فهرس الكتاب

الصفحة 4047 من 9994

وأذى المسلم أمر عظيم ، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثاً هو من جوامع كلمه: ( لا ضرر ولا ضرار ) ، ولا شك أن أذية المسلم لها خطرها وضررها ، الذي تترتب عليه في واقع التعامل بين المسلمين كثير من الأضرار ، فهذا النبي - عليه الصلاة والسلام - يبين أدنى الصور التي ربما نفعلها ولا نرى فيها غضاضة ، ينبهنا عليها النبي - عليه الصلاة والسلام - لنعرف أن ما هو أكثر منها أعظم وأخطر ، فها هو - عليه الصلاة والسلام - يقول: ( لا يتناجى اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه ) بمجرد هذه المناجاة التي قد تسرِّب إلى نفسه وهماً أو ظناً أنه مخصوص بالكلام ، أو أنه لا يُحب أن يسمع مثل هذا الكلام فيداخله شيء من الحزن ذلك من الأذى الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام، صورة أخرى ( إذا دخل أحدكم المسجد فليمسك بنصالها ) لا يجعلها مشيرة إلى إخوانه المسلمين ، ولو كان هذا ليس له به قصد ، وليس عنده رغبة في تهديد أو توجه لإخافة أحد ، و في صحيح مسلم: (من أشار إلى مسلم بحديدة ليخوفه بها فإنه يتوجأ بحديدته في نار جهنم ) فكل ذلك أن إلحاق الأذى بالمسلم أمر عظيم ، وحرمة المسلم قد بينها النبي - عليه الصلاة والسلام - في الموقف العظيم في حجة الوداع بالطريقة والأسلوب الحكيم الذي نبه فيه - عليه الصلاة والسلام - تنبيهاً لفت العقول ، واستحضر القلوب ، وضاعف من الأهمية للموضوع عندما سأل كما نعلم: أي بلد هذا ؟ أي شهر هذا ؟ ثم قال: ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ) ، حرمة مضاعفة عظيمة .

وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - يروى موقوفاً ويروى مرفوعاً - أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نظر إلى الكعبة فقال: ( ما أعظمك وأعظم حرمتك وإن حرمة المسلم أعظم عند الله من حرمتك ) فهذا يدلنا على أيضاً أن المسألة في إيذاء المسلمين خطيرة وأن الضرر بها عظيم .

الضرر الثالث: إفساد ذات البين

وحسبك بها فيما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام وفسرها بقوله: ( هي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ) .. تغير القلوب ، وانقطاع الصلات ، وانحسار المودة ، وغيض ماء المحبة .. كل ذلك يفتت أوصال المجتمع المسلم ، ثم إذا زيد فوق ذلك غرسٌ للبغضاء والشحناء ، ينشأ من بعد ذلك تدابر وافتراق ، وينشأ من بعده تقاتل واحتراب ، وينشأ من بعده أمر عظيم ، يرفع به الخير ، ويمنع به نصر الله ، كما ورد في أحاديث النبي - عليه الصلاة والسلام - ومنها: ( كنت أريت ليلة القدر فتلاحى فلان وفلان من الناس فرفعت ) ، فكم يرفع من الخير بسبب ما يقع من فساد ذات البين والتراشق والتهاتر والاختلاف والاحتراب .

الضرر الرابع: الاستهانة بالدين

لأن هذا المعتدي كأنما لم يقرأ الآيات ، ولم يمر على تلك الأحاديث ، ولا يظن بكثير من المسلمين مِن مَن يدخلون في هذه المتاهات أنهم ما عرفوا ذلك ، فلئن كانوا عرفوه ثم فعلوا ما فعلوا فكأنما استهزئوا ، أو استهتروا ، أو لم يستعظموا ما عظّمه الله - عز وجل - وعظمه رسوله عليه الصلاة والسلام .

الضرر الخامس: تبديد الأوقات والطاقات

فيما لا أقول إنه لا نفع فيه في جملته ، بل قد يكون في كثير من الأحوال يحمل ضرراً عظيماً ، ويحمل إثماً مبيناً ، ويقع بسببه للإنسان في دنياه أمور وفي أخراه عظائم - نسأل الله عز وجل أن يقينا منها ، ويجنبنا عنها - ويضيع بذلك أمور كثيرة .

وكم رأينا من قد يشغل وقته بذلك ، وليس له وقت لورد يقرأ فيه كتاب الله ، وليس له وقت يشغل لسانه بالأذكار ، ويداوم فيه بالاستغفار ، وليس عنده وقت لإعانة مسلم ، وليس عنده جهد يبذله في حماية من يحتاج إلى حمايته ، أو نصرة من يحتاج إلى نصرته من إخوانه ، فكم يضيع من الوقت والجهد فيما لا تحمد عقباه .

الضرر السادس: تضييع بعض السنن والواجبات

أليس قد قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة ) ! أليس قد دعا - عليه الصلاة والسلام - إلى الذبّ عن عرض المسلم والانتصار له ! أليس قد نهى النبي - عليه الصلاة والسلام - عن الخوض في هذه الأمور ، أو السكوت عنها عند رؤيتها، فكم من أمور تترك وتهمل عند من خاض في مثل هذا، أليس قد قال عليه الصلاة والسلام (من حسن إسلام تركه ما لا يعنيه) ! وكم من شغل لهؤلاء فيما لا يعنيهم ، حتى كأنهم لم يعد عندهم شيء يعنيهم ولا وقت يغنيهم ، ولا جهد يصرفونهم فيما يعينهم .

الضرر السابع: شماتة الأعداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت