فهرس الكتاب

الصفحة 4046 من 9994

والسعي إلى إلحاق الضرر وإيغال الصدور وتقطيع العلائق وبتر الصلات بين أهل الإيمان، ويمر من بعد ذلك على إلحاق الضرر المباشر في صور كثيرة يضيق المقام عن ذكرها، وليس من غرضنا في هذا المقام أن نذكر مثل هذه المثالب، فإن ذكرها بحد ذاته حتى وإن كان على سبيل ذكرٍ للواقع، هو مما قد يلم بالقلوب فيحزنها أو يجعل فيها بعض آثار من الآثار الغير المحمودة .

أضرار العدوان

وننتقل إلى أضرار هذا العدوان ؛ حتى نلفت الأنظار إلى ذلك ، ونتجنب ونجنب غيرنا مثل هذه المهالك .

الضرر الأول: استحقاق الوعيد

الذي ملئت به نصوص الكتاب والسنة في شأن من يتعدى على المسلمين ، و يلحق بهم الأذى ؛ فإن هذا كثير جداً ، وقد استفاضت به النصوص ، وليست تلك الآثار متعلقة بالوعيد مرتبطة بالدنيا بل هي في بالدنيا والآخرة وأمر الآخرة عند المسلم أعظم وأكبر فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد أخبر كما في الصحيح من حديث ابي هريرة (أتدرون من المفلس"؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال:"إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت قبل أن يقضي ماعليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار) والنبي عليه الصلاة والسلام يخبرنا كما في صحيح البخاري ( من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون له دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ) ، فينبغي أن نتأمل في مثل هذا ، وهذا حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يطير له قلب المؤمن هلعاً وخوفاً ، ويقشعر جلده ، ويقفّ شعره منه ، فهو - عليه الصلاة والسلام - يخبرنا فيما روى عنه البراء: (الربا اثنان وسبعون باباً ، أدناها مثل إتيان الرجل أمه، وإن أدنى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه) فأي شيء أعظم من مثل هذا الوعيد والتنفير الذي أخبر به النبي - عليه الصلاة والسلام - ! وهذا حديث معاوية وهو حديث رواه أبو داود بسند صحيح: ( إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم ) وحديث أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - أيضاً عند الإمام أحمد ، وفي سند أبي داود: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه: لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته ) ، والمتأمل يرى حقيقة ما نطق به الصادق المصدوق - عليه الصلاة والسلام - في واقع الحال ، فكم من ستر هتك لمن هتكوا الأستار ؟ وكم من عرض انتهك لمن كانوا سابقين أو مسارعين إلى انتهاك الأعراض ؟ وهذا أمر في الدنيا ، تقع له صور وأحوال ، وما في الآخر أشد واعظم كما نعرف ونعلم ، وفي حديث عنه - عليه الصلاة والسلام - ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ، وصححه الألباني قال فيه: ( من رمى مسلماً - يريد به شينه - حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال ) وذلك ليس مثل هذا الأمر بالهين ، وليس مثل هذه النصوص تمر على من له إيمان ، ومن له قلب ، ومن يتذكر ويتعظ دون أن يقف أمامها ، ويراجع نفسه ، ويبكي على حاله ، ويتندم على ما سلف من خطئه ، ويسعه بيته ويبكي على خطيئته ويمسك عن أعراض المسلمين لسانه ، كما أخبر النبي - عليه الصلاة والسلام - وهذا حديث يرويه عبد الرحمن بن غنم يقول فيه: (خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله ،وشرار عباد الله المشاؤون بالنميمة ،المفرقون بين الأحبة ،الباغون للبراء العنت) أيضا رواه المنذري في الترغيب والترهيب بسند صحيح، الذي يتأمل يجد أن في النصوص وعيدا عظيماً على مثل هذا العدوان في صوره المختلفة .

الضرر الثاني: إيذاء المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت