أيها المؤمنون بالكسوف يتبين للناس عظمة الله تعالى وعظيم قدرته فإن هذه المخلوقات العظيمة مخلوقة مدبرة مسخرة بأمر الله يحكم فيها ما يشاء ويقضي فيها ما يريد تسير وفق نظام دقيق:?لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ? (22) ? الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ? (23) ولذلك لا غرابة في أن يعرف الحاسبون الفلكيون أوقات الكسوف وأزمنته ومدته وأماكن ظهوره لأن ذلك يُعرف بالحساب كشروق الشمس وغروبها ودخول الفصول وأوائل الشهور وغير ذلك مما يدرك بالحساب فهذا دال على عظيم صنع الله تعالى وبديع خلقه وليس فيه منازعة له جل وعلا. وبالكسوف يا عباد الله يتبين فضل الله على عباده بهذين النيرين الشمس والقمر فبهما تقوم مصالح العباد في معاشهم ودنياهم وقد امتن الله بذلك على عباده فقال جل ثناؤه:?قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ.قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ. وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ? (24) وبالكسوف أيها المؤمنون يتبين ضلال الوثنيين الذين يعبدون الشمس والقمر من دون الله فلو كان الشمس والقمر إلهين لما لحقهما النقص باضمحلال نورهما أو نقصه فسبحان من هدى هُدهُد سليمان حيث قال عن ملكة سبأ وقومها:?وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ.أَلأ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ.اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ? (25) ومما ذكر أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود فقال:يا أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه . ? وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إلا تَخْوِيفاً? (26) لعلهم يعتبرون ،أو يذكرون أو يرجعون. وإن الخسوف والكسوف من العلامات التي تشعر بقرب ظهور علامات الساعة الكبرى وأشراطها العظمى.
(1) سورة: الأنعام: آية (1) .
(2) سورة: الزمر: آية (16) .
(3) سورة: الأعراف: آية (54) .
(4) سورة: الفرقان: آية (61ـ62) .
(5) سورة: الصافات: آيات (180ـ182) .
(6) متفق عليه: البخاري (1044) ؛ ومسلم (901) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
(7) سورة: الإسراء: آية (59) .
(8) سورة: النور: آية (31) .
(9) سورة: القيامة: آية (7ـ11) .
(10) سورة: القيامة: آية (12ـ13)
(11) سورة: يوسف: آية (105ـ107) .
(12) متفق عليه: البخاري (1044) ؛ ومسلم (901) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
(13) سورة: الإسراء: آية (32) .
(14) سورة: الأعراف: آية (99) .
(15) سورة: الأعراف: آية (56) .
(16) سورة: الروم: آية (41) .
(17) سورة: الفجر:آية (14) .
(18) سورة: القيامة: آية (12) .
(19) سورة: هود: آية (102) .
(20) سورة: الحجر: آية (3)
(21) سورة: القمر: آية (46) .
(22) سورة: يس: آية (40) .
(23) سورة: الرحمن: آية (5) .
(24) سورة: القصص: الآيات (71ـ73) .
(25) سورة: النمل: آية (24ـ26) .
(26) سورة: الإسراء: آية (59) .
عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس
مكة المكرمة
جامع الفرقان
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) , العبرة في الآيات الكونية - التدبر في خلق السماوات والأرض يُذكِّر الإنسان بقرب أجله - خطر عدم تدبر الآيات والاعتبار بها - الكسوف وما فيه من عبرة , وماذا يجب عند حدوثه - ثمرة التخويف بالآيات: المبادرة إلى التوبة والعمل الصالح - حال المؤمن والكافر عند الموت وفي القبر - التحذير من بعض الذنوب والمعاصي - الإخبار بزمن الكسوف ليس من علم الغيب - نظرة الإعلام إلى الكسوف وسبب ذلك
الخطبة الأولى
أما بعد: