فهرس الكتاب

الصفحة 6900 من 9994

#مقومات الداعية الناجح

الشيخ الدكتور علي بن عمر بادحدح

المحتويات

• مقدمة .

• دلالة هذا الموضوع .

• من فوائد نجاح الداعية .

• عناصر التأثير في الدعوة .

• مقومات نجاح الداعية .

• معالم التميز .

• وصايا في طلب العلم .

• من أساليب التأثير المقنعة .

• مقومات في ممارسة الدعوة .

• المقومات في مفاهيم الداعية .

مقدمة

لقاؤنا في هذا اليوم عن مقومات الداعية الناجح ، وهذا موضوع مهم وحديثه طويل، ولكننا بعون الله - سبحانه وتعالى - نأخذ الأهم فالأهم ، ونصل بإذن الله - عز وجل - إلى ما يضيء لنا جوانب هذا الموضوع ، ويجلّي لنا حقائقه ، ويبصرنا بطرائقه ، ويعيننا على التزامه والانتفاع به بعون الله - جل وعلا - .

سوف نتحدث - إن شاء الله - عن دلالة هذا الموضوع وأهميته ، ثم نذكر عناصر التأثير في الجملة - أي العناصر التي يتأثر بها الناس فيتغير سلوكهم ويستقيم حالهم - ، ثم سننتقل إلى الداعية ؛لنرى مقومات النجاح في تكوينه الشخصي ، وفي ممارساته الدعوة وفي مفاهيمه حول الإسلام والدعوة .

دلالة هذا الموضوع

دلالة العنوان على ثلاث كلمات: مقومات ، الداعية ، الناجح .

المقوّم

هذه الكلمة مشتقة من الفعل الثلاثي ، وأصل معناه: الانتصاب والعزم ، وتأتي القوامة بمعنى المحافظة والإصلاح ، كما في قوله - جل وعلا -: { الرجال قوامون على النساء } ، وقام الرجل بالشيء أي فعله بما يؤدي إلى تحقيق غايته ومراده ، فمعنى المقومات هنا هي: الأسباب والصفات التي يقع بها المطلوب . فما هي هذه الصفات ؟ وما هي تلك الخصائص التي يحتاج إليها الداعية لكي ينجح في مهمته ويؤدي رسالته ؟ .

الداعية

والداعية أصلها الداعي ، والهاء فيها للتنبيه وليس للتأنيث ، والداعي إلى شيء: المرغب والحاث عليه ، فالله -جل وعلا - يقول: { والله يدعو إلى دار السلام } أي يرغب فيها ويحث عليها ، وعندما نقول: من دعا إلى هدى ؛ أي من رغب فيه وحث عليه ، والدعوة إلى الله - عز وجل - معناها شامل للإسلام كله ، يعني الترغيب في جميع محاسن الإسلام وفرائضه وشعائره وآدابه وسلوكياته ، بما يؤدي مع الحث عليها إلى التزامها ، واستجابة أمر الله - سبحانه وتعالى - فيها .

النجاح

والنجاح في اللغة أصله الظفر ، فالنجْْح هو الظفر والنجاح في أمر ما ، وهو تحقيق الغاية والوصول إلى الهدف ، ومعنى هذا الموضوع الذي نتحدث عنه أننا سنتكلم عنه ، صفات وخصائص تتحقق في الذي يدعو إلى الخير فيحصل بها النجاح ، والمقصود بالنجاح هو استجابة الناس وتأثرهم ، وتغير حالهم من سوء إلى حسن ، أو من حسن إلى أحسن مما كانوا عليه ؛ فإن الدعوة إما أمر بخير أو نهي عن شر ليُترك ، فمعنى تحقق النجاح هو أن الأمر الذي يؤمر به يفعل ، والنهي الذي ينهى عنه يترك، فيكون الناس حينئذ قد استجابوا لأمر الله - سبحانه وتعالى - .

من فوائد نجاح الداعية

1 ـ الأجر الجزيل

فالله - جل وعلا - يقول: { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين } والآية إذا تأملنا تتحدث عن فعل الدعوة وليس عن أثرها واستجابتها ، إن الداعية هو أحسن الناس قولاً ، وإن لم يكن لدعوته أثر ، وإن لم يقبله الناس ؛ فإنه إذا قام بها على وجهها ؛ فإن أجره عند الله - عز وجل - عظيم ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - خاطب علياً في يوم خيبر فقال: ( لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) ومتى قال له ذلك ؟ ، عندما أعطاه الراية وأمره بالتوجه لفتح خيبر ، فقال علي - رضي الله عنه - بعد أن مضى يسيراً: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( أدعهم إلى الإسلام فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) .

فليس في الإسلام إكراه ، وإنما دعوة وترغيب ، فمن أسلم فالخير له ، والثمرة والنفع عائد عليه ، ومن أعرض فالعذاب ينتظره في الآخرة ، والشقاء يحل به في الدنيا نسأل الله - عز وجل - السلامة ، وغير ذلك ، هناك انتشار الخير ، ما معنى هذا عندما يدعو الدعاة فيقبل الناس منهم ويقبلون عليهم ؟ ما الذي يحصل ؟ يكثر الخير والبر والإحسان ، وينحسر الأذى والشر والعدوان ، كل استجابة للدعوة معناها مزيد من إتيان الأوامر الربانية ، والتزام الشرائع الإلهية، وكل التزام وقبول للدعوة معناه أيضا أن الشر والفساد ينحسر وينزوي بعيداً عن حياة الناس .

2 ـ مغالبة الباطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت