فهرس الكتاب

الصفحة 6403 من 9994

#كل شيء بالمجان

الشيخ الدكتور علي بن عمر بادحدح

المحتويات:

• المقدمة .

• الوقف الأصل والبداية .

• الوقف في الخدمات التعليمية .

• وقفات عن الوقف من رحلة ابن جبير .

• المكتبات والوقف .

• خدمات مكتبية موقوفة .

• أوقاف على الخدمات الصحية .

• أوقاف تتوالد .

• وقف المارستان الكبير المنصوري .

• أوقاف المساجد الثلاثة .

• شهادات مطمورة .

المقدمة

أحب في أول وقفة أن ألفت النظر إلى حقيقة العنوان ، وأنه سيكون حديثنا عنه مطابقاً لمضمونه ودلالته ، وقبل أن أبدأ أشير إلى أن كلمة"مجاناً"من العامي الفصيح ، فهي كلمة صحيحة في اللغة ، معناها - كما قال صاحب اللسان -:"العطية بلا ثمن"، وحديثنا سيوقفنا على كثير من احتياجات المجتمعات الإنسانية وعلى صورة من صور الحضارة البشرية كانت تقدَّم بلا ثمن ولكل أحد ، عبر قرون متعاقبة في تاريخ أمتنا الإسلامية ، وذلك باختصار شديد من خلال الوقف والأوقاف التي امتدت عبر تاريخ الأمة الإسلامية ، منذ عهد الرسالة المحمدية وحتى تاريخنا المعاصر مع اختلاف وتغير .

هذه الأوقاف كانت تدر أموالاً طائلة وتكون لها منافع تبذل ابتغاء وجه الله جل وعلا، وسخِّرت في مجالات الحياة المختلفة وسطر التاريخ الإسلامي صفحات رائعة لم يسطر تاريخ أمة مثلها قط فيما شملته هذه الأوقاف من كل ما يحتاجه المجتمع، بل حتى خرجت عن الدائرة التي يتصورها كثير من الناس وربما يعدونها من الغريب أو المبالغ فيه رغم أنها حقائق واقعة، ولكن نشرع في الموضوع نبدأ بمقدمة وجيزة عن الوقف ومعناها وبداياته الأولى، لننتقل بعد ذلك في جولات واسعة نرى فيها كيف توفر هذه الصورة كل شيء بالمجان كثير وكثير وكثير من حاجات الناس في مجتمعات المسلمين .

الوقف الأصل والبداية

الأصل في الأموال التداول، والأصل أنها تتبادل بين الناس فهذا يأخذ بضاعة ويأخذ ثمناً، وهذا ينتفع بمنفعة ويبذل في مقابلها مالاً وتدور الأموال ويتداولها الناس بين الأغنياء والفقراء بين التجار والمشترين حتى جاء ما يغير ذلك وهو"منع تداول المال"، وهذا أصل معنى الوقف ، فهو يوقف التداول ويحبس هذه الأموال بحيث لا تباع ولا تشترى ، وإنما تخصص إن كانت أعياناً لشيء معين ، أو إن كانت تدر غلات أن تكون غلات بمنفعة بعينها ، فهذا أصل معنى الوقف .

وبدءه كان على يد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ويشير أهل العلم إلى أن أول وقف في التاريخ الإسلامي هو مسجد قباء الذي بناه النبي - صلى الله عليه وسلم - أول ما وصل إلى المدينة ، وبقي بعد ذلك أرضاً وبناءً ومكان ليس ملكاً لأحد بل هو مخصص للعبادة موقوف عليها ، وهذا بعد ذلك جاء بناء مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أول من بدأ الأوقاف التي فيها مستغلات أو فيها إنتاج وريع ، إذ ورد أن مخيريق اليهودي الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: ( مخيريق خير يهود ) .

قال مخيريق كتب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وصيته:"إن مت فهذه أموالي إلى محمد يضعها حيث أراه الله ، وترك سبعة حوائط أي بساتين فجعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - وقفاً لمجالات الخير والإنفاق".

وثبت أيضاً أن الصحابة قد أوقفوا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في القصة المشهورة عند نزول قول الله جل وعلا: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } .

وقصة أبي طلحة أنه كان له حائط يسمى بئر حاء ، هو أحب أمواله إليه ، فقال: يا رسول الله حائطي الذي بمكان كذا هو لله - جل وعلا - لو استطعت أن أسره ما أعلنته ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اجعله في قرابتك ، أي اجعل نفعه وثماره في قرابتك ، وكان لعمر الفاروق - رضي الله عنه - أرض نخيل بخيبر كانت من عطاء خيبر الذي أفاء الله به على المسلمين ، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليستشيره فيما يعمل بها ، لينال الأجر والمثوبة من الله - عز وجل - فقال:"يا رسول الله إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط قبل أنفس منه فما تأمرني ؟ قال:"إن شئت حبست أصلها وتصدقت بثمرها"، فجعلها عمر لا تباع ولا توهب ولا تورث تصدق بها على الفقراء والمساكين وابن السبيل وفي الرقاب والغزاة في سبيل الله والضيف لا جناح على من وليها - أي كان قائماً عليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقاً غير متموناً منه وجعل الولاية على وقفه هذا لنفسه هو ؛ فإن توفي فإلى حفصة ؛ فإن توفيت فإلى الأكابر من آل عمر - رضي الله عنهم - أجمعين ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت