يكذبون على الله ويحرِّفون شرعه , أهل بذاءة وسوء أدب, قساة قلوب وأهل جشع وطمع وحرص على الحياة الدنيا , وهم مع هذا يحتقرون الآخرين ويزعمون أنهم شعب الله المختار وأنهم أولياء الله وأحباؤه وأن الجنة لهم وحدهم قاتلهم الله أنَّى يؤفكون .
وإذا كانت هذه أخلاق أجدادهم وآبائهم فإن يهود اليوم خلفٌ سيء لمن سبقهم , وما من شكٍّ بأن اليهود عملوا جهدهم ولا يزالون في تفريق المسلمين ومحاولة إفسادهم والتشكيك في عقيدة الإسلام النقية , والمحققون يجزمون بأن اليهود هم الذين أنشأوا التَّشيُّع والرُّفض ابتداءً , وهم الذين أسهموا في بذور الفرق التي حادت عن طريق السنة والعقيدة الصحيحة .
أيُّها المسلمُون:
إنَّ من أوَّل أهداف اليهود تأسيس وتثبيت مملكتهم (إسرائيل) يكون مركزها القدس , ومع الأسف - لما وصل المسلمون إلى حالة من الضعف والتفرُّق والجهل ونبذوا أوامر دينهم إلا من رحم الله خطَّط الأعداء من الصليبيين الحاقدين من أجل تمكين اليهود من إقامة دولتهم في قلب الأمة الإسلامية وأرض الرسالات السماوية , الأرض التي بارك الله فيها وحولها , القدس المقدَّسة , وصاروا يسعون جاهدين لإفساد أخلاق المسلمين وهدم دينهم عن طريق وسائل عدَّة , منها الترويج للشعارات التي تُفرِّغ الدين من مضمونه: كوحدة الأديان والإخاء, ومنها الطَّعن في الأنبياء والاستهزاء بالعلماء والحطُّ من قدرهم لإضعاف تأثيرهم على الناس .
ومن وسائل اليهود في الإفساد: ترويج السِّحر والخرافات والتنجيم بين المسلمين , وترويج الخمور والمخدرات وتصديرهما إلى دول المنطقة , أو إشغال الناس بالفنِّ والرياضة والغناء والملهيات التي تصدُّ الناس عن تحقيق العبودية لله وتعظيم شعائره والدفاع عن دينه والجهاد في سبيله .
أمَّا في مجال إفساد المرأة فقد شجع اليهود في المناطق المحتلة العملَ في الأماكن المختلطة وأنشأوا النوادي المختلطة التي تمارس ألوان الفسق والمجون .
وفي زمنٍ مضى اكتُشف في بعض البلدان المجاورة لأرض فلسطين المحتلة شبكة يهودية تضمُّ العشرات من الفتيات الإسرائيليات المصابات بمرض (الإيدز) يعملن بتوجيه من المخابرات الإسرائيلية (الموساد) لنشر هذا المرض الخطير في صفوف المسلمين العرب عن طريق استدراج الشباب المنحرف لممارسة البغاء والرذيلة في أماكن اللهو والشقق المفروشة .
ومن وسائلهم في هذا إشاعة الفواحش والموبقات وهدم الفضائل والأخلاق عند من يُقتدى بهم من الأنبياء والصالحين واتِّهامهم بالفاحشة والمجون , وتحطيم الأسرة المسلمة والعمل على إفساد النَّشْء .
ومن الأدوات التي يستعملونها في الغزو الاجتماعي والإفساد الخلقي: الأدبُ الخليع الذي يشتمل على الجنس والفحش والمسرحيات الهابطة والأفلام الساقطة والإعلام بعمومه .
أيُّها المسلمُون:
وجود اليهود في وسط الأمة الإسلامية ( في القدس ) يشكِّل خطراً عظيماً على أمة الإسلام من جميع النواحي , والأمة إمَّا أن تبقى مهدَّدة في دينها وثقافتها وأخلاقها وثرواتها وكيانها السياسي وقوتها العسكرية وحينئذ تسُوسُها الشِّرذمة اليهودية الحاقدة وتستَعلي عليها , وإمَّا أن تختار الجهاد في سبيل الله ومقاتلة أعداء الله بصدق وإخلاص وحينئذ يتحقق لها وعدُ الله بالنصر والتمكين , قال الله تعالى: (( أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ * قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِين * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ) (التوبة: 13-15) سورة .
لقد باءت جميع المحاولات بالفشل ورجع دعاة السلام المزعوم خائبين وسيظلون على هذه الخيبة ولن يتحقق سلام مع الأعداء .
إن اليهود طُبعوا على الغدر والخيانة منذ القِدَم , وربُّنا جلَّ وعلا هو الذي خلقهم وهو العليم بدخائل نفوسهم , أخبر عن تبديلهم وتحريفهم ونقضهم للعهد , وغيرُ خَافٍ ما فعلوا مع رسول الله r في المدينة حينما تآمروا على المسلمين وتحالفوا مع الكفار ونقضوا عهودهم ونبذوا مواثيقهم , وهؤلاء خلف أسوأ لسلف سيء , ولا ينفع معهم إلا ما شرعه الله من الجهاد في سبيله (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) ) (سورة التوبة: 123) .
اللهمَّ أقِمْ علم الجهاد, وأذلَّ اليهود والنصارى ومن أعانهم وناصرهم يا ذا الجلال والإكرام , أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ...
الخطبة الثانية
الحمد لله حمداً كثيراً , والله أكبر كبيراً , وسبحان الله بكرةً وأصيلاً , وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله , أرسله بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً , اللهمَّ صلِّ وسلم عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان .
أمَّا بعدُ:
فإن القدس سكنت في قلوب المسلمين قبل أن يسكنوها , ولها في الإسلام مكانةٌ وقداسة فهي أولى القبلتين , ومنها عُرج برسول الله r إلى السماء (( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ) ) (سورة الإسراء: 1) .
إنها أرض الرسل والرسالات وتَنَزُّلِ البركات , فهي لذلك قضية المسلمين على وجه الأرض , وينبغي أن يكون هَمُّ تحريرها من شُذَّاذ الآفاق من المفسدين في الأرض عند كل مسلم . خمسون سنة والمسجد الأقصى ومساجد المسلمين في فلسطين والمسلمون هناك يتعرضون للقتل والإبادة والأذى من اليهود الغاصبين .
لقد جاءت الإحصائيات بأن اليهود حوَّلوا ألفاً ومائتي مسجد في فلسطين إلى معابد يهودية وخمَّارات ومطاعم , وفي هذا العام استولى مستوطنٌ يهودي على مسجد البحر في طبريَّا واتخذه مسكناً له يستعمله وكراً للمخدرات وشرب الخمور , وأعظم من ذلك محاولاتهم المتعددة لهدم المسجد الأقصى بحفر الأنفاق تحته وتدنيسه والإساءة إليه وإحراقه . أما سجون اليهود فهي مليئةٌ بالشباب والنساء المسلمات وهم يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب , ومنهم من يختفي عن أهله سنوات ويخرج إن خرج وقد تغيرت معالم جسمه من أثر التعذيب , ولربما أصيب بعقله أو بإعاقة في بدنه .
أيُّها المسلمُون:
الخطر مُحدقٌ بأمة الإسلام ولا نجاة لها منه إلا بدوام الصِّلة بالله U والمحافظة على فرائضه وحدوده , والعناية بالقرآن العظيم وتدبُّره , إنه لا مكان للهو واللعب ولا الغناء والطرب , كيف ومقدسات الأمة بأيدي أعدائها , كيف والمسلمون يُستذلُّون ويُقتلون هنا وهناك .
عبَاد الله:
كونوا أنصار الله واستقيموا على طاعته , فهذا أكبر سلاح يوجَّه ضد اليهود والنصارى وغيرهم من الأعداء , وعليكم بالدعاء فهو سلاح مَضَّاءٌ , ربُّوا أنفسكم ومَن تحت أيديكم على عقيدة الولاء والبراء والحب في الله والبغض فيه .