ويُمكن للإنسان أن يضعَ بدائلَ نافعةً ..وحلولاً ناجحةً.. عن حضورِ تلك المهرجاناتِ ..كأن يجمع أسرتَه في استراحةٍ ..ويضعَ لهم برامجَ مفيدةً ..ومسابقةً شيقةً وألعاباً هادفةً ..تحصلُ فيه المتعةُ ..وتجري فيه الفائدةُ ..وتتقارب القلوبُ ..وتترابطُ النفوسُ ..وإن لم يَرُقْ لك هذا الخيارُ فلك أيها الموفقُ أن تقضي أيامَ العيدِ بزيارةِ الأرحامِ ..وصلةِ الأقاربِ ..والسلامِ عليهِم ..والتعرفِ على أحوالِهم ..والسؤالِ عنهم ..فإن زرتَهم في اليومِ الأولِ ..فلك أن تخرجَ بأولادِك في رحلةٍ خَلويةٍ ..تستمتعُ فيها بالمناظرِ الخلابةِ ..والرمالِ الذهبيةِ .
وينبغي أن نفهمَ جميعاً قضيةً بالغةَ الأهميةِ وهي..هبْ أننا لم نجدْ لك بديلاً عن هذه المهرجاناتِ المختلطةِ ..أيعني ذلك أن تقحمَ نفسَك وأهلَك فيها ؟!!كلا ..كلا ..إنك بإيمانك باللهِ قد عاهدتَ ربك.. أن تقيمَ فرائضَهُ ..وتنتهيَ عن زواجرِه .. وأنا أسائلُك ..من الذي أباحَ الاختلاطَ في تلك الأماكنِ ؟!! من الذي أباحَ السينما والمسرح للنساء في بلاد الحرمين ,من الذي أباح تلك الألعابَ الناريةَ التي تنفق فيها الملايين وقد أفتى العلامة ابن عثيمين بحرمتها لما فيها من الهدر بالمال ولا طائل من ورائها؟!! من الذي أباحَ الموسيقى والأغاني الساقطةَ ؟!ألم تعلمْ بما جرى في العامِ الماضي من القضايا الأخلاقيةِ .. والحوادثِ الأمنيةِ..أما تكفي تلك الحوادثُ أن تكون زاجراً لنا عن المشاركةِ في مثلِ المهرجاناتِ؟ سلمتَ في العامِ الماضي وسلِمَ أهلُك..فهل سيسلمون في هذا العامِ ؟ لن أنسى ذلك الموقفَ الرهيبَ ومجموعةٌ من الشبابِ يتجاذبون الفتياتِ كأنها قطعانٌ من الماشيةِ !! لن أنسى ذلك الموقفِ ومجموعةٌ من الشبابِ قد دخلوا على أحدِ المطاعمِ فقاموا بتكسيِر الزجاجِ والتعرضِ للنساءِ اللاتي في داخلِه ..لن أنسى ذلك الموقفَ الذي أوقفَ الشبابُ فيه سائقاً يحمل معه مجموعةً من النساءِ ..ثم لا تسألْ عما فعله أولئك الأوباشُ ..الذين ثارتِ الشهوةُ في نفوسِهم ..وتحركتِ الغرائزُ في قلوبِهم..لن أنسى موقفَ الزوجِ الذي يبكي حرقةً على ما جرى له ..عندما جاءَ إلى أحدِ مراكزِ الأمنِ يشتكي ..ويقولُ ما تركَ الشبابُ موضعاً من امرأتِه إلا وقدْ تعرضوا له..أقسم بالله العظيمِ الذي رفع السماء بغير عمد لقد وقع هذا المشهدُ برمتِه!! حتى رجال الأمن ..ما سلموا من الأذى ..فكيف بغيرهم ؟!!
المواقفُ كثيرةٌ ..والمشاهدُ أكثرُ ..وما لم أقفُ عليه أعظمُ وأعظمُ ..إنها لذكرى لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيدٌ .
إلى متى نظلُّ أيها الفضلاءُ تُصاغُ لنا حياتُنا ..وتفصَّل لنا برامجُنا ..ويُتحكَّم بطريقةِ حياتِنا ..إلى متى نظلُّ ألعوبةً بأيدي أصحابِ الملاهي ..قل لي بربِّك ..ماذا تستفيدُ عندما ترى تلك الألعابَ الناريةَ ؟!! قل لي بربِّك..ماذا ينتفع أولادُك عندما يشاهدون تلك السيارةَ الضخمةَ ..وقائدُها قد أزعجَ الناسَ بصريرِ إطاراتِ سيارتِه..وعبثِه بها ؟!! نطاردُهم في الشوارعِ ونؤدبُهم على هذا الفعلِ ..وهنا نُقدمُ لهم هؤلاءِ على أنهم أبطالٌ !! فأي تناقضٍ هذا ؟ وأي ازدواجيةٍ تلك ؟!!
كيف تجُد راحتَك مع أسرتِك مع التكدسِ البشري في تلك الأماكنِ ؟!!
أفرادُ أسرتِك ..هم زينةُ الدنيا..هل رؤيتُهم لمثل تلك البرامجِ المعدةِ ستزيدُ من ثقافتِهم ؟!! وهل سيكتسبون علماً وخلقاً ؟!! وديناً وأدباً ؟!!
