قال أبو داوود ' القلم سفير العقل ورسوله ولسانه الأطول وترجمانه الأفضل'
وقال طريح بن اسماعيل الثقفي:' عقول الرجال تحت أسنان أقلامها'
وقال سعيد بن العاص:'من لم يكتب فيمينه يسرى'
حملة الأقلام من (( كتاب وأدباء وشعراء ومثقفين ) )في أي مجتمع هم رمز من رموز نهضته وشاهد على يقظة أبنائه وحرصهم على مقاومة الفكر الدخيل ، لا عن طريق الارتجال والتشنج بل عن طريق الالتزام بالمعايير الموضوعية، للرد على ما هو طارىء ومتطفل من القيم والأفكار ، والاستخفاف بهذه الفئة مؤشر قوي على وجود خلل في الرؤية .
هل انتهى دور حملة الأقلام في الوطن العربي؟ هل يُجبَرون على مغادرة درب الثقافة الى درب آخر يلاقون فيه بعض الإنصاف الذي افتقدوه في ميدان الثقافة؟ومن الذي باع الثقافة والأدب وأنزلهما من عليائهما وصيّرهما إلى أشياء قابلة للبيع والشراء والمقايضة والمزايدة فسقطت هيبتهما؟
-هل هم المتطفلون على ساحة الثقافة ومثقفوا السلطة الذين أساءوا الى الصورة النقيّة للمثقف حتى بلغت المهزلة أن نرى ديكتاتورا ما وقد أصبح كاتبا وقاصّا؟
-أم هو كساد بضاعة المثقف"الكتاب"التي يحاول تسويقها في غياب الوعي الثفافي واختفاء الصالونات الأدبية ومراكز تجمع محاور الثقافة؟
-أم هو تعرّض المثقف لملاحقة الأجهزة الأمنية ولجان الرقابة التي لا تسمح له إلا بقدر مقنّن من حريّة الكلمة مما قد يضطّره إلى إغماد قلمه في جرابه بدلا من إيتاء فاحشة الكتابة في ظل حريّة مسقوفة بالخطوط الحمراء والدوائر المقفلة ؟
-قال أحد الفلاسفة"اشبعوا قبل أن تتفلسفوا"..فهل شبع المثقف العربي كي يقوم بدوره الفاعل في حياتنا اليومية، أم أن فقر حالته المادية مقارنة بمثيله في الدول الأخرى قد وصل لدرجة أن أيّ راقصة من الدرجة الثانية تعيش وتأكل وتلبس بشكل أفضل منه؟
عندما تختنق الكلمة يفقد التاريخ معناه، فكيف نخرج من هذا النفق المظلم ونقوّم الإعوجاج كي يتمكن حملة الأقلام من إصلاح العطب العربي؟
ينقسم العرب الى 80% من الأميين ...و10% من أنصاف المثقفين و10% من النخبة العربية ذات المستوى العالمي..وهذه النسبة تعادل او تفوق ما لدى دول شبه متقدمة كأوروبا الشرقية وامريكا الجنوبية والصين والهند...لكنها أسعد حالا من العرب لانها تجتمع تحت سقف دولة موحدة تمتلك من فرص التنمية المستقلة ما لن يعرفه العرب ابدا.
في عصر الاختصاص الذي أنهى عهد المثقف الموسوعي، لِمَ يحشر السياسي أنفه في الثقافة حشرا لا يبرّره إلا الجهل على سطح كل ما يكتبه؟ وكيف يتحول الناقد السينمائي في لحظة الى ناقد رياضي؟ ولم يتحوّل الصحفي الطريف إلى مترجم لقصائد الشعر العالمي ضاربا بعرض الحائط وقع ذلك على القارىء المسكين؟ ولِمَ يخوض الكويتب غمار النقد السينمائي والموسيقي وكأنه لم يخلق لغير هذه المهمة؟
ما هو موقف المثقف من قضايا الأمة؟ هل يسير في الاتجاه المرسوم له؟ وهل يقوم بدوره في إنقاذ ثقافة الأمّة وعقيدتها وحضارتها وتراثها ، أمام عدوّ يحرص كلّ الحرص على فرض قيمه وثقافته بكل ما يملك من وسائل الترغيب والترهيب حتى وصل الاستخفاف بالعرب والمسلمين الى درجة صنع"دعّاسة - توضع تحت الأقدام في السيارة لحماية الأرضيّة"وقد حفر عليها لفظ الجلالة ؟ أم أنه تحوّل الى خادم مطيع للسلطة يزينها في عيون الرأي العام ويبررّ أعمالها وممارساتها معتذرا بلقمة العيش والخوف من بطشها؟
لماذا تقوم الدنيا عندما تحشر الصحافة أنفها في بعض قضايا الشأن العام الغربي، ولا تقعد إلا بإقالة المسؤول عن الخطأ أو بتغيير القانون الخاطىء، بينما يمر الموضوع مرور الكرام في وطننا العربي وكأنه خبر طريف يزين صفحة الجريدة؟
هل ضعفت بنية الفكر العربي وشاخ العقل وهرم وانكسرت أجنحته فعجزت عن التحليق في سماء الإبداع والتنوير؟ ولِم لا يقوم المفكرون العرب بإصدار صحف ومجلات أجنبية توزّع على نطاق واسع في دول أمريكا والغرب وتشرح الحقائق والوقائع للرأي العام خاصة وانه لا ينقصها المال ولا الأقلام؟
سأترك لكم الإجابة على هذه الاسئلة ، لأتحدث قليلا عن الإعلام:
كلنا يذكر دور الإعلام في فضيحة ووتر جيت وأحداث حرب فيتنام، وكيف أصبح قوّة لا يستهان بها توجّه الرأي العام كوسيلة هامة لترويج المبادىء ، فأين الإعلام العربي من كل هذا؟
المجتمع العربي يعيش في متاهة إعلامية تقوده الى المجهول وربما الى خارج التاريخ.
اذا نظرنا إلى الإعلام العربي وخطابه السياسي نجده يسعى إلى بثّ الوعي الزائف لدى الجمهور إما للتوجّهات الرسمية لهذا الإعلام أو لقصور فهم القائمين عليه ، أو لقصدية التضليل لأسباب سياسية و شخصية و حزبية .