فهرس الكتاب

الصفحة 6901 من 9994

وما معنى ذلك ؟ ألا نعرف أن للشر دعاة كثر ؟ ألا نعرف أن أهل الباطل من الديانات المحرفة ، أو من المذاهب الوضعية ، أو من أصحاب الانحلال السلوكي والخلقي ، أنهم يبذلون أموال طائلة ، ويدبرون حيل ماكرة ، ويسعون بكل وسيلة لماذا ؟ لتقبل دعواتهم وليتأثر الناس بهم فينحرفوا عن دين الله - عز وجل - ، ويزلّوا فيضلّوا ويزيغوا ، والله - سبحانه وتعالى - قد بيّن لنا شأن دعاة الفساد: { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد } كثير هم المفسدون ، ما الذي يبطل عملهم ؟ ما الذي يدحر كيدهم ؟ ما الذي يبطل مكرهم ؟ إنها دعوة الخير ، فكل نجاح للدعوة في ميدان معنى ذلك أنها هزيمة للباطل .. أهل الباطل يريدون أن يحرّفوا مناهج التعليم ، والدعاة وأهل العلم يريدون أن تستقيموا على هدى الله ، وهدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أهل الزيغ والفساد يريدون انحراف في الفكر ، وضلال وتقبّل للشبهات ، وأهل الحق ينيرون بالقرآن والسنة البصائر والقلوب ، فيكون لذلك أثره في دحض الشبهات ، أهل الفساد يزينون الشهوات ، ويعددون صور وألوان الإغراءات ؛ليقع الناس في المنكرات ،فيأتي أهل الدعوة يحذرون ويخوفون بالله ، ويبينون لذة الطاعات ، ويرغّبون في الطاعات ، فكأنها معركة الحق والباطل ، فإذا نجح الدعاة معنى ذلك أنه قد هزم دعاة الباطل .

3 ـ الحماية من المفاهيم الخاطئة

ومعنى ذلك - كما يقولون -: بضدها تتميز الأشياء ، إذا لم ينجح الداعية ماذا يكون المقابل في ذلك ؟ فشل وإخفاق ، ما معنى ذلك ؟ أي عدم قبول للدعوة ، وإعراض عنها ، وعدم الاستجابة لأمر الله - سبحانه وتعالى - ، وعدم متابعة لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ماذا يحصل من أثر ذلك ؟ مفاهيم خاطئة كثيرة .

هذا الداعية الذي يفشل ولا يستجيب الناس له ، ماذا يحصل له في كثير من الأحوال ؟ يتوجه بالنقد على الناس ، فيقول عنهم: أنهم فسقة منحرفون ، لا يحبّون دين الله ، وأنهم لا يستجيبون لأمر الله ، وأنهم لا يعظمون أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينعتهم . كما نرى كثيراً من الناس الذين ليست عندهم حكمة وبصيرة .. تجده دائماً يظن نفسه قد أحسن وأجاد ، وأن الناس هم الذين لا يستجيبون ، لو أنه تنبه وتوقف لوجد أن في أسلوبه ، أو في علمه ، أوفي طريقته خطأ ، منع الناس من القبول ، ماذا يقول هذا ؟ يحكم بفساد الناس ، وقد يتعدى حدوده ، ويصمهم أو يلصق بهم تهم الابتداع أو الفسق أو الكفر والعياذ بالله ، وهذا من الخطر العظيم . وقد ورد الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم: ( من قال هلك الناس فهو أهلَكَهم ) وفي بعض ضبط الروايات: (فهو أهلَكُهم ) ، ما معنى الحديث ؟من قال: هلك الناس .. فسدوا .. لا سبيل لإصلاحهم .. ليست عندهم استجابة وهم هالكون .. وهم إلى عذاب الله وسخط من الله - سبحانه وتعالى .. من قال ذلك وحكم على عموم الناس فهو أهلكهم .. فهو أشد هلاكاً منهم ؛ لأنه يعتدي على مالا يجوز له في شرع الله بالحكم على الناس ، وبالإساءة إليهم ، وبصدهم ، وبأسلوبه في تنفيرهم عن دين الله - عز وجل - .

ومن المفاهيم أيضاً أو من الأمور التي تنتج عن هذا الفشل والإحباط اليأس أو الإحباط عند بعض الدعاة . الداعية إذا دعا فلم يستجب له ، ولم يحظى بالاستجابة ماذا يقول ؟ ينزوي على نفسه وينعزل عن الناس ، ويقول: الدنيا فساد ، ولا أمل في الإصلاح ، ويصبح حينئذ نخسر الذي كان عنده خير كثير ، وربما علم غزير وأثر نافع ، ولذلك بحثنا عن أسباب نجاح الدعوة مهم ؛ ليتحقق الأجر ، ولينتشر الخير ، وليهزم الباطل ، ولنحمي أنفسنا ودعاتنا ومجتمعاتنا من مفاهيم خاطئة يحصل بها الصراع والتنابز بالألقاب بين الدعاة وبين الناس ، الأصل أن الداعية كالطبيب ، هل ترون الطبيب يختصم مع مرضاه ، وهل ترونه إذا وجد علة ومرض عند بعض الناس ، وطال العلاج والبرء منها يقول له: أنت مريض لا فائدة منك ،سوف تموت ، أو سوف ينتشر مرضك ؟ أم أنه يصبر ، ويأتي بالحكمة ، ويصبّر مريضه ويعينه ؛ حتى يتغلب على مرضه بإذن الله - عز وجل - فالموضوع مهم من هذه الوجوه .

عناصر التأثير في الدعوة

هناك عناصر مهمة في التأثير ؛ حتى ننتبه إلى عموم هذه القضية . كيف تؤثر في أي إنسان ، هناك ثلاثة جوانب مؤثرة:

1 ـ الميل العاطفي والمحبة القلبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت