الإخلاص لله في القول والعمل: ( فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) [الكهف: 110] ؛ الاستقامة على الهدى ولزوم الطريق المستقيم: ( اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ) [الفاتحة: 6] ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْت َ) [هود:112] ؛ قال - صلى الله عليه وسلم - لرجل سأله قائلا: ( قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك؛ قال: قل آمنت بالله ثم استقم ) .
يا أخي: تذكر الموت وما بعده؛ فعسى أن يكون في التذكر عبرة وعظة؛ تذكروا الجنة ونعيمها؛ والنار وآلامها؛
وأمر آخر؛ وهو استشعار قلبك بكمال علم الله بك؛ وكمال اطلاعه على سرك وعلانيتك؛ وأن الله لا يخفى عليه شيء من أمرك: ( وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا ) [يونس: 61] .
الإكثار من ذكر الله؛ والالتجاء إليه دائما وأبدا؛ فإن الله من فضله أنه لا يخيب رجاء من رجاه: ( فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ) [الليل: من 5 إلى 7] ؛ ولكن الخوف من معاص أصررت عليها؛ أخفيتها عن الناس والله مطلع عليها: ( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ ) [النساء: 108]
أيها المسلم: ومن أسباب حسن الخاتمة:الإكثار من تلاوة القرآن؛ والمحافظة على فرائض الإسلام بإخلاص ويقين؛ وربك لا يضيع أجر من أحسن عملا.
وللخاتمة الحسنة علامات:
فمنها أن يوفق العبد لأن تكون كلمة الإخلاص هي آخر ما يقول؛ فإن من ختم له بهذه الكلمة نال الفضل العظيم؛ وفي الحديث: ( من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة ) ؛ وفي حديث عتبان: ( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه ) ؛ وعند الاحتضار يوفق الله أهل الإيمان؛ فعندما يأتي ملك الموت لقبض تلك الروح التي طالما عمر بها الجسد يكون آخر كلام العبد: ( أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ) ؛ فيا لها من كلمة إذا وفق لها في تلك الحالة العصيبة؛ إنها كلمة تنجيه من النار؛ وتؤمنه من الخلود في النار؛ فيختم له بالخير؛ إن العبد عند الاحتضار تضعف قواه؛ وتقل حيلته؛ ويجلب الشيطان عليه برجله وجده عسى أن يظفر منه بخاتمة سوء؛ يحسن له الباطل؛ ويدعوه إلى ملل الكفر؛ والعبد في شدة ضعف وعظم بلاء؛ يعاني من خروج الروح من جسده والله به عليم؛ ولكنا لا نعلم ذلك؛ والله يقول: ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ ) [الواقعة: 85] .
فالمؤمن يثبته الله على الحق؛ عمر طالما عمر في طاعة الله؛ قلب طالما أخلص لله العمل؛ فيوفق عند الاحتضار؛ فينطق بكلمة التوحيد؛ فيختم له بها عمله؛ فتلك النعمة الكبرى والفضل العظيم: ( يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء ) [إبراهيم: 27] .
أيها المسلم: ومن علامات حسن الخاتمة: ما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أن المؤمن يموت في عرق جبينه؛ فيعرق جبينه عند احتضاره؛ وهذه من علامات الخير.
ومنها ما أخبر النبي بأن تلك الميتة شهادة؛ فأخبر أنه من مات بالطاعون شهيد؛ والميت بالغرق والهدم شهيد؛ والميت بداء البطن شهيد؛ كل تلك علامات خير للمسلم بتوفيق الله له؛ فاسأل الله خاتمة الخير؛ واحذر أن تخونك أعمالك في تلك اللحظات؛ فيظهر على فلتات لسانك ما كنت تضمره من سوء الاعتقاد، أو ما كنت تضمره من محبة المعاصي، أو ما كنت تضمره من الظلم والعدوان؛ أو ما كنت تضمره من قلة الإخلاص والرياء؛ فيظهر ذلك على لسانك عند الموت؛ فتلق الله على غير هدى؛ أعاذنا الله وإياكم من ذلك؛ فاحذروا أيها المسلمون عواقب الذنوب؛ واستقيموا على طاعة علام الغيوب.
أسأل الله أن يثبتني وإياكم على صراطه المستقيم؛ وألا يزيغ قلوبنا بعد إذا هدانا؛ وأن يحيينا مسلمين ويميتنا مسلمين ويلحقنا بالصالحين؛ غير خزايا ولا مفتونين؛ إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين؛ أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين؛ أما بعد..
فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى حق التقوى؛ وتخلقوا بصالح العمل؛ واعلموا أن من شبّ على شيء شاب عليه؛ ومن شاب على شيء مات عليه؛ ومن مات على شيء بعث عليه.
يا أيها المسلم: ليس للموت مرض معلوم؛ وليس للمرض سنّ معلوم؛ وليس للموت وقت معلوم؛ ولكنها آجال بيد الله؛ إذا حضر الأجل فلا رادّ له: ( وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) [المنافقون: 11] ؛ فلنستعد للقاء الله؛ ولنستعد للأعمال الصالحة؛ ولنخلص لله أقوالنا وأعمالنا؛ ولنسأل الله الثبات على الحق والاستقامة عليه إلى أن نلقاه؛ ولنكثر: ( يا مقلب القلوب: ثبت قلبي على دينك؛ يا مقلب القلوب: ثبت قلبي على دينك ) ؛ فإن الله قادر إذا أراد أن يقلب قلب عبد قلبه؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أيها المسلم؛ أيتها المرأة المسلمة؛ أيتها المرأة العفيفة؛ أيتها المرأة ذات الدين والخلق والقيم؛ أيتها المرأة المسلمة: تربيت بين أبوين مسلمين؛ ونشأت على فطرة الإسلام؛ وتعلمت على هدي الإسلام؛ ونشأت على هذا الخلق الكريم؛ العفة والصيانة والحشمة؛ والبعد عن كل ما يخالف شرع الله؛ هكذا أراد الإسلام لك - أيتها المسلمة -: ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) [ الأحزاب: 33] .
هكذا المأمول من فتيات الإسلام اللواتي تربين على الهدى والأخلاق الكريمة والبعد عن مواطن الريبة والشر والفساد؛ هذا الخلق القيم ، والحشمة والعفة أغاظت أعداء الإسلام؛ وأغاظت أعداء الشريعة؛ أغاظت من يريدون بهذه الأمة كيدا ومصيبة ، ومن يريدون بهذا الدين العدى والذلة؛ من يكيدون للإسلام وأهله؛ من لا يريدون للأمة أن تبقى على خيرها وسماتها وكرامتها؛ فدعوها إلى العمل بجانب الرجال؛ وهيئوا لها الفرص؛ وادّعوا بذلك أنهم ساهموا في سعودة الأمة؛ وأنهم وأنهم إلى أخر ما يقولون وما يعتذرون.
وإنها لخطوات سيئة غير موفقة؛ وإن الواجب على المرأة المسلمة ألا يكون خلقها ثمنا لدنيا تأخذه؛ بل يكون خلقها وفكرها وعفافها فوق هذا كله؛ فهي خلقت لعبادة ربها؛ وخلقت لتبني الأجيال المسلمة؛ وخلقت لتكون مساهمة في إصلاح مجتمعها وأفراد أسرتها لتقدم للأمة فتيات وأبناء صالحين مستقيمين؛ خلقت لتكون راعية على بيت أهلها؛ لم تخلق لتمازج الرجال؛ ولم تخلق لتجعل الدنيا عوضا لعرضها وكرامتها.