فهرس الكتاب

الصفحة 3549 من 9994

#القضاء في الإسلام

24 / 10 / 1426هـ

للشيخ / محمد صالح المنجد

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد.

فإن الله سبحانه وتعالى حكم بإقامة الحق بين العباد، وجعل الحكم بينهم أرفع الأشياء، وأجلها خطر، وأستخلف الخلفاء في الأرض، ليقيموا حكمه، وينصف عباده، ويقوموا بأمره، قال الله تعالى: { يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب } ، فجعل الله سبحانه وتعالى الحكام بين الناس ليحكموا بالحق، ويقضوا بشرعه عزوجل، وقال لنبيه عليه الصلاة والسلام: { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما } ، فلم يفوض إليه الأمر بل قال لتحكم بما أراك الله وليس بما رأيت أنت، { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فأحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم عما جاءك من الحق } ، وقال تعالى: { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به } ، ومعلوم أنه تقع بين البشر اعتداءات وخصومات، ولا بد أن يكون هناك من يفصل بينهم بالعدل، وإلا ضاعت الحقوق وكثرت الاعتداءات، وعمت الفوضى وانتشر الظلم، ولما كان إقامة العدل بهذه المنزلة العظيمة واحتياج البشر إليه الشديد، جعل من أوائل وظائف الإمام أن ينصب القضاة ليحكموا بين الناس، فالإمامة، والخلافة، والإمارة، ورئاسة المسلمين، من وظائفها إذن الكثيرة نصب القضاة وتعيينهم ليحكموا بالعدل والإحسان، { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } ، { إن الله يأمركم أن تأدوا الأمانات إلى أهليها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } ، نزلت في القضاة الذين يحكمون يبن الناس، فصل الحكومات بينهم هذه المسألة العظيمة، والقضية الكبيرة، لإقامة العدل فلا شك في أهميتها في كل زمان ومكان، والقاضي غير المفتي، وهناك فروق بينهما فحكم القاضي ملزم ويرفع الخلاف، والعلماء ورثة الأنبياء، والأنبياء قضاة أقوامهم وحكماء دولهم، بهم تزهوا الشعوب وينتشر الخير ويعم الرخاء.

وقد جاء ذكر مشروعية القضاء في الكتاب العزيز في قوله تعالى: { يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى } ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا حكم الحاكم فأجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم وأجتهد ثم أخطأ فله أجر"، وهذا إذا كان من أهل الاجتهاد إذا كان القاضي يحكم في مسألة من مسائل الاجتهاد وهو أهل للاجتهاد فإنه يؤجر في الحالين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت