فهرس الكتاب

الصفحة 9199 من 9994

أ) الصبر والصلاة، قال الله تعالى لهم وأقيموا الصلاة قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا [الأعراف:128] . وقال لهم ولغيرهم: يا أيها الذين ءامنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين [البقرة:153] . فالصلاة سمة المسلم حين الرخاء وحين الشدة والضراء.

ب) والايمان بالله والتوكل عليه ضروري للمسلم في كل حال، وهما في حال الشدة عدة وقال موسى يا قوم إن كنتم ءامنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين [يونس:84] .

ج) وكذلك الدعاء وصدق اللجوء إلى الله يصنع أملاً من الضيق، وفيه فرج من الكروب وخلاص من فتنة الظالمين ونجاة من الكافرين.

فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين [يونس:85-86] .

وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملاءه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم [يونس:88] .

ومع ذلك فلا بد من الاستقامة على الخير وعدم الاستعجال في حصول المطلوب، فذلك أمر يقدره الله أنى شاء وكيف شاء قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعملون [يونس:98] . قال ابن جريج: يقال: إن فرعون مكث بعد هذه الدعوة أربعين سنة ، وقال محمد بن علي بن الحسين: مكث أربعين يوماً . (7) [2]

أمة الإسلام: وأما الدرس الرابع فتكشفه قصة الحوار بين موسى عليه السلام والمؤمنين معه، وفرعون وملئه، فهو الخداع الذي يمارسه المجرمون على رعاع الناس وجهالهم، وتأملوا في مقالة فرعون للسحرة - حين آمنوا - كما قال تعالى قال فرعون أمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون [الأعراف:123] .

وقال في الآية الأخرى: إنه لكبيركم الذي علمكم السحر [طه:38] .

قال ابن كثير رحمه الله: وفرعون يعلم وكل من له لب أن هذا الذي قاله من أبطل الباطل، فإن موسى عليه السلام بمجرد مجيئه من مدين دعا فرعون إلى الله وأظهر له من المعجزات ما جعله يبعث في مملكته لجمع السحرة لإبطال سحر موسى كما زعم، وموسى عليه السلام ، لا يعرف أحداً منهم، ولا رآه، ولا اجتمع به .. إلى أن يقول ابن كثير: ( وفرعون يعلم ذلك وإنما قاله تسترا وتدليسا على رعاع دولته وجهلتهم ، كما قال تعالى فاستخف قومه فأطاعوه فإن قوماً صدقوا في قوله أنا ربكم الأعلى من أجهل خلق الله وأضلهم ، .انتهى كلامه رحمه الله(8) [3] .

أيها المؤمنون: ومع الخداع والتدليس على الدهماء تقلب الحقائق ، واتهام الأبرياء - وهذا هو الدرس الخامس - فلم يكتف فرعون وقومه بالقول عن المؤمنين الصادقين إن هؤلاء لشرذمة قليلون [الشعراء:35] . بل اتهم الملأ وجلساءُ السوء موسى والمؤمنين بالإفساد في الأرض: وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون [الأعراف:127] .

وهكذا إخوة الإيمان: فليس كل من ادعى النزاهة والعدالة محقا صادقاُ، وليس كل من رمي بالتطرف أو اتهم بالفساد مبطلاً كاذباُ، وليست تغير الألفاظ والاتهامات الباطلة من واقع الأمر شيئاً، لكنها السنن في الابتلاء تمضي في الأولين والآخرين؟

ومن حق ابن كثير أن يعجب لهذه المقولة الكاذبة ويقول: (يالله، للعجب صار هؤلاء يشفقون من إفساد موسى وقومه ، ألا إن فرعون وقومه هم المفسدون ولكن لا يشعرون(9) [4] ).

الدرس السادس: أن الصراع مهما امتد أجله والفتنة مهما استحكمت حلقاتها فإن العاقبة للمتقين .. لكن ذلك يحتاج إلى صبر ومصابرة واستعانة بالله صادقة: قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) [الأعراف:128] .

أجل فلا ينبغى أن يخالج قلوب المؤمنين أدنى شك بوعد الله، ولا ينبغي أن يساورهم القلق وهم يصبرون على الضراء، ولا ينبغي أن يخدعهم أو يغرهم تقلب الذين كفروا في البلاد فيظنوه إلى الأبد، وما هو إلا متاع قليل، ثم يكون الفرج والنصر المبين للمؤمنين.

أيها المسلمون: ويحس المسلمون برباط العقيدة مهما كانت فواصل الزمن، وكما تجاوز المؤمنين من قوم موسى عليه السلام المحنة كذلك ينبغي أن يتجاوزها المسلمون في كل عصر وملة، وكما صام موسى يوم عاشوراء من شهر الله المحرم شكراً لله على النصر للمؤمنين صامه محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، ولا يزال المسلمون يتواصون بسنة محمد صلى الله عليه وسلم بصيام هذا اليوم، ويرجون بره وفضله.

وقد قال عليه السلام بشأنه: (( ..وصوم عاشوراء يكفر السنة الماضية ) ) (10) [5] وفي لفظ (( وصيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ) ) (11) [6] .

فقدروا لهذا اليوم قدره … وسارعوا فيه إلى الطاعة واطلبوا المغفرة، وخالفوا اليهود، وصوموا _ تطوعاً لله - يوماً قبله أو يوماً بعده إن صمتم العاشر، فذلك أكمل مراتب الصيام كما قال ابن القيم رحمه الله (12) [7] .

(1) تفسير ابن كثير 4/ 220 و221

(2) القصص/7

(3) القصص/8

(4) الظلال 3/1352

(5) تفسير ابن كثير 4/222

(6) تفسير ابن كثير 4/224

(7) تفسير ابن كثير 4/226

(8) التفسير 3/454و455

(9) تفسير ابن كثير 3/456

(10) رواه أحمد ومسلم والترمذي، صحيح الجامع 3/251

(11) رواه الترمذي وابن حبان، صحيح الجامع 3/ 262

(12) زاد المعاد 2/76

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

الرياض

جامع الإمام تركي بن عبد الله

محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

1-فضل شهر الله المحرم وفضل عاشوراء. 2- قصة موسى عليه السلام. 3- دروس وعبر من هذه القصة. 4- الترغيب في صيام عاشوراء. 5- إزالة شبهة.

الخطبة الأولى

أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.

عباد الله، شهرُ الله المحرَّم أحد الأشهر الحرم التي قال الله فيها: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماوات وَالأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذالِكَ الدّينُ الْقَيّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ [التوبة:36] .

هذا الشهر هو الذي ارتضاه المسلمون بأن يكون فاتحةَ العام، تاريخَ العام، فأرَّخوا العامَ ابتداءً من المحرَّم وانتهاءً بذي الحجة، يعني ما بين واحد من المحرم إلى آخر يوم من أيام شهر ذي الحجة.

هذا الشهر يقول فيه لما سئل: أي الصيام بعد رمضان أفضل؟ قال: (( شهر الله المحرم ) ) (1) [1] .

هذا الشهر أفضله اليومُ العاشر منه، فاليوم العاشر من هذا الشهر هو أفضل أيام الشهر، ولهذا اليوم ـ أعني اليومَ العاشر منه ـ تاريخٌ سابق، له شأن عظيم، فهو يوم من أيام الله المشهودة.

هذا اليوم يرتبط بدعوة موسى بن عمران كليم الرحمن، ذلك أن الله تعالى قصَّ علينا نبأَ هذا النبي الكريم منذ ولادته إلى أن بعثه الله داعيا لفرعون، يدعوه إلى الله وإلى عبادته. موسى بن عمران كليم الرحمن أحد أولي العزم من الرسل الذين قال الله فيهم: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف:35] ، وهم المعنيون في قوله: شَرَعَ لَكُم مّنَ الِدِينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى [الشورى:13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت