فهرس الكتاب

الصفحة 8053 من 9994

فأمر الله أمهات المؤمنين- وجميع المسلمات والمؤمنات داخلات في ذلك- بالقرار في البيوت لما في ذلك من صيانتهن وإبعادهن عن وسائل الفساد؛ لأن الخروج لغير حاجة قد يفضي إلى التبرج كما يفضي إلى شرور أخرى، ثم أمرهن بالأعمال الصالحة التي تنهاهن عن الفحشاء والمنكر وذلك بإقامتهن الصلاة وإيتائهن الزكاة وطاعتهن لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم وجههن إلى ما يعود عليهن بالنفع في الدنيا والآخرة وذلك بأن يكن على اتصال دائم بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية المطهرة اللذين فيهما ما يجلو صدأ القلوب ويطهرها من الأرجاس والأنجاس ويرشد إلى الحق والصواب، وقال الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) ) (الأحزاب:59) .

فأمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام- وهو المبلغ عن ربه- أن يقول لأزواجه وبناته وعامة نساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن وذلك يتضمن ستر باقي أجسامهن بالجلابيب وذلك إذا أردن الخروج لحاجة مثلا لئلا تحصل لهن الأذية من مرضى القلوب. فإذا كان الأمر بهذه المثابة فما بالك بنزولها إلى ميدان الرجال واختلاطها معهم، وإبداء حاجتها إليهم بحكم الوظيفة، والتنازل عن كثير من أنوثتها لتنزل في مستواهم وذهاب كثير من حيائها ليحصل بذلك الانسجام بين الجنسين المختلفين معنى وصورة.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ,,,

الخطبة الثانية

الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر، وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:

أيها المسلمون: لقد تحدث العلماء الفضلاء ، والدعاة النبلاء ، والتجار الكرام عن قرار بيع النساء للمستلزمات النسائية وبينوا أنه يظهر للوهلة الأولى أن عمل المرأة فيه يحفظ خصوصيتها. لكن القرار الصادر في هذا الشأن عالج جانباً من المشكلة ، وأهمل جوانب كثيرة،خاصة ما يتعلق بالمرأة البائعة.

هذا القرار بصورته الحالية راعى المتسوقات -من بعض الوجوه- لكنه لم يراع النساء العاملات ويتضح هذا من خلال الآتي:

ـ ما حال البائعة وهي تدخل وتخرج صباح مساء مع العمالة في كل يوم وبشكل متكرر على مدى العام وتجاورهم في المقارّ، وما يترتب على ذلك من علاقات ( زمالة ) .. ألا يكون هذا مدعاة لأن يتطور ذلك إلى علاقات محرمة ؟! وقد أجريت دراسة في مصر على مائة امرأة من العاملات في القطاع الحكومي والأهلي ..فجاءت الدراسة بنسب مفجعة وهي أن ثمانية وستون بالمائة من أفراد العينة ذكرن أنهن تعرضن لتحرش جنسي سواء بالقول أو الفعل !! وتحمل هذه الدراسة العديد من المفاجآت الأخرى.. اتضح أن المتحرش زميل في الكثير من الحالات.. وليس رئيسا كما يتوقع البعض.. فهل نستوعب خطورة القضية ..فإن قضية العرض ..قضية تحمى بالدماء ..والذي يتلاعب بها يتلاعب بالنار !!

أصون عرضي بمالي لا أدنسه لا بارك الله بعد العرض بالمال

أيها المسلمون: وما حال البائعة في الصباح الباكر وفي المساء المتأخر ، هل ستأمن المرأة على نفسها ؟ خاصة إذ علم بعض ضعفاء النفوس من العاملين أو المتسوقين أنه لا يوجد داخل المحل سوى امرأة فمن يأمن أن يدخل عليها في تلك الفترات رجل ( أو أكثر ) متنكرين في لباس نساء ، لقصد السرقة أو الاغتصاب ؟!

ـ وما حال البائعة حينما يأتي صاحب المحل في آخر الليل ويغلق المحل عليها ويجرد مبيعات اليوم معها ؟!

ـ وما حال البائعة حينما يدخل الرجل وامرأته ويعرض الرجل الملابس الداخلية أمام زوجته وهي تشاهد ذلك المنظر وربما لم تكن متزوجة ؟!! فهل حافظنا على خصوصية المرأة ؟!!

وثمة إشكالات أخرى ..ككون أبواب المحلات مغلقة ..فيا ترى ما مردود هذه الأبواب التي يتم التحكم فيها من الداخل على نفسية المتسوقة ، حين لا تدخل محلا إلا بعد طرق الباب أو دق الجرس ، ثم تنتظر حتى يفتح لها ، وقد تكون البائعة مشغولة مع زبونة أو زبونات ؟ فهل هذا إجراء واقعي ؟!!

خصوصاً إذا تذكرنا أن عادة المتسوقين والمتسوقات أنهم يتنقلون بين المحلات في حركة انسيابية أقرب إلى العفوية ، يشوبها في كثير من الأحيان قصد ( التفرج ) و ( الاطلاع ) قبل العزم على تحديد السلعة المراد شراؤها .

أليس من الأولى يا مسلمون أن يُؤمن العمل للشباب أولاً لأنهم هم الذين يتولون رعاية الأسر، وكل شاب يُوظّف سيرعى فتاة على الأقل، وبهذا نكون وظفنا اثنين.. واحد في الميدان وهو الرجل، والثانية في شؤون المنزل لخدمة الرجل والأولاد، وبهذا تتوافق الحياة مع فطرة الله التي فطر الناس عليها.

أيها المسلمون: وعلى أي حال فنحن نتمنى أن يكون لهذا القرار أثر ايجابي و لكن كي يتحقق الهدف من هذا القرار وهو إيجاد فرص وظيفية للنساء، لابد أن يكون ذلك في بيئات آمنة. لذا فإن الاقتراح هو أن يكون في كل سوق عام قسم خاص بالنساء لبيع المستلزمات النسائية الخاصة بحيث يتكون من عدد من المحلات وله مدخل خاص ، لا يدخله إلا النساء، سواءً كن عاملات أو متسوقات.. وهذا أدعى في إقبال الأولياء عليه لأنهم سيطمئنون لعمل بناتهم في هذا القطاع سواءً كن عاملات أو مستثمرات ،لكون البيئة التي يعملن فيها نسائية خالصة ، كما هو حاصل في التعليم حيث إن نسبة العاملات في التعليم ستة وثمانون بالمائة من إجمالي النساء العاملات في أجهزة الدولة ، لكون مجتمع العمل آمنا ويحافظ على خصوصية المرأة.

ومن المهم التنويه إلى أنه من أسباب نجاح هذا السوق المقترح ألا يسمح ببيع المستلزمات النسائية الخاصة إلا فيه.

هذا وصلوا وسلموا رحمكم الله على النبي الكريم والهادي البشير ..

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

أيها المسلمون:

اتقوا اللَّه حق التقوى واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن خير الحديث كتاب اللَّه وخير الهدى هدي محمد صلى اللَّه عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، ومن يطع اللَّه ورسوله فقد رشد، ومن يعص اللَّه ورسوله فقد غوى .

معاشر المؤمنين:

سبق الحديث عن العلمانيين وتوجهاتهم وخطورة الدور الذي يمارسونه، وبعض وسائلهم وطرائقهم، والحديث اليوم عن بعض آثار هذا التوجه وثماره التي سرت في الأمة، وتغلغلت في بعض المفاهيم والأعمال، والأطروحات والبرامج على عدة مستويات.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت