فهرس الكتاب

الصفحة 7973 من 9994

وقال محمد بن الحنفية رحمه الله: (( من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قدر ) ).

وذكر رجل عند الربيع بن خيثم رحمه الله - أي اغتيب عنده - فقال: ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ منها إلى ذم غيرها، إن العباد خافوا الله على ذنوب غيرهم ، وأمنوه على ذنوب أنفسهم (ص 121 كسابقه) .

ودخل رجل على عبد الملك بن مروان رحمه الله ممن كان يوصف بالعقل والأدب ، فقال له عبد الملك: تكلم ، قال: بم أتكلم وقد علمت أن كل كلام يتكلم به المتكلم عليه وبال إلا ما كان لله . رحمة الله على أولئك السلف الذين أحسنوا في أقوالهم وأعمالهم .

نسأل الله تعالى أن يملاء قلوبنا بالإيمان والتقوى، وأن يعيننا على ترك ما لا يعنينا ، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا .

عباد الله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا) اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين ، وعن التابعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وإحسانك ورحمتك يا أرحم الراحمين … أ هـ

[1] رواه الترمذي وغيره .

[2] انظر: تفسير القرآن العظيم ( 2 / 450 ) .

[3] رواه مسلم .

[4] رواه الترمذي رحمه الله .

[5] رواه البخاري ومسلم عليهما رحمة الله .

[6] رواه مسلم.

[7] محاسبة النفس لابن أبي الدنيا (ص 80) .

[8] المصدر السابق (17) .

[9] المصدر السابق (108) .

[10] محاسبة النفس لابن أبي الدنيا (الحاشية ص 27) .

[11] المصدر السابق تمامًا.

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ، ونستغفرهُ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا، ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ، ومنْ يُضلل فلا هاديَ له . وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:102) .

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ))النساء:1) . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) (الأحزاب:70-71) .

أما بعدُ: فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار

أما بعد ، أيها المسلمون: فإنَّ حديثي معكم اليوم، هو تتمةٌ لحديثِ الجمعةِ الماضية، و الذي تطرقنا فيه لموضوعِ الأمراضِ النفسيةٍ، والحالاتِ العصبية، التي اُبتلي بها كثيرٌ من الناسِ اليوم ، و ذكرنا جملةً من الأسبابِ التي أدت إلى تلك الابتلاءات .

كما تحدثنا عن ظاهرةِ انتشارِ القراء، وكشفنَا أهدافَ و مقاصدَ فئةٍ منهم، ركبوا الموجةَ السائرةَ في المجتمع، واتخذوا القراءةَ جسراً لتحقيقِ مآربَ خبيثة و مقاصدَ ذميمة، وهذا أوان الحديثِ عن طائفةٍ أخرى من الدجاجلة لا تقلُ خبثاً عن سابقتِها، ألا و هي طائفةُ السحرةِ و المشعوذين، المنتشرين في كل صِقع، و الجاثمين في كل مستوحشٍ و قِفْر .

فلقد شنَّ الإسلامُ حملةً ضاريةً، وحرباً ضروساً على أولئك الأفَّاكين، ضمن حربهِ الشاملة ضد كلِّ الذين يحاولون طمسَ معالمِ العقيدةِ الصافيةِ، أو تدنيسَ صفاءِ التوحيدِ الخالص، وتعبيدِ الناس لغيرِ اللهِ الواحدِ القهار. وقد نَاَلَ السحرةُ والمشعوذون نصيبَهم كاملاً غيرَ منقوص من حربِ الإبادة تلك، حيثُ استأصلتْ سيوفُ الإسلامِ القاطعة شأفَة أولئكَ الطواغيت، و دمرتَ عروشهم، و كشفَت زيفَهم، ففي الأثر مرفوعاً وموقوفاً (( حد الساحر ضربهُ بالسيف ) ) [1] .

وكَتَبَ الخليفةُ المسدد عمرُ رضي الله عنه ، كَتَبَ إلى عمالهِ في الأمصار، (أن اقتلوا كلَّ ساحرٍ و ساحرة ) .

وعدَّ النبي صلى الله عليه وسلم: (( السحرَ أحدَ الموبقاتِ السبعِ الكبرى، والجرائمِ المهلكاتِ العظمى ) ) [2]

كما حرَّم الكهانةَ والشعوذة، وحكمَ بالكفرِ على من أتى عرافاً فصدَّقه بما يقول، كلُ ذلك حفاظاً على جنابِ التوحيد وسلامةِ العقيدة، وقطعاً لدابر الشرِ و الفتنة، ونَتَجَ عن هذه الرواد عِ الزاجرة، أن غابتْ شمسُ أولئك السحرةِ والمشعوذين، وامتلأتْ قلوبُهم هلعاً ورعباً، وارتعدتْ فرائصُهم جزعاً وقلقاً، وانزووا في جحورِهم، تدورُ أعينُهم كالذي يُغشى عليه من الموت، إلا أنه مع تقادمِ الزمان، وإقصاءِ الشريعة عن الحكمِ والتطبيق في كثيرٍ من بلادِ المسلمين اليوم، حيث غابت أحكامُها الصارمة، وحدودُها الرادعة ، عاد السحرةُ، والدجاجلةُ من جديد، بوجوههِمُ القبيحة، وهيئاتهم البغيضة، عادوا يمارسونَ دورَهم النجس في تدنيسِ العقائد، وتدميرِ الأخلاقِ والقيم، وابتزازِ الضعفاءِ والمحاويج في أموالِهم و أعراضِهم، وممَّا ساهم في رواجِ سوقِ أولئك السحرة، انكبابُ الناسِ على أبوابِهم، وانطراحُهم بين أيديهم، ونزولُهم بحوائجِهم وشكا ويهم بأولئك المجرمين من دونِ الله تعالى الذي يقول: (( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ) (يونس:106-107) .

كما سَاعَدَ على رواجِ سوقِهم كذلك: ضعفُ الإيمانِ وغيابُ الوعي لدى الكثيرين، بحيثُ يتنازلونَ عن أهمِّ ما يملكون، وهو دينُهم وعصمةُ أمرهم مقابلَ عقاقيرَ وأدوية، تزيدُ البلاءَ بلاءً، والشقاء شقاءً .

وتتنوع الأسبابُ التي تدفعُ الناسَ إلى اللجوء إلى أولئك السحرةِ والمشعوذين، خلافاً لما سبق ذكرُه من طلب العلاج والشفاء، فهناك من يلجأ إلى الساحر بقصدِ الانتقام من أحد الخصوم لنزاع حصل بينهما، أو يكون الدافع حسداً وغيرة لا سيما في صفوف النساء، حيث تلجأ إحداهن إلى الساحر ليصنع سحراً، يمنعُ الزوجَ من زوجته ويربطهُ عنها، وقد يكون الدافعُ حبَّ المرأة لزوجها وتعلقها به، وخوفها من زواجه بغيرِها، فتلجأُ إلى الساحر ليصنعَ لزوجها سحراً يعطفُ قلبَه عليها و يصرفُه إليها، كما يلجأ إلى السحرةِ بعضُ الرياضيين ولاعبي الكرة، بحثاً عن الانتصاراتِ الزائفة، والبطولاتِ الفارغة .

وقد يذهبُ البعضُ إلى السحرةِ والدجاجلة من غير قصد، فيظنه طبيباً شعبياً صادقاً، أو راقياً تقياً، جهلاً منه وغفلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت