فهرس الكتاب

الصفحة 4045 من 9994

#بئس الزاد

د. علي بن عمر بادحدح

المحتويات

• المقدمة .

• صور العدوان .

• أضرار العدوان .

• أسباب العدوان .

• موانع العدوان .

• مواقف السامعين من العدوان .

• وصايا إلى من وقع عليه العدوان .

• تنبيهات عامة للمعتدى عليه .

المقدمة

وقفتنا الأولى مع الموضوع وعنوانه ؛ فإن ظواهر قد بدت في وقت من الأوقات في بيئة المسلمين ، بل ربما بين بعض خيار المؤمنين ، فكثر التنابز بالألقاب ، والتراشق بالتهم ، واستفحال الغيبة ، واستشراء النميمة ، والطعن والتعدي على الحقوق في صور كثيرة ، وأنماط مختلفة ، وأثمر ذلك - لمن خاضوا فيه وولجوا أبوابه وخاضوا مستنقعه - ألسنة لاغية ، وقلوباً قاسية ، ونتج منه قلة في التوفيق ، وبعد عن الصواب ، وظلمة في القلوب ، وضيق في الصدور وكان لذلك آثار كثيرة ، وقد كنت أريد أن يكون عنوان الدرس [ ردع المعتدين عن أعراض المسلمين ] أو [ تحذير الواقعين في أعراض المسلمين ] ثم طالعت كلمة للإمام الشافعي - رحمه الله - فعلمت فرق ما بيننا وبين علمائنا وأئمتنا، ليس في غزارة علمهم ، وإنما في نقاء وصفاء قلوبهم ، وفي عمق ودقة فهمهم ، وفي علو ورفعة همتهم ، فلما قرأت هذه الكلمة ، فكرت مرة أخرى في الموضوع بنظرة أحسب أنها أفضل وتؤتي بإذن الله - عز وجل - ثماراً أحسن، ثم غيرت العنوان بحسب ما أورده الشافعي في كلامه حيث قال:"بئس الزاد ليوم المعاد العدوان على العباد".

وحسبنا بهذه الكلمات على قلة ألفاظها أنها كلمات أصابت المقتل فيمن خاض في هذه المعمعة ، أو وقع في هذه المزلة ؛ فإن هذا كله يكون زاداً يكتسبه الإنسان وإن كان عليه ؛ فإن القرآن قد ذكر أن ما يكون من عمل الإنسان عُدّ كسباُ له وإن كان عليه: { ومن يكسب خطيئة أو إثماً } وليس في الخطيئة مكسب بل خسارة ، فجعل الشافعي مثل هذا زاداً ، فمن شاء أن يتزود به ليوم المعاد، فليعلم أنه بئس الزاد الذي يأتي فيه الناس ، وقد ملئت قلوبهم بالإيمان وحب المؤمنين ، وملئت قلوب أولئك بالبغضاء والشحناء ، وبسوء الظن ، ونحو ذلك من البلايا والأمراض ، ويأتي الناس وقد شغلت ألسنتهم بالذكر ، وتلاوة القرآن ، والنصح والإرشاد ، ويأتي أولئك وقد شغلت ألسنتهم بالغيبة والنميمة ، والوقيعة في الأعراض نسأل الله السلامة .

فلذا نتحدث عن هذا الزاد البئيس حتى نجتنبه ، ونتناصح به ؛ حتى لا يكون مثل هذا الزاد معروضاً في بيئاتنا ، ولا مبسوطاً في مجتمعاتنا ، وحتى لا يأخذ به أحدُ منا أو من إخواننا لا من قليل ولا من كثير .

صور العدوان

وهذا العدوان على أهل الإيمان يبدأ من أقل القليل ، وينتهي إلى عظائم وكبائر ، فمنه العدوان على المسلم بقتله وإزهاق نفسه ، ومنه العدوان على المسلم بإدخال الحزن إلى نفسه ، وبين هذه وتلك صور كثيرة ومراتب عديدة .. فيها عدوان على النفس ، وعلى المال ، وعلى العرض ، وغير ذلك من صور شتى ، ولكني أذكر بعض هذه الصور التي أحسب أن الحديث فيها أكثر وأولى ؛ فإننا نعلم أن أحداً لا يخالجه الشك في عظمة جرم قاتل المسلم ! ولا يخطر ببال أحد أن يهوِّن من شأن الاعتداء على المسلم .. بسلب ماله ، أو أخذ حقه ونحو ذلك ، لكن الترخص والتساهل ، والوقوع في أبواب كثيرة كان في غير هذه الميادين ، فأسوق بعضاً منها مبتدئاً:

الصورة الأولى: سوء الظن

الذي يغلب على الفكر ، ويصرف القلب ، فلا يجعل له في محامل الخير مأخذاً ، ولا في أبواب الخير ولوجاً أو دخولاً ، وقد قال النبي - عليه الصلاة والسلام - في المتفق عليه من حديث أبي هريرة: ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث .. ) قال أهل العلم:"لما سمى النبي - عليه الصلاة والسلام - الظن أكذب الحديث ، ونحن نعلم أن الكذب كبيرة من الكبائر ، فجعل الظن من أكذب الكذب ، وأكبر الكذب ؛ لأن من ظن ظن السوء ، حملته نفسه على أن لا يرى إلا السوء ، ولا يحمل القول ، ولا يرى في الفعل إلا جانب السوء ، فيكون قد جمع من المساوئ ما هو أعظم وأكثر من الكذب ، ويمر سوء الظن بعد ذلك ."

الصورة الثانية: الانتقاص والاحتقار

وحسبك في ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) يكفيه شراً لو لم يكن له شر إلا أن يحقر أخاه المسلم ؛ فإنه شرٌ كبير ، وخطرٌ عظيم ، وبلاءٌ مستطير ، ينبغي أن يحذَّر منه المسلم .

الصورة الثالثة: الجرح والثلب على الأعراض

الجرح والغيبة ، والكلام في الأعراض ، وذكر المثالب والسوءات ، وتلمس العيب للأبرياء ، ويخوض من بعد ذلك إلى معمعة أكبر وأشنع وأعمق .

الصورة الرابعة: البهتان والافتراء

الذي يلصق بالمرء ما ليس فيه ، ويفتري عليه ما هو منه برئ ، ثم يتجاوز تلك القنطرة إلى هاوية أعظم في خطرها وضررها .

الصورة الخامسة: النميمة والوقيعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت