إنك أيتها المرأة المسلمة: لا تظني تلك الدعايات من مصلحتك أبدا؛ ولا أن قصدهم بهذا إكرامك ورفع منزلتك؛ ولا أن الهدف من هذا إبراز شخصيتك؛ ولا أن الغاية من هذا إكرامك؛ ولكن الغاية - يعلم الله - ما وراء أولئك من مكيدة للإسلام وأهله؛ وحربا على القيم والفضائل التي تميز بها المجتمع المسلم؛ فلا يرضي أعداء الشريعة إلا أن يجردوا هذه المرأة المسلمة من قيمها وأخلاقها؛ فلا تخدعنك هذه الدعاية؛ ولا يغرنك هذه المكاسب المادية؛ ففيك من الأخلاق والقيم ما هو فوق كل هذه المادة كلها؛ فاستقيمي على الخير؛ والزمي البيت والوظائف المهيأة لك؛ دون الاختلاط مع الرجال؛ بأية ذريعة كانت؛ فإنها طريق مشوب بالشر؛ وطريق مفض إلى الفساد؛ وطريق سائر بالفتاة المسلمة لأن تحاك المرأة الغربية في قيمها وأخلاقها؛ فتفقد الأمة كرامتها؛ وتفقد الأمة سمعتها؛ وتفقد الأمة ما تميزت به من أخلاق وقيم وفضائل.
فيا أيها المنادون بهذه الذرائع السيئة: خافوا الله في مجتمع المسلمين؛ واعلموا أن سعيكم ضلال؛ وأن خطواتكم خطوات إلى الفجور والنار؛ وأن هذا المجتمع المسلم أمانة في أعناق المسلمين؛ محافظة على أخلاقه ، ومحافظة على كرامته؛ ومحافظة على مبادئه وقيمه.
إن المرأة المسلمة هيئت لتربي الأجيال؛ وتعمر البيت وتساهم في الخير؛ لا أن يزج بها كل النهار وأول الليل فيما يسمى بعملها؛ وفيما يسمى بأنها تبيع للنساء، وفيما يقول ويقول أولئك؛ والله يشهد إنهم لكاذبون؛ والله يعلم أن مقاصدهم سيئة.
فلنتب إلى الله؛ ولا يغرنك أختي المسلمة ما يقول هؤلاء وما ينمقون، وما يكتبه الكاتبون وبعض المنحرفين في كتابتهم؛ الذين يكتبون بما تمليه قلوبهم من الحقد على الدين وأهله: ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ) [محمد: 26] .
أقلام جائرة، وألسنة كاذبة؛ ومقالات خاطئة؛ سَطرت بأقلامها كل ما يحارب العقيدة والقيم والأخلاق؛ فاتق الله أيتها المسلمة ولا تنقادي لتلك الدعاية؛ ففيها هدم لكرامتك وأخلاقك، ونسخ لفضيلتك؛ وزج بك في الشبهات التي لا نهاية لها سوى الانحلال من القيم.
أسأل الله أن يحفظ مجتمع المسلمين عامة من كل سوء؛ وأن يصلح الأقوال والأعمال؛ وأن يعيذنا من زوال نعمته؛ ومن تحول عافيته؛ ومن فُجاءت نقمته ومن سائر سخطه؛ وأن من أراد بالإسلام وأهله بسوء أن يكبته في نفسه؛ وألا يمكنه بمراده؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.
واعلموا - رحمكم الله - أن أصدق الحديث كتاب الله؛ وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة؛ وعليكم بجماعة المسلمين؛ فإن يد الله على الجماعة؛ ومن شذ شذَ في النار؛ وصلوا - رحمكم الله - على عبد الله ورسوله محمد؛ قال تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) [الأحزاب:56] .
اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد؛ وارض اللهم عن خلفائه الراشدين الأئمة المهديين؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين، وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين؛ واجعلنا معهم بعفوك وكرمك وجودك وإحسانك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين؛ وأذل الشرك والمشركين؛ ودمر أعداء الدين؛ وانصر عبادك الموحدين؛ واجعل اللهم هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين
الحمد لله أنعم وتكرم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له، إنه أرحم وأعلم، وأحكم وأحلم، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بشر وأنذر، وحذر وعلم، صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه ومن سار على دربه الأقوم وسلم تسليما أما بعد:
فيا أيها المسلمون:
الله ربكم، فإنه من يتق الله يجعل له من أمره يسرا.
نذر وربك بالمصائب تنذر *** وخطى على درب الهوى تتعثر
فتن كليل مظلم يندى لها *** منا الجبين فنارها تتسعر
ما كنت أحسبني أعيش لكي أرى*** بنت الجزيرة بالمبادئ تسخر
جهلت بأنا أمة محكومة *** بالدين يحرسها الإله وينصر
جهلت بأنا أهل دين ثابت *** في ظله لا يستحل المنكر
أختاه يا بنت الجزيرة هكذا *** وخنادق الباغين حولك تحفر
أو هكذا والملحدون تجمعوا *** من حولنا والطامعين تجمهروا
أجل لقد جاؤوا يركضون يبغونكم الفتنة، ويتربصون بكم الدوائر بإعلامهم وأعمالهم، بمؤامراتهم ومؤتمراتهم، بأقوالهم وأفعالهم، في خطوات ماكرة، ودعايات مضلله تستهدف المرأة المسلمة في آخر معاقل الإسلام وأمنعها.
إنهم يعملون على تدجين المجتمع وتوجيهه إلى حياة الفوضى الفكرية والأدبية والأخلاقية.
لقد تجاوزا بمنظارهم الأسود وتفكيرهم السقيم مقام الشرع الأعظم، حينما وصفوا المرأة العفيفة بأنها متخلفة ومتعصبة، وبأن التقاليد والأعراف تتحكم فيها، والتي في نظرهم تعرقل المرأة عن التفاعل مع المجتمع، وهم في هذا يمتهنون من شأن المرأة الملتزمة، ويحاولون إبعادها عن السلوك السوي وسحق القاعد الأخلاقية والأدبية لها.
لقد دفع أدعياء التحرر دفعوا المرأة إلى أحط المواقف، وزجوها في أشد المخاطر، وقادوا إلى أسوء حال فلم يحسنوا خلقا ولم يهذبوا نفسا، ولم يقوموا اعوجاجا، وإنما كل الذي عملوه أو صاغوه نساء مستهترات ضائعات، يسخرن من المقدسات، ولا يبالين بأصالة ولا بأعراض، وويل لأمة تفخر بنسائها ورجالها على الأزقة، لا يفكرون في قضية، ولا يحملون مسؤولية، وويل لأمة أهانت رجالها لتثبت ذاتية نساء ضائعات،
لقد نادى أدعياء التحرر بتحرير المرأة، لكن تحريرها من الفضيلة والشرف والحياء، وهتفوا بالعطف عليها، لكنهم قسوا عليها أشد من وائدي البنات في الجاهلية الأولى، وأعلنوا مساواتها المطلقة فكلفوها مالا تطيق.
زعموا تحريرها فاستبعدوها، وادعوا العطف عليها فأهلكوها، وزعموا إكرامها فأهانوها، سجنوها بأيديهم ثم وقفوا على باب سجنها يبكون ويندبون شقاءها.
إن المرأة اليوم في بلادنا مستهدفة بمؤامرة نفذت فصولها في بلاد مسلمة، فأنتجت فوضى أخلاقية، وأخلاقا منهارة، وتجرعت المرأة هناك غصصا وآلاما، فبدأت تفكر في أمرها وتسعى للعودة لفطرتها، لقد أصبحنا ننام ونستيقظ على خطوات عملية تصحبها حملة إعلامية، هدفها إخراج المرأة من بيتها ولو بلا هدف، وزجها في مجتمعات الرجال تحت أي شعار، والغاية أن تتجرد من حيائها وحجابها لتصبح ألعوبة بأيديهم، وأداة لتحقيق مآربهم، فتنهار القيم وتسقط الأخلاق ليسقط بعدها كل شيء.
لقد بدأت مؤامرة السفور: بالدعوة إلى كشف الوجه، وهذا هو ما تحاول وسائل الإعلام فرضه وجعله واقعاً من خلال المجلات والأفلام والبرامج، ومن خلال المؤتمرات الاقتصادية وغيرها، ثم امتدت المؤامرة إلى الجلسات المختلطة المحتشمة، ثم إلى السفر من غير محرم؛ بدعوة الدراسة في الجامعة أو حضور المؤتمرات والندوات، ثم زينت الوجوه المكشوفة بأدوات الزينة، وكل هذه الخطوات أصبحنا نراها في واقع نسائنا، وتعرض صحفنا ومجلاتنا، ثم بدأ الثوب ينحسر شيئا فشيئا حتى تقع الكارثة؛ فتخرج المرأة سافرة عن مفاتنها، كاشفة عن المواضع التي أمر الله بسترها، وهذه المرحلة التي تترقبها إن نأخذ على أيدي السفهاء،