إننا لا نستغرب مثل هذه الهجمات على الإسلام والمسلمين- من قبل الأعداء فذلك شأنُنا وإياهم عبر التاريخ، لكن المستغرب بحق أن ينبري للتغيير للأسوأ أناسٌ من أبناء جلدتنا ويتكلمون بلغتنا، وفي مقال الكاتب المشار إليه أنفاً، شيءٌ من ذلك بل ودعوةٌ للنظر في الكتب والمناهج التي تحمل خصوصية الأمة وما يحفظها من الذوبان في حضارة الآخرين عبر مؤشرات الولاء والبراء، ومحاور الأصالة، وتثبيت القيم، وثمة طروحاتٌ أخرى مشابهة لهذا الطرح تظهر علينا بين الفينة والأخرى، ولستُ أدري أهي تشكيكٌ في مناهجنا التعليمية تلك التي تعب في صياغة سياستها، ومقرراتِ مناهجها، - مخلصون لدينهم ووطنهم - كذلك نحسبهم والله حسبنا وإياهم- وتخرج منها بكل كفاءة واقتدار العلماءُ والوزراء والمهندسون والأطباء، والإداريون، وأصحابُ الكفاءات المختلفة ؟
أم هو تناغمٌ مع ما يطرحه الغربُ - هذه الأيام- ويتهجمون به على مناهجنا؟ إن التطوير للأحسن مطلب، والنظرُ والتقويم المستمرُ للمناهج - بما يفي بحاجات العصر ومتطلبات التقدم - دليلُ النضج لكن ليس على حساب قيمنا وعقائدنا وأصالتنا وثوابتنا، وتاريخنا، والمختصون يقولون: إن نسبة تأثير المناهج على الفرد بحدود ( 7% ) إنها مأساة حين ينحصر تفكيرُ بعض مثقفينا -في تطوير المناهج- بحذف أو تقليل المواد الدينية والعربية في زمن باتت فيه حربُ العقائد ظاهرة، أو بحذف عبارات ومفاهيم هي من صميم ديننا كالولاء والبراء والجهاد...ونحوها، وكأنها المعوق عن التقدم وينسون أن التطوير ممكن دون طمس هوية الأمة، وأن التقدم لا يعيقه تحقيق معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله .
إن الاستحياء من ذكر المفاهيم الإسلامية والمصطلحات القرآنية، والعناية بالسنة والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي المجيد، كل ذلك مؤشراتٌ للهزيمة النفسية، وهو سقوطٌ في أول المعركة، بل هو ذوبانٌ للشعوب والدول الإسلامية والحضارة الإسلامية في زمنٍ باتت لغةُ القوة هي المسيطرة، وإن كانت قوةً باطلة فهل نعي حقيقة المعركة، وهل نحافظ على أصالتنا وقيمنا مع التطوير والتجديد النافع وهل نشدُّ على أيدي القائمين على المناهج والمدركين لأهداف الحملات الشرسة؟
إن في بلادنا والحمد لله من المسؤولين والعلماء والمفكرين وصُناع القرار من يدركون هذه المعاني، زادهم الله قوةً وأعانهم وسددهم ولا بُدَّ أن نقف معهم إن كنا جادين في مصلحة الدين والوطن؟ والعاقبة للتقوى وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضلَّ له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله خاتم النبيين, وإمام المتقين , صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أمَّا بعدُ فيَا أيُّها المسلمُون:
أوصيكم ونفسي بتقوى الله U والتمسُّك بدينه القويم , وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة , والعناية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , والاهتمام بقضايا أمة الإسلام في جميع أقطار الأرض , والغَيْرَةُ على دين الله فهذا سبيل النجاة والفلاح , والهدى والخير والصلاح .
أيُّها المسلمُون:
ما زالت حرمات المسلمين تُنتهك وجراحاتهم تنزف ودماؤهم تُراق في الشيشان وفلسطين وأنحاء كثيرة من العالم , لا لشيء إلا أنهم قالوا ربنا الله وديننا الإسلام ونبينا محمد r
بَنِي الإِسْلامِ هَذِي حَرْبُ كُفٍْر لَهَا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ لَهِيبُ
يُحَرِّكُهَا اليَهُودُ مَعَ النَّصَارَى فَقُولُوا لِي مَتَى يَصْحُو اللبِيبُ
متى يفيق أهل الإسلام ليُدركوا حجم المؤامرة على دينهم وأمتهم , أين المسلمون والتدبُّر لكلام الله U وقوله الحق عن الكفار وعداوتهم لنا: (( وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ) ) (سورة آل عمران: 118) .
وقال سبحانه: (( مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ) ) (سورة البقرة: 105) .
وقوله: (( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ) ) (سورة المائدة: 82) .
إن اليهود والنصارى لَيَعلمون بأنهم لن يحصلوا على تحقيق مطامعهم الخبيثة في الاستيلاء والسيطرة على بلاد العالم الإسلامي إلا بالقضاء على الغَيرة والإيمان في نفوس المسلمين , ومن أجل هذا نزلوا بثقلهم على العالم الإسلامي عامة والعربي خاصة , فنشروا فيه الإلحاد والفساد , وأشغلوا الناس عن مصدر عزتهم وسعادتهم وقوتهم بأنواع من اللهو والمغريات الخسيسة الدنيئة وهذا ليس بغريب على مَن وَصَفهم الله بقوله: (( وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) ) (سورة المائدة 64) .
وتأمَّل في عقيدتهم المنحرفة فلسوف تجد أنهم أشركوا مع الله غيره في العبادة , فقد اتخذوا العجل إلهاً وصنعوا له تمثالاً وعبدوه من دون الله مع وجود نبيِّ الله موسى وأخوه هارون عليهما السلام بين أظهرهم ينهاهم عن هذه الفعلة النكراء .
كما نسبوا الابن إلى الله تعالى , قال الله عنهم: (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ ) ) (سورة التوبة: 30) .
وقالوا: (( إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء ) ) (سورة آل عمران: 181) . تعالى الله عن قولهم علوَّاً كبيراً .
كما اتَّهموا الله تعالى بالبخل والشُّحِّ فقالوا تعالى الله وتقدَّس عما يقولون: (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ ) ) (سورة المائدة:64) .
واستمع ما أجمل الله في كتابه عنهم من الانحرافات التي وقعوا فيها واستحقوا لعنة الله وغضبه: (( فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً * وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا * وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ ) ) (سورة النساء 155-157) .
(( فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا * وأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) ) (سورة النساء 160 -161 ) .
لقد جُبلوا على أسوأ الصفات وأخبث الأخلاق , فهم يكتمون الحق والعلم , ويغدرون ويخونون, وهم يحسدون الناس ويفسدون في الأرض ويثيرون الفتن والحروب (( كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) ) (سورة المائدة: 64) .