فهرس الكتاب

الصفحة 5355 من 9994

#صة النخلة التي جعلت سبباً لنزول سورة

نواصل في هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارئ الكريم حتى يقف على حقيقة هذه القصة التي اشتهرت على ألسنة الخطباء والوعاظ والقصاص وانتشرت في بعض كتب التفاسير بل جعلوها سببًا من أسباب نزول سورة"الليل".

أولاً: متن القصة:

رُوِيَ عن ابن عباس: أنَّ رجلاً كان له نخل ومنها نخلة فرعها في دار رجل فقير ذي عيال، فكان الرجل إذا جاء الدار فصعد إلى النخلة ليأخذ منها التمرة، فربما تقع تمرة فيأخذها صبيان الفقير، فينزل من نخلته فيأخذ التمرة من أيديهم وإن وجدها في فم أحدهم أدخل أصبعه حتى يخرج التمرة من فيه، فشكا ذلك الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخبره بما هو فيه من صاحب النخلة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"اذهب"، ولقي النبي صلى الله عليه وسلم صاحب النخلة، فقال له:"أعطني نخلتك التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة".

فقال الرجل: لقد أعطيت، وإن لي نخلاً كثيرًا وما فيه نخلة أعجب إليَّ ثمرة منها، ثم ذهب الرجل ولقي رجلاً كان يسمع الكلام من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومن صاحب النخلة فأتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: أتعطيني يا رسول الله ما أعطيت الرجل إن أنا أخذتها فقال: نعم، فذهب الرجل فلقي صاحب النخلة ولكليهما نخل فقال له صاحب النخلة: أشعرت أن محمدًا صلى الله عليه وسلم أعطاني بنخلتي المائلة في دار فلان نخلة في الجنة؟ فقلت له: لقد أعطيت ولكن يعجبني ثمرها ولي نخل كثير ما فيه نخلة أعجب إليَّ ثمرها منها، فقال له الآخر: أتريد بيعها؟ فقال: لا، إلا أن أعطي بها ما أريد ولا أظن أن أعطى، فقال: فكم مناك منها؟ قال: أربعون نخلة، قال: لقد جئت بأمر عظيم، ثم سكت عنه فقال له: أنا أعطيك أربعين نخلة، فأشهد لي إن كنت صادقًا، فدعا قومه فشهدوا له، ثم ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله، إن النخلة قد صارت لي وهي لك، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صاحب الدار فقال له:"النخلة لك وليعالك".

فأنزل الله عز وجل: والليل إذا يغشى إلى قوله تعالى: فأما من أعطى واتقى (5) وصدق بالحسنى (6) فسنيسره لليسرى (7) وأما من بخل واستغنى (8) وكذب بالحسنى (9) فسنيسره للعسرى إلى آخر السورة.

ثانيًا: التخريج:

الحديث الذي جاءت به هذه القصة أخرجه الإمام ابن أبي حاتم في"تفسيره" (10-3439) (ح19355) .

وأورد هذه القصة السيوطي في"لباب النقول في أسباب النزول" (ص229) في أسباب نزول سورة الليل، وأورد السيوطي أيضًا هذه القصة في كتابه"الدر المنثور في التفسير بالمأثور" (6-357) ، وأوردها الحافظ ابن كثير في"تفسيره" (4-517) مع العزو لابن أبي حاتم والسند الذي جاءت به القصة قال فيه ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الطهراني، حدثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس:"أن رجلاً كان له نخل... القصة".

ثالثًا: التحقيق:

القصة واهية وسندها ضعيف جدًا وله علتان:

الأولى: حفص بن عمر العدني.

1-أورده الإمام المزي في"تهذيب الكمال" (5-53) ترجمة (1387) وقال:"حفص بن عمر بن ميمون العدني أبو إسماعيل الملقب بالفرخ". ثم بيَّن أنه روى عن: الحكم بن أبان العدني وغيره، كذلك بيَّن أنه روى عنه: محمد بن حماد الطهراني وغيره.

2-قال الإمام النسائي في كتابه"الضعفاء والمتروكين"ترجمة (133) :"حفص الفَرخ اليماني العدني، ليس بثقة، وهو حفص بن عمر".

3-أثبته الإمام الدارقطني في كتابه"الضعفاء والمتروكين"رقم (168) قائلاً:"حفص بن عمر الفرخ العدني، عن الحكم بن أبان". اه.

قلت: وقد يُظن أن الدارقطني باقتصاره على ذكر اسم الراوي فقط أنه سكت عنه، ولكن هيهات لما يظنون حيث أن مجرد ذكر الاسم يكون الراوي متروكًا كما هو مبين في القاعدة المذكورة في أول الكتاب.

قال الإمام البرقاني:"طالت محاورتي مع ابن حمكان للإمام أبي الحسين علي بن عمر الدارقطني- عفا الله عني وعنهما- في المتروكين من أصحاب الحديث فتقرر بيننا وبينه على ترك من أثبته على حروف المعجم في هذه الورقات". اه.

4-وأورده الحافظ ابن حجر في"التهذيب" (2-354) ونقل عن ابن معين قال:"حفص بن عمر العدني ليس بثقة"، وعن العقيلي قال:"يحدث بالأباطيل". وقال الآجري عن أبي داود: ليس بشيء.

5-وقال الإمام ابن حبان في كتابه"المجروحين" (1-257) :"حفص بن عمر العدني يعرف بفرخ كان ممن يقلب الأسانيد قلبًا".

والعلة الأخرى: الحكم بن أبان:

1-أورده الإمام المزي في"تهذيب الكمال" (5-78-1404) وقال:"الحكم بن أبان العدني أبو عيسى"، ثم بيَّن أنه روى عن عكرمة مولى ابن عباس وغيره كذلك بين أنه روى عنه: حفص بن عمر وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت