فهرس الكتاب

الصفحة 8155 من 9994

أيها الإخوة .. وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يخص النساء بموعظة بعد خطبة الرجال .. فيا معاشر النساء تصدقن ، وأكثرن فعل الخيرات ، وتبن إلى الله جميعا ، أنتن المسلمات المصليات الصادقات فأحسن عملكن ، وأحسن تربية أولادكن على طاعة الله ، حببوا إليهم الإيمان ، وكرهوا إليهم الكفر والفسوق والعصيان ، كن محتشمات ، واعلمن أن الله صانكن يوم أن أمركن بالحجاب ، وفغيركن من نساء الكافرين عرضة لكل ساقط ولاقط ، قمن بحق أزواجكن ، وأطعن أزواجكن في غير معصية الله ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، اجتنبن ما يغضب الله ويوجب سخطه ، وإنما يدفع ذلك بطاعة الله ، وكثرة الإنفاق في سبيل الله ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام (( يا معشر النساء تصدقن ، فإني رأيتكن أكثر أهل النار ) ).

فالله الله فإن الأمر خطير ، والخطب عظيم ,,,

[1] رواه أحمد بسند صحيح .

[2] رواه مسلم .

[3] رواه أحمد بسند صحيح .

[4] في صحيح مسلم .

[5] رواه أحمد بإسناد حسن .

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ , ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا , ومن سيِّئاتِ أعمالِنا , منْ يُهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يضلل فلا هاديَ له .

وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:102) . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ) (النساء:1) . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) (الأحزاب:70-71) .

أما بعد: فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله , وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها , وكلَّ محدثةٍ بدعة , وكلَّ بدعةٍ ضلالة , وكلَّ ضلالةٍ في النار .

أمَّةَ الإسلامِ: هاهيَ صفحاتُ الأيامِ تُطوى ..وساعاتُ الزمانِ تنقضي ..بالأمسِ القريبِ استقبلْنا حبيباً ...واليومَ نودعُه .. والمسلمُ من خيرٍ إلى خيرٍ، ومن فضلٍ إلى فضل.. أطْلِقْ بصرَكَ لترى هذه الأمةَ المرحومةَ مع إشراقةِ يومِ العيدِ تتعبدُ اللهَ تعالى بالفطرِ ..كما تعبدته بصيامِ الشهرِ ..سرِّحْ طرْفَك في هذه الأمةِ المحمديةِ ..مع إطلالةِ يومِ العيدِ تَراها تتعبدُ الله تعالى بالفرحةِ والبشْرِ ..كما تعبدته بالتسبيحِ والذكرِ ..ومع بارقةِ يومِ العيدِ تتعبد الأمةُ ربَّها بإخراجِ زكاةِ الفطرِ..كما تعبدته بالصلاةِ وقتَ السحرِ.

فالحمدُ لله الذي هدى أمةَ الإسلامِ سبيلَها ..وألهمَها رشدَها ..وخصها بفضلٍ لم يكن قَبْلها .. يقولُ أنسُ بنُ مالكٍ رضي للهُ عنه ..لما قدمَ النبي صلى الله عليه وسلم المدينةَ وجدَهم يحتفِلون بعيدين ..فقال: (( كان لكما يومان تلعبون فيهما ، وقد أبدلَكمُ اللهُ بهما خيراً منهما ، يومَ الفطرِ ، ويومَ الأضحى ) ) [1] .

أيها النبلاء ..إنَّ من الإيمانِ أن يفرحَ العبدُ بمثل هذا اليومِ ..وأن يستعدَّ له..وأن يستبشرَ به يقول الله تعالى: (( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ) ) (الحج: 32) .

إن يوم العيدِ يومُ فرحٍ وسرورٍ .. حتى نصَّ العلماءُ على مشروعيةِ التوسعةِ على العيالِ في أيامِ الأعيادِ بأنواعِ ما يحصلُ لهم من بسط النفسِ وترويحِ البدنِ من كَلَفِ العبادةِ، وأنّ إظهارَ السرورِ في الأعيادِ من شعائرِ الدين [2] ..