وأخيراً قد قيل: من أراد معرفةَ أخلاقِ الأمةِ فليراقبْها في أعيادِها ، إذْ تنطلقُ فيه السجايا على فطرتِها ، وتبرزُ العواطفُ والميولُ والعاداتُ على حقيقتِها ،والمجتمعُ السعيدُ الصالحُ هو الذي تسمو أخلاقُه في العيدِ إلى أرفعِ ذروةٍ ، وتمتدُ فيه مشاعرُ الإخاءِ إلى أبعدِ مدى ، حيث يبدو في العيد متماسكاً متعاوناً متراحماً تخفقُ فيه القلوبُ بالحبِ والودِ والبِر والصفاءِ [3] .
فتتوثق أواصرُ الرحمِ في الأقرباءِ ، والودِّ مع الأصدقاءِ ..تتقاربُ القلوبُ على المحبةِ ، وتجتمعُ على الألفةِ ، وترتفعُ عن الضغائنِ .
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وأيَّا كم بالذكرِ الحكيم، واستغفر الله لي ولكم إنَّهُ هو الغفورُ الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله يُعطي ويمنع, ويخفضُ ويرفع, ويضرُ وينفع, ألا إلى اللهِ تصيرُ الأمور. وأُصلي وأسلمُ على الرحمةِ المهداة, والنعمةِ المُسداة, وعلى آلهِ وأصحابه والتابعين .
أمَّا بعدُ: لقد كان من هدي النبيِ المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يخصِّصَ جزءاً من موعظتِه للنساءِ .. وما ذلك ..إلا للمكانةِ التي تحظى بها المرأةُ المسلمةُ عند رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم .. فيا فتاةَ الإسلامِ ..إن محورَ المعركةِ الدائرةِ اليومَ بين دعاةِ الفضيلةِ ..ودعاةِ الرذيلةِ ..هي أنتِ ..فمن أجلِكِ ينافحُ دعاةُ الفضيلةُ..لأنهم يريدونَكِ درةً مكنونةً ..وجوهرةً مصونةً.. وزهرةً لا تطمعُ فيها الأيادي ِ النجسةِ ..ولكنّ دعاةَ الرذيلةِ ..يسعون بقضِّهم وقضيضِهم ..من أجلِ القضاءِ على كرامتِكِ ..والفتكِ بعفتِكِ ..إنهم يريدونَكِ ألعوبةً بأيدِيْهم ..يسرقون منكِ أغلى ما تملكين..فحاكوا لكِ في الخفاء ..ونسجوا لكِ بدهاء ..للتغريرِ بكِ ..وإخراجِكِ من خدرِك الطاهر ..إلى حيث الابتذالُ وزائفُ المظاهر ..وهم يسيرون على هذا المنوالِ بخطىً ثابتةٍ متريثةٍ ..فهم لم يطلبوا منكِ نزعَ الحجابِ مباشرةً ..بل بحثوا عن حيل شيطانية، حتى قالوا: إن حقوقَك مهضومة ..وأموالَك مسلوبة ..وزعموا أنّ الحلَ في البطاقةِ الشخصية ..مدَّعين أنها تثبتُ من خلالها هُويتَها ..وتحفظُ لها حقوقَها ..وتأمنُ من الاحتيالِ عليها ..وإنني من على منبر محمد صلى الله عليه وسلم..أعلنُها مدويةً ..نطالبُ بإخراج بطاقةٍ للمرأة ..نعم نطالبُ بإخراج بطاقةٍ للمرأة ..ولكن بدون صورة ..بل من خلال بطاقةِ البصمة ..والتي أثبتت الدراساتُ العلميةُ نجاحَها الباهرَ في تضييقِ الخناقِ أمامَ العابثين ..والحدِّ من انتشار الجريمة .
إذن لماذا يُصرُّ هؤلاء ..أن تكون هذه البطاقةُ مصحوبةً بصورةٍ لك ؟!!
اعلمي يا أخية أنها خطوةٌ أولى من الخطوات المرسومةِ لتغريبِك ..وإخراجِك من عفافِك وطُهرِك ..وهي خطوةٌ لقيادةِ المرأةِ للسيارة ..وهي خطوةٌ للسفرِ والسياحة ؟!! والطَّامةُ العظمى ..والفاجعةُ الكبرى ..أنها بداية لنزع حجابِك ..تصوري - يا أخية - لو وقعت صورتُك بيدِ فاجرٍ .. ماذا سيصنعُ بها ؟! ألا يمكنُ أن تكونَ هذه الصورةُ وسيلةً للضغطِ عليكِ ؟ ألا يمكنُ أن توضعَ صورتُك في الإنترنت ويُكتبَ تحتَها فلانةٌ العاهرة !! وفلانةٌ الفاجرة ؟!! فماذا يكون موقفُك ؟!! وإذا أردتِ من دائرةٍ حكوميةٍ حاجةً ..وطلَبَ الموظفُ المختصُّ البطاقةَ ..فأُعجِب بصورتِك ..ألا يمكنُ أنْ يضيقَ عليك ..وأنْ يستغلَّ صورتَك لأغراضٍ سيئة ؟!!
وياترى .. هل أغنت بطاقةُ المرأة..المجتمعاتِ الغربيةَ في حفظِ الأمنِ ؟!! ألا يوجدُ في الغرب عصاباتٍ نسائيةً ؟!! كم هي حالاتُ القتلِ والنصبِ والاحتيال ؟!!
ثم يا أخية .. كم هي حالاتُ النصبِ والاحتيال .. في بطاقاتِ الرجالِ ..