابر مرحباً بك يا ابن أخى سل عما شئت.

فقال محمد بنُ على بنِ الحسين فسألته وهو أعمى فقلت: أخبرنى عن حجةِ رسول الله ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت