فهرس الكتاب

الصفحة 3879 من 9994

#النية

هاشم محمد علي المشهداني

الدوحة

ملخص الخطبة ... ...

1-معنى النية. 2-أهمية النية وموطنها. 3- أهمية حديث إنما الأعمال بالنيات. 4- الأجر والوزر والنية. 5- مواطن نحتاج فيها إلى النية وتجديدها. 6- عواصم من انحراف النية. ... ...

الخطبة الأولى ... ...

قال تعالى: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا [سورة الكهف:28] .

عن سعد بن أبي وقاص قال: كنا مع النبي ستة نفر، فقال المشركون للنبي: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا، قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان نسيت اسمهما، فوقع في نفس رسول الله ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه فأنزل الله عز وجل الآية. يقول ابن كثير: إنها نزلت في أشراف قريش حين طلبوا من النبي أن يجلس معهم وحدهم، ولا يجالسهم مع ضعفاء أصحابه كبلال وعمار وصهيب وخباب وابن مسعود وليفرد أولئك بمجلس على حدة، فنهاه الله عن ذلك.

لقد أرادها المشركون إقليمية طبقية وأبى الله إلا أن تكون عالمية، فعلى أكتاف هؤلاء الضعفاء تقوَ الدعوات.

فما النية؟ ولماذا؟ وما مواطن حاجة العبد إليها؟ وما عواصم النية من الانحراف؟

أما النية: لغة: القصد والإرادة، وقد جاء في كتاب الله بلفظ الإرادة والابتغاء قال تعالى: وما ينفقون إلا ابتغاء وجه الله ، وقال تعالى: يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه .

وحديث النية: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) ( [1] ) .

أصل عظيم في إسلامنا، صدر له البخاري كتابه (الجامع الصحيح) إشارة إلى أن كل عمل لا يراد به وجه الله فهو مردود على صاحبه للحديث: (( إن العبد ليعمل أعمالا حسنة فتصعد الملائكة في صحف مختمة فتلقى بين يدي الله تعالى فيقول: ألقوا هذه الصحيفة فإنه لم يرد بما فيها وجهي ) ) ( [2] ) .

والنية موطنها القلب، لذا كان القلب هو موضوع نظر الجبار سبحانه للحديث: (( إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) ) ( [3] ) .

وحديث النية ثلث العلم ويدخل سبعين بابا من أبواب الفقه كما يقول الإمام الشافعي رحمه الله، فبالنية تتميز العبادات عن العادات، وتتميز العبادات عن بعضها، فالصيام لابد له من نية تميزه عن الانقطاع عن الطعام لأي سبب آخر من مرض أو غيره، والصلاة لابد من نية تتميز بها الفرائض عن النوافل، وفي الصدقة لابد من النية لتتميز الزكاة عن النذر عن الكفارة وهكذا.

والعبد يؤجر على النية الصالحة ويأثم على النية الفاسدة السيئة للحديث: (( إنما الدنيا لأربعة نفر: رجل آتاه الله عز وجل علما وما لا فهو يعمل بعلمه في ماله فيقول رجل: لو آتاني الله تعالى مثل ما آتاه لعملت كما يعمل فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يتخبط بجهله في ماله فيقول رجل: لو آتاني الله مثل ما آتاه عملت كما يعمل فهما في الوزر سواء ) ) ( [4] ) .

وأما مواطن حاجة العبد إلى النية: فالنية لازمة لكل عمل في أوله وأثنائه وآخره.

1-في أول العمل: فبواعث العمل في الناس مختلفة فذكر رب العزة أصنافا من الناس وبواعث إقبالهم فمنهم المخادع قال تعالى: ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون [البقرة:8-9] .

ومنهم النفعي قال تعالى: ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين [الحج:11] ، قال ابن عباس: (كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد ولم تنتج خيله قال: هذا دين سوء) ( [5] ) . ومنهم الصادق في إقباله قال تعالى: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد [البقرة:207] ، قال ابن عباس: (نزلت في صهيب الرومي وذلك أنه لما أسلم بمكة، وأراد الهجرة منعه الناس أن يهاجر بماله، وإن أحب أن يتجرد منه ويهاجر فعل، فتخلص منهم وأعطاهم ماله فأنزل الله فيه هذه الآية) ( [6] ) .

2-وفي أثناء العمل:

أ - في تعبدنا، للحديث: (( من صام يرائي فقد أشرك ومن صلى يرائي فقد أشرك ومن تصدق يرائي فقد أشرك ) ) ( [7] ) .

ب- في جهادنا: أتى أعرابي رسول الله فقال: يا رسول الله الرجل يقاتل حميه والرجل يقاتل شجاعة والرجل يقاتل ليرى مكانه فأيهم في سبيل الله؟ فقال: (( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) ) ( [8] ) . وجاء في الخبر: (إن رجلا قتل في سبيل الله وكان يدعى قتيل الحمار) ( [9] ) ، لأنه رأى رجلا فانطلق ليأخذ سلبه وحماره فقتل على ذلك فأضيف إلى نيته.

والذي هاجر لينكح امرأة قال ابن مسعود: (هاجر رجل فتزوج امرأة منا وكان يسمى مهاجر أم قيس) ( [10] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت