أولاً: تعريف وبيان:
أ- مفهوم العبودية في اللغة.
ب- مفهوم العبودية في الشرع.
ج- حقيقة العبودية.
ثانياً: أنواع العبودية:
أ - العبودية العامة.
ب - العبودية الخاصة.
ثالثاً: عبودية الكائنات.
رابعاً: ضرورة الخلق إلى العبودية.
خامساً: فضل العبودية ومكانتها.
سادساً: أركان العبودية:
أ - الذل والخضوع: الخوف والرجاء. ب - المحبة.
سابعاً: شروط العبودية:
أ - الإخلاص. ب - المتابعة.
ثامناً: المنحرفون في باب العبودية:
أ- المشتغلون بالعبودية العامة عن العبودية الخاصة.
ب- الذين يسوُّون الله بكلّ موجود.
ج- المدعون للمحبة من غير خوف ولا رجاء
أولاً: تعريف وبيان:
أ- مفهوم العبودية في اللغة:
العبودية: مصدر عبد يعبد عبادةً ومعبداً ومعبدةً، فهو عبدٌ، أي: ذلّ وخضع.
قال ابن منظور:"أصل العبودية الخضوع والتذلل... وعبد الله تألّه له... والتعبّد التنسك، والعبادة: الطاعة".
وقال الفراء:"معنى العبادة في اللغة الطاعة مع الخضوع، ومنه طريق معبد إذا كان مذللاً بكثرة الوطء".
وقال ابن الأنباري:"فلان عابد وهو الخاضع لربه المستسلم المنقاد لأمره".
وقال الزبيدي:"أصل العبودية الذل والخضوع، وقال آخرون: العبودية الرضا بما يفعل الرب، والعبادة فعل ما يرضى به الرب".
ب- مفهوم العبودية في الشرع:
قال ابن القيم:"العبودية اسم جامع لمراتب أربع من قول اللسان والقلب، وعمل القلب والجوارح."
فقول القلب هو اعتقاد ما أخبر الله سبحانه به عن نفسه وعن أسمائه وصفاته وأفعاله وملائكته على لسان رسله عليهم السلام.
وقول اللسان الإخبار عن قول القلب بما فيه من الاعتقاد والدعوة إليه والذب عنه، وتبيين بطلان البدع المخالفة والقيام بذكره وتبليغ أوامره.
وعمل القلب كالمحبة له والتوكل عليه والإنابة إليه والخوف منه والرجاء له وإخلاص الدين له والصبر على أوامره وعن نواهيه وعلى أقداره والمعاداة فيه والخضوع والذل له وغير ذلك من أعمال القلب.
وأعمال الجوارح كالصلاة والحج والجهاد وغيرها"."
ج- حقيقة العبودية:
وحقيقة العبودية عبودية القلب.
قال ابن تيمية:"الرق والعبودية في الحقيقة هو رق القلب وعبوديته، فما استرق القلبَ واستعبده فهو عبده، ولهذا يقال:"
العبد حرّ ما قنع والحر عبد ما طمع
وقال القائل:
أطعت مطامعي فاستعبدتني ولو أني قنعت لكنت حراً""
وقال:"إن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن... وأما إذا كان القلب الذي هو ملك الجسم رقيقا مستعبداً متيّما لغير الله فهذا هو الذل والأسر المحض والعبودية الذليلة لما استعبد القلب. وعبودية القلب وأسره هي التي يترتب عليها الثواب والعقاب... فالحرية حرية القلب كما أن الغنى غنى النفس".
لسان العرب (5/2776) ، مادة (ع ب د) .
انظر: لسان العرب (5/2778) ، مادة (ع ب د) .
انظر: لسان العرب (5/2778) ، مادة (ع ب د) .
تاج العروس (2/409) .
مدارج السالكين (1/100) .
العبودية (ص104) .
العبودية (ص116-117) .
ثانياً: أنواع العبودية:
العبودية نوعان: عامة وخاصة:
أ- فالعبودية العامة: هي عبودية القهر والتسخير والملك والتسيير، وهذه تعمّ جميع الخلق مكلّفهم وغير مكلفهم، برهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم.
ب- والعبودية الخاصة: هي عبودية التأله والطاعة والمحبة وهذه خاصة بعباد الله المؤمنين، الذين استجابوا لداعي الله.
قال ابن تيمية رحمه الله:"إن العبد يراد به المعبّد الذي عبّده الله فذلَّله ودبره وصرفه، وبهذا الاعتبار فالمخلوقون كلهم عباد الله، الأبرار منهم والفجار، والمؤمنون والكفار، وأهل الجنة وأهل النار، إذ هو ربهم كلهم ومليكهم لا يخرجون عن مشيئته وقدرته، وكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، فما شاء كان وإن لم يشاءوا، وما شاءوا إن لم يشأه لم يكن، كما قال تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِى السَّمَاواتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران:83] ، ومثل هذه العبودية لا تفرّق بين أهل الجنة وأهل النار، ولا يصير بها الرجل مؤمناً... والمعنى الثاني من معنى العبد، وهو العبد بمعنى العابد فيكون عابداً لله لا يعبد إلا إياه، فيطيع أمره وأمر رسله، ويوالي أولياءه المؤمنين المتقين ويعادي أعداءه، وهذه العبادة متعلقة بألوهيته، ولهذا كان عنوان التوحيد (لا إله إلا الله) بخلاف من يقر بربوبيته ولا يعبده أو يعبد معه إلهاً آخر. وهذه العبادة هي التي يحبها الله ويرضاها وبها وصف المصطفين من عباده وبها بعث رسله. وأما العبد بمعنى المعبَد سواء أقر بذلك أو أنكره فهذا المعنى يشترك فيه المؤمن والكافر".
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"العبودية نوعان: عامة وخاصة."