فتأملْ فضلَ اللهِ - تعالى -: يفرحُ المسلمون بالعيدِ ويؤجرونَ على هذا الفرحِ؛ لأنه من شعائرِ الدين. ولكنّ هذا الفرحَ يجبُ أن يكونَ في حدودِ المشروعِ، وأما إشغالُ الأعيادِ بالمنكراتِ والغناءِ والمهرجاناتِ فليسَ من الفرحِ المشروعِ في شيءٍ ..بلْ من نزْغِ الشيطانِ ..بل ويُخشى على المنشغلين بذلك أنْ يَخسِفَ اللهُ بهمُ الأرضَ أو يمسَخَهم قردةً وخنازيرَ ..

يقولُ عليه الصلاة والسلام: (( في هذه الأمةِ خسفٌ ومسخٌ وقذفٌ فقال رجلٌ من المسلمين: يا رسولَ اللهِ ! ومتى ذلك ؟ قال: إذا ظهرتِ القيانُ والمعازفُ وشُربتِ الخمورُ ) )..

وقد حدثت آيةٌ من آياتِ الله تعالى قبلَ أشهرٍ في بني صهيونَ ..فبينا هم في سهرتِهم يعبثون ..وعلى الأغاني يرقصون .. إذْ خسفَ اللهُ بهم فأصبحوا صرعى ولله الحمدُ والمنةُ ..والعجيبُ في الأمر ..أن الخسفَ حصلَ فقط على الصالةِ التي كانوا يتراقصون فوقَها دون من سواهم ..وقد نَقلَتْ وكالاتُ الأنباءِ هذا المشهدَ الذي يُعدُّ عِبرةً لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيدٌ .

الله أكبر ..الله أكبر ...

أيها الأخوةُ الفضلاء: العيدُ هو موسمُ الفرحِ والسرورِ ، وأفراحُ المؤمنين وسرورُهم في الدنيا إنما هو بمولاهم ، إذا فازوا بإكمالِ طاعتِه وحازوا ثوابَ أعمالِهم ..كما قال تعالى: (( قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) ) (يونس:58) .

قال بعضُ السلفِ: ما فَرِحَ أحدٌ بغير الِله إلا لغفلتِه عن اللهِ ، فالغافلُ يفرحُ بلهوهِ وهواهُ ، والعاقلُ يفرحُ بمولاهُ ، والناسُ في الأعيادِ على أطوارٍ غريبةٍ ، وأحوالٍ عجيبةٍ ، تستحق التنويهَ ، ولفتَ الانتباهِ ، وتستوجبُ التذكيَر ودفعَ الاشتباهِ ..فإن صنفاً من الناسِ ، يرى العيدَ فرصةً سانحةً للهوِ والسمرِ ، الممْتَدَيْنِ إلى بزوغِ الفجرِ ..والأشدُ من ذلك أن بعضَهم أصبحَ يُحيي لياليَ العيدِ وأيامَه بأذيةِ المسلمين في أعراضِهم، فتجدُه يتابعُ عوراتِ المسلمين ويصطادُ في الماء العكرِ ،وسيلتُه في ذلك سماعةُ الهاتفِ ، أو الأسواقُ التي أصبحت تعجّ بالنساءِ ، وهنّ في كاملِ زينتِهن فتنهدمُ بيوتٌ عامرةٌ ، وتتشتت أسرٌ مجتمعةٌ ، وتنقلبُ الحياةُ جحيماً لا يطاقُ ، بعد أن كانت آمنةً مستقرةً !! . وهناك من يجعلُ العيدَ فرصةً له لمضاعفةِ السيئاتِ فتراه يخرج بأهله إلى الحدائقِ والمنتزهاتِ وما يقامُ فيها من بعضِ العرضاتِ والمهرجاناتِ .. وحدِّثْ ولا حرجَ عما يحدثُ هناك من صورٍ مقززةٍ ..من التكشفِ وعدمِ السترِ واختلاطِ الرجالِ بالنساءِ ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله ..إني أناشدكم اللهَ في حفظِ محارمِكم بمنع إخراجِهنّ من البيوتِ لمثل هذه الأماكنِ العامةِ واختلاطِهن بالرجالِ ، وحفظِ ما قمتمْ بتحصيلِه من الأعمالِ الصالحةِ خلالَ شهرِ الصيامِ .. وقد أمر الله تعالى المرأةَ بالقرارِ في البيوتِ: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) ) (الأحزاب: 33) .

قال مجاهد: ( كانت المرأةُ تخرج تمشي بين يدي الرجالِ فذلك تبرجُ الجاهلية ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت