فهرس الكتاب

الصفحة 8317 من 9994

فمن الإستقامة الإستقامة على التوحيد و السنة و البعد عن الشرك و البدعة قال الله جل و على {و إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا و اجنبني و بني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس} دعاء و ابتهال و رجاء من خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام دعاء مصحوب بخوف و وجل و ذل و اعتراف بالفضل و المنة لله جل و على و أن القلوب بيده ما شاء أقام منها و ما شاء أزاغ دعا ربه أن يقيه الشرك و عبادة الأصنام و أن يجنب ذريته ذلك لما رأى كثيرا من الناس فتنوا بها رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ذكر الإمام ابن جرير في تفسيره أن إبراهيم التيمية رحمه الله كان يعظ الناس و يقول في وعظه من يأمن البلاء بعد خليل الله إبراهيم حين يقول {و اجنبني و بني أن نعبد الأصنام} قال في قرة عيون الموحدين {و هذا مما يخيف العبد فإذا كان الخليل إمام الحنفاء الذي جعله الله أمتا واحدة و ابتلاه بكلماة فأتمهن و قال و إبراهيم الذي وفى و أمر بذبح ولده فامتثل أمر ربه و كسر الأصنام و اشتد نكيره على أهل الشرك و مع ذلك يخاف أن يقع في الشرك الذي هو عبادة الأصنام بعلمه أنه لا يصدقه منه إلا الله بهدايته و توفيقه لا بحوله و قوته} ثم قال رحمه الله {فالذي خافه الخليل إبراهيم على نفسه و بنيه وقع فيه أكثر الأمة بعد القرون المفضلة و بنيت المساجد و المشاهد على القبور و صرفت لها العبادات بأنواعها و اتخذ ذلك دينا و هي أوثان و أصنام كأصنام قوم نوح و الات و العزى و أصنام العرب و غيرهم فما أشبه ما وقع في آخر هذه الأمة بحال أهل الجاهلية من مشرك العرب و غيرهم بل وقع ما هو أعظم من الشرك في الربوبية مما يطول عده} انتهى كلامه رحمه الله و غفر له.عباد الله استقيموا على توحيد الله و احذروا الشرك و البدع فإن الشرك أعظم ذنب عصي الله به و لهذا رتب عليه من عقوبات الدنيا و الآخرة ما لم يرتب على ذنب سواه من إباحة دماء أهله و أموالهم و سبي نسائهم و أولادهم و عدم مغفرة الله لهم ذلك الذنب من بين الذنوب إلا بالتوبة منه و تحريم الجنة على صاحبه قال الله جل و على {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة و مأواه النار و ما للظالمين من أنصار} و قال الله سبحانه و تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء} و ثبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال {من مات و هو يدعوا لله ندا دخل النار} و من أجل ذلك كان حريا بالمؤمن أن يحرص على الإستقامة على التوحيد و أن يخاف من الشرك و يحذره و يعرف أسبابه و مبادئه و أنواعه لألى يقع فيه قال حذيفة رضي الله عنه {كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الخير و كنت أسأله عن الشرك مخافة أن أقع فيه} خرجه البخاري.و ذلك أن من لم يعرف إلا الخير قد يأتيه الشر و لا يعرف أنه شر فإما أن يقع فيه و إما أن لا ينكره كما ينكره الذي عرفه قال عمر رضي الله عنه {إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية} قال شيخ الإسلام ابن تيمية غفر الله له {و هو كما قال عمر رضي الله عنه فإن كمال الإسلام هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و تمام ذلك بالجهاد في سبيل الله و من نشأ في المعروف فلن يعرف غيره و قد لا يكون عنده من العلم بالمنكر و ظرره ما عند من علمه و لا يكون عنده من الجهاد لأهله ما عند الخبير بهم و لهذا كان الصحابة أعظم إيمانا و جهادا ممن بعدهم لكمال معرفتهم بالخير و الشر و كمال محبتهم للخير و بغضهم للشر بما علموه من حسن حال الإيمان و العمل الصالح و قبح حال الكفر و المعاصي} انتهى كلامه رحمه الله و غفر له.و قد بشر النبي صلى الله عليه وسلم من استقام على التوحيد و السنة فقال {من شهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و أن عيسى عبد الله و رسوله و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه و الجنة حق و النار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل} و قال النبي صلى الله عليه و سلم {فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله} قال الله جل و علا {الذين آمنوا و لم يلبسوا أيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن و هم مهتدون} اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال و الإكرام اللهم إنا نسألك الجنة و ما قرب إليها من قول و عمل و نعوذ بك من النار و ما قرب إليها من قول و عمل اللهم أعز الإسلام و المسلمين و أذل الشرك و المشركين و دمر أعداء الدين و اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا و سائر بلاد المسلمين اللهم آمنا في دورنا و أصلح أئمتنا و ولاة أمورنا و اجعل ولايتنا فيمن خافك و اتقاك و اتبع رضاك يا رب العالمين ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار.ربنا اغفر لنا و لوالدينا و للمؤمنين يوم يقوم الحساب ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان و لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم اللهم صل و سلم و بارك على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين

قال الله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر} ،بعثه إلى الخلق آمراً المعروف ناهياً عن المنكر ، قال تعالى: { النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر } .

وهكذا كان أصحابه ـ رضي الله عنهم ، قال بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون .

1.المعروف: أسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه ، والإحسان إلى الناس ، وكلِّ ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات .

2.والمنكر: كل ما قبحه الشرع وحرمه ونهى عنه .

معاشر المؤمنين: لقد بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم مبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } .

وبهذه الشعيرة أوصى الصالحون ذرياتهم قال لقمان: { يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر وأصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور } .

[فضله] .

معاشر المؤمنين: فضائل أثار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تنكر:فمنها:

أولاً:

أن خيرية الأمة و تفضيلها على سائر الأمم مرده إلى قيامها بهذا الأمر العظيم وإيمانها بالله ، قال تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } .

ثانياً:

به يتحقق النصر والتأييد ، قال تعالى: { ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ،الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر } .

ثالثاً:

به يبلغ العبد درجة الصالحين ، قال تعالى: { من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ، يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين } .

رابعاً:

هو من النصيحة التي أمر الله بها وعظمها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الدين النصيحة قلنا لمن ؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"رواه مسلم [ 55] .

خامساً:

هو من أعظم الجهاد ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن من أعظم الجهاد كلمة عدلٍ عند سلطان جائر"رواه أبو داود ( 4344) ، وهو في الصحيحة ( 491 ) .

سادساً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت