فهرس الكتاب

الصفحة 9176 من 9994

أيها المسلمون: إن أهم ما تجب العناية به والنظر إليه في الدين سلامة العقيدة وإقامة الصلاة فأما سلامة العقيدة في أن يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله لم يذكر عنه ما يدل على شكه، وأن يكون معظما لله ورسوله ودينه لم يذكر عنه ما يدل على استهزائه بذلك فإن من شك في وجود الله أو في كونه هو الخالق وحده أو هو المعبود وحده فهو كافر ومن شك في كون محمد رسول الله إلى الناس كافة إلى يوم القيامة فهو كافر ومن استهزأ بالله أو رسوله أو دينه فهو كافر يقول الله تعالى: قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم . وأما إقامة الصلاة فأدناه أن يأتي الرجل بالصلوات الخمس في أوقاتها بأدنى ما يجب فيها معتقدا فريضتها فمن أنكر فريضة الصلوات الخمس أو بعضها فهو كافر لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين إلا أن يكون ممن أسلم قريبا ولا يهدي عن فرائض الدين فيعلم ومن ترك الصلاة فهو كافر وإن كان يعتقد أنها فريضة لقوله تعالى: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ، وقول النبي: (( بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة ) )وفي حديث آخر أن النبي قال: (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) ). وقال عبد الله بن شقيق كان أصحاب رسول الله لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. وهذا الكفر الذي جاء فيمن ترك الصلاة في الحديث عن رسول الله وعن الصحابة رضي الله عنهم هو الكفر الأكبر المخرج عن الإسلام الموجب للقتل في الدنيا والخلود في الآخرة في النار لأن النبي سئل عن قتال أئمة الجور والظلم هل يقاتلون فقال: (( لا تقاتلوهم ما صلوا ) )فمنع من قتالهم إذا صلوا، وهذا يدل على جواز قتالهم إذا تركوا الصلاة ولا يجوز قتال الأئمة إلا إذا كفروا لقول عبادة بن الصامت: (( بايعنا رسول الله على أن لا ننازع الأمر أهله: إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان ) ). قال أمير المؤمنين عمر: لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. فلا يجوز تزويج من لا يؤمن بالله ورسوله بمسلمة ولا يجوز تزويج من يستهزئ بالله أو رسوله أو دينه بمسلمة ولا يجوز تزويج من لا يصلي بمسلمة لأن هؤلاء كفار. وقد قال الله تعالى في المهاجرات: فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ، فمن زوج مسلمة بكافر فالنكاح باطل لا تحل به الزوجة بل هي منه أجنبية فوطؤها إياها بمنزلة الزنى. فاتقوا الله أيها المسلمون واختاروا لبناتكم وابحثوا عن دين الخاطب قبل قبوله ولا تجعلوا عمدتكم المال فإن المال يجيء ويذهب فكم من فقير صار غنيا وكم من غني صار فقيرا.

أيها المسلمون: إن بعض الأولياء يتحكمون في بناتهم ومن تحت ولايتهم فيمنعونهن من الخطاب الأكفاء مع رضا المرأة بالخاطب وهذا حرام عليهم لاعتدائهم على حقها إلا أن ترضى بشخص لا يرضي دينه مثل أن تطلب نكاح من يشرب الخمر أو يمارس من المعاصي ما يخل بالدين والشرف فله منعها من نكاحه ولو بقيت بلا زوج طول حياتها ولا إثم عليه في ذلك .

واعلموا أنه كما لا يجوز لكم منع النساء من النكاح فلا يجوز أن تكرهوا النساء على نكاح من لا يردن نكاحه فإن النبي نهاكم عن ذلك ولا فرق بين الأب وغيره البكر وغيرها لأن النبي لم يفرق بين البكر وغيرها إلا في صفة الإذن فقال: (( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت ) )ففرق بين البكر والثيب بأن البكر يكتفى بسكوتها لأنه تخجل في الغالب أن تنطق وأما الثيب فلا تخجل فلا بد من استئمارها وأخذ أمرها بذلك نطقا ولم يفرق بين الأب وغيره بل نص على الأب فيما رواه الإمام أحمد ومسلم حيث قال: (( والبكر يستأمرها أبوها ) ).

فاتقوا الله أيها المسلمون ولا تزوجوا النساء من غير اكفائهن ولا تمنعوهن منهم ولا تجبروهن على نكاح من لا يردنه ولا يكن همكم المال الدنيا فإن من السخف أن ينزل الرجل بنفسه فيزوج من أجل المال ويمنع من أجله. أن من السخافة أن يقبل الشخص وترضى به المرأة فإذا جاء الجهاز قاصرا عما يريدونه ردوا الجهاز ورجعوا عن قبول الرجل كأنما المقصود من النكاح المال وكأنما المرأة سلعة تباع وتشترى. إن شأن النكاح أسمى وأعظم من أن يكون القصد فيه المال ولذلك جعل الله سبحانه المصاهرة قسيمة للنسب والقرابة فقال تعالى: وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا .

وفقني الله وإياكم للقيام بحقه وحقوق عباده وجعلنا ممن يقومون بالأمانة على الوجه الأكمل وهدانا صراطه المستقيم إنه جواد كريم .

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

محمد بن صالح العثيمين

عنيزة

الجامع الكبير

محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

-فضل النكاح وحُكمه وفوائده - العقبات التي تحول دون الزواج: عزوف الشباب عنه بحجة الدراسة ,ظلم الأولياء ,المغالاة في المهور

الخطبة الأولى

أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله تعالى واشكروه أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون. إن الزواج نعمة عظيمة منّ الله بها على عباده ذكورهم وإناثهم أحله لهم بل أمرهم به ورغبهم فيه فقال سبحانه وتعالى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم . وقال النبي: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ) ). وقال النبي في الرد على قوم قال أحدهم: أنا أصلي الليل أبدا وقال الثاني: أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال الثالث: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج فقال النبي: (( أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله واتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ). وكما أن النكاح سنة خاتم النبيين فهو كذلك سنة المرسلين من قبل قال الله عز وجل: ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ففي النكاح امتثال أمر الله ورسوله وبامتثال أمر الله ورسوله حصول الرحمة والفلاح في الدنيا والآخرة. وفي النكاح اتباع سنن المرسلين ومن اتبع سنن المرسلين في الدنيا حشر معهم في الآخرة، وفي النكاح قضاء الوطر وفرح النفس وسرور القلب. وفي النكاح تحصين الفرج وحماية العرض وغض البصر والبعد عن الفتنة وفي النكاح تكثير الأمة الإسلامية وبالكثرة تقوى الأمة وتهاب بين الأمم وتكتفي بذاتها عن غيرها إذا استعملت طاقاتها فيما وجهها إليها الشرع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت